أهبْتُ بالشعر أن يعودا
الشاعر: علي الجارم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهبْتُ بالشعر أن يعودا ... إلى الصبا ناعماً رغيدَا
يذكرُ ما مرّ من عهودٍ ... للّه ما أنضرَ العهودا
في كل يومٍ أرى فَنَاءً ... وهو يرى حولَه خلودا
طار حثيثاً بكل أُفْقٍ ... لمّا مشت خُطْوتي وئيدا
وصَوّحتْ دوحتي ومالت ... ولم يزل صادحاً غريدا
يأخذُ ما أبقت الليالي ... ويبتغي فوقه مزيدا
تجاربِي الباكياتُ عادت ... تجري بأوتاره نشيدَا
في حكمةِ الشيبِ لي عَزاءٌ ... وكم وعيدٍ حَوى وعودا
كادت أياديه وهي بيضٌ ... تُنسي حُلِيَّ الشبابِ سودا
علوتُ طودَ الزمان حتَّى ... رأيتُ من فوقه الوجودا
وبان ما لم يَبِنْ لغيري ... وكان عن عينِه بعيدا
كان شبابي رفيقَ عمري ... فعشتُ من بعده وحيدا
غاب فلمّا مضى وولَّى ... جعلتُ شعري له بريدا
أبعثُ بالشوق كلَّ يومٍ ... ويبعثُ الهجر والصدودا
وكم محوت السطورَ لثماً ... أحْسَبُها للصبا خدودَا
يصور الحبَّ في إطارٍ ... فأبصِرُ الغِيدَ فيه غيدا
ويرسُمُ الماضيَ المولِّي ... كعهده باسماً سعيدا
ألمحُ شخصي به كأنّي ... ألمحُ شخصاً به جديدا
أين ورودي وأين كأسي ... ماذا دَهى الكأس والورودا
لم يَبق منِّيـ سوى لسانٍ ... يُجيد ما شاء أن يجيدا
وفكرةٍ صُوِّرت نُضاراً ... وحكمةٍ نُظِّمت عقودا
فيا شبابَ البلاد صونوا ... شَرْخَ الصبا قبل أن يبيدا
يعود في الكون كلُّ شيءٍ ... وذاهب العمر لن يعودَا
إن اشتكى النيلُ مسَّ ضيمٍ ... فحرِّموا حولَه الورودا
تجارةُ الرّق قد تولّت ... فما لنا نلمَحُ القيودا
قد ذهب العمرُ في جدالٍ ... كنَّاــ لنيرانه وقودا
لا يدركُ السؤْلَ غير عزمٍ ... مثابرٍ يقرَع الحديدا
فأيقظوا مصرَ من جديدٍ ... فإنها ملَّتِ الرقودا
لا ترسُموا للطموح حدّاً ... فالمجدُ لا يعرف الحدودا
العلمُ أمضَى من المواضي ... فجرِّدوا نحوه الجهودا
مصرُ تريدُ السماء وثباً ... وأولُ النُّجْحِ أن تريدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مفردات الراغب:
- الباكيات: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- تجاربي: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
- خطوتي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
- دوحتي: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ … (لسان العرب)