جَـمَـعْـتُ مِـنْ فَـرْعِ ذَاتِ الدَّلِّ أوْتَـارِي
الشاعر: علي الجارم · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَـمَـعْـتُ مِـنْ فَـرْعِ ذَاتِ الدَّلِّ أوْتَـارِي — وصُـغْـتُ مِـنْ بَـسَـمَـاتِ الغـيـدِ أَشْعَاري
وَعِــشْــتُ لِلْفَــنِّ أَحْــيَــا فـي بَـدَائِعِهِ — بَـيْـنَ الظِّلالِ وبَيْنَ السَّلْسَلِ الْجَارِي
أَشْـدُوا فَـإِنْ شِـئْتَ أَن تُـصْغِي لِسَاجِعَةٍ — مِـنَ الْخُـلُودِ فـأَنْـصِـتْ تَـحْـتَ أَوْكَـارِي
كَـادَتْ تَـزُقُّ يَـرَاعـي الطَّيـْرُ تَـحْـسَـبُهُ — وَقَــدْ تَــغَــنَّى بِــشِـعْـرِي سِـنَّ مِـنْـقَـارِ
قَــدْ عَــلَّمَـتْهُ التَّغـَنِّيـ فَـوْقَ أَيْـكَـتِهِ — فَـفَـاقَهـا فـي التَّغـَنِّيـ فَـوْقَ أَسْـطَار
كَـــأنَّ دَاوُدَ أَلْقَـــى عِــنْــدَ بَــرْيَــتِهِ — أَثَـــارَةً مِـــنْ تَـــرَانِـــيــمٍ وَأسْــرَارِ
أعْـــدَدتُه قَـــبَــســاً يُــذْكــي تَــوَقُّدُهُ — عَـزْمَ الشَّبـَابِ وَيَهْـدِي لَيْـلَةَ السَّارِي
وَيَــكْـشِـفُ الأَمَـلَ الْمَـحْـجُـوبَ سَـاطِـعُهُ — وَالْيــأْسُ تَــغْـشَـى بـأَسْـدافٍ وَأسْـتَـارِ
الشِّعــْرُ عَــاطِــفَــةٌ تَـقْـتَـادُ عَـاطِـفَـةً — وَفِــكْــرَةٌ تَــتَــجَــلَّى بَــيْــنَ أَفْــكــارِ
الشِّعـْرُ إنْ لاَمَـسَ الأَرْوَاحَ أَلْهَـبَهـا — كــمَــا تَــقَــابَــلَ تَــيَّاــرٌ بِــتَــيَّاــرِ
الشِّعـْرُ أُنْـشُـودَةُ الْفَـنَّاـنِ يُـرْسِـلُهَـا — إِلَى الْقُـلُوبِ فَـتَـحْـيَـا بَـعْـدَ إِقْـفَارِ
الشِّعــْرُ هَـمْـسُ غُـصُـونِ الدَّوْحِ مَـائِسَـةً — وَدَمْــعــةُ الطَّلــِّ فـي أَجْـفَـانِ أَزْهَـارِ
الشِّعــْرُ لِلْمُــلْكِ جَــيْــشٌ لاَ يُـصَـاوِلُهُ — جِــلاَدُ مُــرْهَــفَــةٍ أَوْ فَــتْــكُ بَــتَّاــرِ
يَــعْـزُو ويُـنْـصَـرُ لاَ أَشْـلاَءُ مَـعْـرَكَـةٍ — تُـــرَى وَلاَ وَثَـــبَـــاتٌ حَـــوْلَ أَسْــوَارِ
إِذَا تَــخــطَّرَ فــي الأَفْـوَاهِ تُـنْـشِـدُهُ — غَــضَّ الْجُــفُــونَ حَــيَــاءً كُــلُّ خَــطَّاــرِ
وَإِنْ أَغَـــارَ تَـــنــادَى كُــلُّ ذِي هَــلَعٍ — إِلَى الْفِـــرَارِ وَأَوْدَى كُـــلُّ مِــغــوَار
قَـدْ كَـانَ حَـسَّاـنُ جَـيْـشـاً فـي قَصَائِدِهِ — أَشَــــدَّ مِــــنْ كُــــلِّ زَحَّاــــفٍ وَجَــــرَّارِ
وَكَــانَ مُــلْكُ بَــنـي مَـرْوَانَ فـي أُطُـمٍ — عَالٍ مِنَ الشِّعْرِ يَرْمي الشُّهْبَ بِالنَّارِ
وَهَـل زَهَـتْ بِـبَـنـي الْعَـبَّاـسِ دَوْلَتُهُـمْ — إِلاَّ بِـــأَمْـــثَـــالِ حَـــمَّاــدٍ وَبَــشَّاــرِ
فَــقُـلْ لِمَـنْ رَاحَ لِلأهْـرَامِ يَـرْفَـعُهَـا — الْخُلْدُ في الشِّعْرِ لاَ في رَصْفِ أَحْجَارِ
كَـمْ حِـكْـمَـةٍ فـيـهِ لاَ تَفْنَى بَشَاشَتُهَا — وَمِــنْ حَــدِيــثٍ عَــلَى الأيَّاــم سَـيَّاـرِ
الشِّعــــْرُ لِلْمُـــلْكِ مِـــرْآةٌ مُـــخـــلَّدَةٌ — عَـــلَى تَـــعَــاقُــبِ أَجْــيَــالٍ وَأَدْهَــارِ
صَـوَّرْتُ فِـيـهِ سَـنَـا الْفَـارُوقِ مُؤْتَلِقاً — يَــزْدَانُ بِــاثْـنَـيْـنِ إِجْـلاَلٍ وَإِكْـبَـارِ
وَصُــغْــتُهُ فَــاتِــنَ الأَلْوَانِ مُـزْدَهِـراً — كَــــأَنَّمــــَا نَــــقَــــشَـــتْهُ كَـــفُّ آذَارِ
مُــلْكٌ مِـنَ النُّورِ قَـدْ ضَـاءَتْ دَعَـائِمُهُ — كَــأَنَّمــَا شِــيــدَ مِـنْ هَـالاَت أَقْـمَـارِ
وَدَوْلَةٌ ركـــــزَ الإِسْـــــلاَمُ رَايَــــتَهُ — فِــيــهَــا عَــلَى طَـوْدِ تَـارِيـخٍ وَآثـارِ
وَعَـاهِـلٌ مِـنْ صَـمِـيـمِ النِّيـل نَـبْـعَـتُهُ — أَمَـــا تَـــرَى لِيَــدَيْهِ وَكْــفَ أمْــطَــارِ
أَحْــيَـا النـفُّوسَ بِـآمَـالٍ تُـضَـاحِـكُهَـا — فَالْيَأْسُ فِيهَا غرشيبُ الأَهْلِ وَالدَّارِ
كَـــأَنَّ أيَّاـــمَهُ وَالْبِــرُّ يَــغْــمُــرُهَــا — صَــحَـائِفُ الطُّهـْرِ فـي أَيْـمَـانِ أَبْـرَارِ
كَــأَنَّمــَا عَهْــدُهُ وَالْبِــشْــرُ يَــمْــلؤُهُ — تَــبَــسُّمـُ الشَّرْقِ عَـنْ أَنْـفَـاسِ أَسْـحَـارِ
كَــأَنَّ ذِكْــرَاهُ لَمَّاــ سَــارَ سَــائِرُهَــا — عَــبِــيــرُ دَانِــيَـة الظِّلـَّيْـنِ مِـعْـطَـارِ
كَــأَنَّ أمْــدَاحَهُ فــي أُذْنِ سَــامِــعِهَــا — مَـسَـاقِـطُ الشَّهـْدِ مِـنْ أعْـوَادِ مُـشْـتَارِ
كَـــأنَّ طَـــلْعَــتَهُ وَالشَّوْقُ يَــرْقُــبُهَــا — وَجْهُ الصَّبــاحِ يُــحَـيِّيـ نِـضْـوَ أَسْـفَـارِ
فَـارُوقُ يَـا زِيـنَـةَ الدُّنْيَا وَبَهْجَتَها — وَأَسْــعَــدَ النَّاــسِ فــي وِرْدٍ وَإِصْــدَارِ
وَابْـنَ الْمُـلُوكِ الأُلَى فَلَّتْ عَزَائِمُهُمْ — مِــنْ حَــدِّ كُــلِّ صَــلِيــبِ الْحَــدِّ جَـبَّاـرِ
أَقْــمَــارُ مَــمْــلَكَــةٍ آسَــادُ مَــلْحَـمَـةٍ — أَمــلاَكُ مَــرْحَــمَــةٍ صُــنَّاــعُ أَقْــطَــارِ
مِـنْ كُـلِّ نَـدْبٍ بَـعِـيـدِ الرَّأْيِ مُـسْـتَبِقٍ — إِلى الْجِهَــادِ مُـغَـارِ الْفَـتْـلِ صَـبَّاـرِ
اَلْمَــجْــدُ أَبْـقَـى لَهُـمْ ذِكْـرَى مُـخَـلَّدَةً — أَعْــمــارُهُــمْ وُصِـلَتْ مِـنْهـا بِـأَعْـمَـارِ
الشَّعــْبُ شَــعْــبُــكَ وَالأيَّاـمُ بَـاسِـمَـةٌ — وَالدَّهْـرُ كَـالزَّهْـرِ فـي صَـفْـوٍ وَإِنْضَارِ
أَحَـبَّكـَ الشّـعْـبُ فَـانْـعَـمْ فـي مَـحَـبَّتِهِ — فــأَنْــتَ مِــلْءُ قُــلُوبٍ مِــلْءُ أَبْــصَــار
مُرْ وَانْهَ في الْحَقِّ فَالأَسْمَاعُ مُصْغِيَةٌ — فِـــدَاؤُكَ النَّفـــْسُ مِــنْ نَــاهٍ وَأمَّاــر
وَارْفَــعْ لِوَاءَكَ فَــوْقَ الشَّرْقِ تَـلْثِـمُهُ — أَفْـــوَاهُ أَوْدِيَـــةٍ فِـــيـــهِ وَأمْــصَــارِ
ذِكْــرَاكَ فــي الدَّهْــرِ آيَــاتٌ مُــطَهَّرَةٌ — تَــحْــلُو بِــغَــنٍ وَتَــرْتِــيــلٍ وَتَـكْـرَارِ
شــدَوْتُ بِــاسْـمِـكَ حَـتَّى كِـدْتُ مِـنْ طَـرَبٍ — أَظُــنُّنــِي ذَا جَــنــاحٍ بَــيْــنَ أَطْـيَـارِ
فَــإِنْ سَــمِــعْــتَ رَنِــيــنـاً كُـلُّهُ عَـجَـبٌ — فَــالْعُـودُ عُـودِي وَالأَوْتَـار أَوْتَـارِي
جُـلُوسُـكَ الْيَـوْمَ أَثْـمَارُ الْمُنَى يَنَعَتْ — يَـا حُـسْـنَهَـا مِـنْ مُـنـىً خُـضْرٍ وَأَثْمَارِ
عِــيــدٌ بِهِ الأَرْضُ وَالآفَـاقُ مُـشْـرِقَـةٌ — تَــمــازَجَــتْ فِــيــه أَنْــوَارٌ بِـأَنْـوَارِ
عِــيـدٌ كَـأَنَّ اللَّيَـالي قَـدْ وَهَـبْـنَ لَهُ — مَـا فـي الْخَـلِيـقَـةِ مِـنْ يُمْنٍ وَإِيسَار
النِّيــلُ فِــيِه جَــرَى يُـمْـلى بُـشَـائرَهُ — وَيَــنْــثَــنِــي بَــيْــنَ أَدْواحٍ وَأَشْـجَـارِ
إذَا الرَّبِــيــعُ رَمَــى فِــيـهِ أَزَاهِـرَهُ — جَــزَاهُ بِــالتِّبـْرِ دِيـنَـاراً بِـدِيـنَـارِ
أوِ الْحَــمَــائِمُ غَــنَّتــْ فَــوْقَ مَـائِجَـةٍ — حَــبَــا الْحَــمـائِمَ تَهْـدَاراً بِـتَهْـدَارِ
يَا كَالِىءَ الدِّينِ وَالدُّسْتُورِ مِنْ جَنَفٍ — وَحَــارِسَ النِّيــِل مِــنْ أَوْضَـارِ أَكْـدَارِ
وَحَــافِــزَ الشَّعــْبِ يَـدْعُـوهُ فَـيَـتْـبَـعُهُ — إِلَى النُّجــُومِ جَــرِيــئاً غَــيْـرَ خَـوَّارِ
الْعِــلْمُ لِلشَّعــْبِ رُكْـنٌ غَـيْـرُ مُـنْـصَـدِعٍ — وَالشَّعـْبُ بِـالْعِـلْمِ صَـف غَـيْـرُ مُـنْهَـارِ
اِخْــتَــارَكَ اللّهُ لِلإِسْــلاَمِ تَــنْـصُـرُهُ — فَــكُــنْــتَ مَـوْثِـلَهُ يَـا خَـيْـرَ مُـخْـتَـارِ
عِـشْ فـي الْقُلُوبِ فَقَدْ أَعْطَتْ مَقَالِدَهَا — وَفـي نَـعِـيـمٍ عَـمـيـمِ الْغَـيْـثِ مِـدْرَارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التغني: تَغَنَّى يَتَغَنَّى تَغَنَّ تَغَنِّياً [غني]:- بالشيِء: ذكره في أَغانيه أو أشعارِه؛ يَتَغَنَّى الشاعر بجمال محبوبته/ كم يتغنَّى العرب بأمجاد أَجدادهم.- بالشيءِ: مدحه، تَغَنَّى بأخلاق أَبيه.- بالشِّعر. ترنم به وطرَّب.
- الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- السلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل …
- بشعري: الشِّعْرَى : كَوكَبٌّ نَيِّرٌ يطلعُ عند شِدّةِ الحَرِّ وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وهُمَا شِعْرِيَان، الشِّعرَى العَبورُ، والشِّعرى الغُميصاءُ.