أَسَــمِــعْــت شَــدْوَ الطــائر الغِـرِّيـدِ

الشاعر: علي الجارم · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَسَــمِــعْــت شَــدْوَ الطــائر الغِـرِّيـدِ — هَـزِجـاً يُـنَـاغـي فَـجْـرَ يَـوْمَ العِـيـدِ

وَبَـدَا عَـمُـودُ الصُّبـح أَبْـيَـضَ ناصِعاً — كــالسَّلــْسَـلِ الضَّحـْضَـاحِ فَـوْق جَـلِيـدِ

أو كـاليـدِ البَيْضَاءِ تَنْضَح بالنَّدَى — والغـيـث أو جِـيـدِ العَذَارَى الغِيدِ

أَو كـاقْـتِـبَـالِ الْحُـسـنِ بـعـد تَحَجُّبٍ — أو كــابــتــسـام الدَّلِّ بـعـد صُـدُودِ

وإِذا لَمــحْـتَ الشَّرْقَ خِـلْتَ عَـرَائِسـاً — مَــاسَــتْ بــثــوبٍ كــالشَّبــاب جَـدِيـدِ

يَـرْفُـلْنَ فـي ضَـافِي الضِّيَاءِ نَوَاعِماً — فــي سِــحْــرِ أنــغــامٍ وَليــنِ قُــدُودِ

وَدَمُ الشّـــبـــاب له روائعُ نَــشْــوَةٍ — مــا نَــالَهـا يـومـاً دَمُ العُـنْـقُـودِ

مـا بـيـن طَـرْفٍ بـالخـديـعـة نـاعِـسٍ — ثَــمِــلٍن وآخَـرَ فـي الهـوى عِـرْبِـيـدِ

وَدَّعْــتُ أيــام الشــبــاب حَــوَافِــلاً — مـن بـعـدهـا عَـصَـفَ المـشِـيبُ بعُودِي

فــإِذا خَــطَــرْنَ فَهُــنَّ رُؤْيَــا نَــائِمٍ — وإِذا هَــمــسْــنَ فَهُــنَّ رَجْــعُ نَــشِـيـدِ

أَرْنُـــو إِلى عَهْـــدٍ لَهُــنَّ كــأَنــمَــا — أَرْنُــو لِنَــجْـمٍ فـي السَّمـَاءِ بَـعِـيـدِ

وأَرَى الحـيـاة بـلا شَـبَـابٍ مِـثْلَمَا — لَمَــعَ السَّرابُ بِــمُــقْـفِـرَاتِ البِـيـدِ

إنَّ الشَّبــَابَ رَحِـيـقُ أَزْهَـارِ الرُّبـا — وَحَــفِــيـفُ غُـصْـنِ الْبَـانَـةِ الأُمْـلُودِ

ومَــطِــيَّةــُ الآمــال فـي رَيْـعَـانِهَـا — وسِــرَاجُ لَيْــلِ السَّاــهِــدِ المَـجْهُـودِ

وبَـشَـاشَـةُ الدُّنـيـا إذا مـا أقْبَلَتْ — ونـــجـــاةُ وَعْــدٍ مِــنْ أَكُــفِّ وَعِــيــدِ

هـو فـي كـتـاب العـمـرِ أَوَّلُ صَـفْـحَةٍ — بُــدِئتْ بِــبِــسْــمِ اللّهِ وَالتَّحــْمِـيـدِ

وربــيــعُ أيَّاــم الحــيـاةِ تَـبَـسَّمـَتْ — رَوْضَـــاتـــهُ عـــن ضَـــاحِــكــاتِ وُرُودِ

أَهْــدَى لهـا الوَسْـمِـيُّ نَـسْـجَ غَـلاَئِلٍ — وَأتَــى الوَلِيُّ لهــا بــوَشْــيِ بُــرُودِ

وسَـرَى النَّسـِيـم بـهَا يُغَازِلُ أَعْيُناً — مـــن نَـــرْجِـــسٍ ويَـــشَــمُّ وَرْدَ خُــدُودِ

إِنَّ الشــبــاب ومَــا أُحَــيْـلَى عَهْـدَه — كـالواحَـةِ الْخَـضْـرَاءِ فـي الصَّيـْهُودِ

تَــلْقَــى بــهــا مــاءً وظِــلاً حَــوْلَهُ — جَــدْبُ الْجَــفَــافِ وقَـسْـوَةُ الْجُـلْمُـودِ

إِنّــي طَــرَحْــتُ مِــنَ الشـبـاب رِدَاءَهُ — وثَـنَـيْـتُ عَـنْ لَهْـوِ الصَّبـَابَـةِ جِـيدِي

وَاخْـتَـرْتُ مـن صُـحُفِ الأَوائِلِ صَاحِبي — وجَــعَـلْتُ مـأثُـورَ البَـيَـانِ عَـقِـيـدِي

ومَــرَرْتُ بـالتـاريـخِ أَمـلأُ نَـاظِـرِي — مــنــه وأُحْــيِــي بـالفـنـاءِ وُجُـودِي

كَــمْ عَــالمٍ قــابَــلْتُ فـي صَـفَـحَـاتِه — ولَكَــمْ ظَــفْــرتُ بــفــاتِــحٍ صِــنْـدِيـدِ

وإِذا التـمـسْـتَ مِـن الدُّهورِ رِسَالةً — فــصَــحَــائِفُ التَّاـريـخِ خَـيْـرُ بَـرِيـدِ

أَحْــنُــوا إلى قَــلَمـي كـأنّ صَـرِيـرَه — فــي مِـسْـمَـعـي المـكْـدُودِ رَنَّةـُ عُـودِ

وأَعـيـشُ فـي دُنْـيَـا الْخـيالِ لأنَّني — أَحْــظَـى بـهـا بـالفـائت المـفْـقُـودِ

كَــمْ لَيْــلَةٍ سـامَـرْتُ شِـعْـرِيَ لاَهِـيـاً — وَالنَّجــمُ يَــلْحَـظُـنَـا بـعـيـن حَـسُـودِ

حِـيـنـاً يُـراوغُـنِـي فـأَنْـظُـرُ ضَـارِعاً — فَــيَــلِيــنُ بــعــد تَــنَــكُّرٍ وجُــحُــودِ

ولقـد أُغَـرِّدُ بـالقـرِيـض فَـيَـنْـثَـنِـي — فــأَنَــالُ قَــادِمَــتَــيْهِ بــالتَّغـْرِيـدِ

طَهَّرْتـه ةمـن كـلِّ مَـا تـأبـى النُّهَى — ويَــعَــافُهُ سَــمْــعُ الحِــسَـانِ الْخُـودِ

وَبَــعَــثْـتُ فِـيـهِ تَـجَـارِبـاً مَـذْخُـورَةً — هِـــيَ كـــلُّ أَمْــوَالي وكــلُّ رَصِــيــدِي

وَجـعـلْتُ تَـشْـبِـيـبِـي بـمِـصْـرَ ومَجْدِهَا — وشــمَــائِلَ الفَـارُوقِ بَـيْـتَ قَـصِـيـدِي

مَــلِكٌ زَهَــا الإِســلامُ تَـحْـتَ لِوَائِه — وَأَوَى لِرُكْـــنٍ مـــن حِــمَــاهُ شَــدِيــدِ

إِنْ فَـاتَ عَهْـدُ الراشـديـنَ فَقَدْ رَأَى — فــي دَوْلَةِ الفَــارُوق خَــيْــرَ رَشِـيـدِ

قَــرَنَــتْ مَــنَــابِــرُه جَــلاَئِلَ سَـعْـيِهِ — وَجِهَــــادِهِ بِـــشَهَـــأدَةِ التَّوْحِـــيـــدِ

وصَــغَــتْ مَــسَــاجِـدُه لتَـرْدِيـدِ اسْـمِهِ — فــكــأنــمــا يَـحْـلُو عَـلَى التَّرْدِيـدِ

مَـنْ يَـجْـعَـلِ الإِيـمَـانَ صَـخْـرَةَ مُلْكِهِ — رَفَــعَ البِــنَــاءَ عَــلَى أَشَــمَّ وَطِـيـدِ

كَـمْ وقـفـةٍ لك فـي المَـحَـارِبِ جَمَّلَتْ — عِــزَّ المُــلوك بِــخَـشْـيَـةِ الْمـعـبُـودِ

سَــجَــدَتْ لك الأيَّاــمُ حِـيـنَ تَـلَفَّتـَتْ — فـــرأتـــك بـــيـــنَ تَــشَهُّدٍ وسُــجُــودِ

وتَــطَــلَّعَ الإِسْــلاَمُ فــي أَمْــصَــارِهِ — يَهْـــفُـــو لِظــلِّ لِوَائِكَ المَــعْــقُــودِ

سَــعِــدَ الصِّيــَامُ وشَهْــرُهُ بـمُـجَـاهِـدٍ — عَــبِــقَ الوُجُـودُ بِـذِكْـرِهِ المَـحْـمُـودِ

فَــــنَهـــارُه للصَّاـــلحـــاتِ ولَيْـــلُهُ — لِلْبَــــاقــــيـــاتِ وللنَّدَى والْجُـــودِ

حَــيَّيــْتَ فــي المِــذْيَـاعِ أَوَّلَ لَيْـلَةٍ — مِــنْهُ بــقَــولٍ مُــحْــكَــمِ التَّســْدِيــدِ

جَــمَــعَ السِّيـَاسَـةَ كُـلَّهـا فـي أَحْـرُفٍ — كــالعِــقْــدِ أَلَّفَ بَــيْــنَ كُــلِّ فَـرِيـدِ

وكَـقَـطْـرَةِ العِـطْـرِ الّتـي كَـمْ جَـمَّعَتْ — مـــن نَـــوْرِ أَغْــوَارٍ وَزَهْــرِ نُــجُــودِ

قَــوْلٌ بِهِ الْحِــكَـمُ الغَـوَالي نُـسِّقـَتْ — مــا بــيــنَ مـنْـثُـورٍ وبَـيـنَ نَـضِـيـدِ

أصْــغَـى إليـه الشَّرْقُ يَـسْـمَـعُ دَعـوَةً — قُـــدْسِـــيَّةـــً للبَـــعْــثِ والتَّجــْدِيــدِ

وَزَهَـتْ بـهِ العَـزَمَـاتُ بَـعْـدَ ذُبُولِهَا — وَصَــحَــتْ بــه الآمــالُ بَــعْـدَ رُقُـودِ

للّهِ صَــوْتــكَ فــي الأَثِــيــرِ فَــإِنّه — أَخَــذَ الهُــدَى والْحُــسْــنَ عَــنْ دَاوُدِ

لَبَّيـْكَ يـا مَـلِكَ القـلوب فَـمُـرْ نَكُنْ — لَكَ طـــاعَـــةً واللّهُ خَــيْــرُ شَهِــيــدِ

إِنَّاـ بـدَرْسِ الدِّيـنِ أَبْـصَرْنَا الهدَى — نُــوراً يُــشِــعُّ بِــجَــمْـعِهِ المـحـشُـودِ

وَبــدَا المْــلِيــكُ بــهِ يُــمَــجِّدُ رَبَّهُ — للّهِ مِـــنْ نُـــسْــكٍ وَمِــنْ تَــمْــجِــيــدِ

أَبْــصَــرْتُه والشَّعــْبُ حَــوْلَ بِــسَــاطِهِ — كَــــالطَّيــــْرِ رَفَّ لِوَرْدِهِ المَــــوْرُودِ

مَـا أَسْـمَـحَ الإِسْـلامَ يَـجْـمَـعُ رَحْـبُهُ — فــي اللّهِ بَــيْــنَ مُــسَــوَّد ومَــسُــودِ

حَـــرَسَـــتْهُ أَفْـــئِدَةٌ تُـــفْــدِّي عَــرْشَهُ — وَالْحُــــبُّ أَقْــــوَى عُــــدَّةٍ وعَـــدِيـــدِ

إِنَّ الْجُــنُــودَ بِه تَــلُوذُ وَتَـحْـتَـمِـي — وَلَكَــمْ عُــرُوش تــحْــتَــمِــي بِــجُـنُـودِ

يُــصْــغِــي ويُــنْــصِــتُ للكِـتَـابِ وَآيِهِ — فــي سَـمْـتِ مَـوْفُـورِ الجَـلاَلِ حَـمِـيـد

يـا قُـدْوَةَ الجِـيـل الْجَـديِـدِ وَذخْرَهُ — عِــشْ لِلْمُــنَــى فَـرْداً بِـغَـيـرِ نَـديـدِ

حَـارَ القَـرِيـضُ وكـيـفَ أَبْـلُغُ غَـايـةً — هــي فَــوْقَ طَــوقِ يِـرَاعَـتـي وجُهُـودِي

أَعْـــدَدْتُ أَلْوَانِـــي لأَرْسُـــمَ صُـــورَةً — أَيْـنَ السُّهـَا مـن سَـاعِـدِي المـكْدُودِ

حِـلْمٌ كـمـا تُـغْـضِـي الأُسُـودُ تَـكَرُّماً — وَعَـــزائِمٌ فِـــيــهَــا نِــجَــارُ أُسُــودِ

وَفِــرَاسَــةٌ سَــبَــقَـتْ حَـوادِثَ دَهْـرِهَـا — حَــتَّى كَــأنَّ الغَــيْــبَ كــالمَــشْهُــودِ

وإِرَادَةٌ تَــفْــرِي الصِّعـَابَ شَـبَـاتُهَـا — وَتَهُـــدُّ عَـــزْمَ الصَّخــْرَةِ الصَّيــْخُــودِ

وَذكَــاءُ قَـلْبٍ لَوْ رَمَـى حَـلَكَ الدُّجَـى — لَمـضَـى يُهَـرْوِلُ فـي المُـسُـوحِ السُّودِ

مَـــوْلاَي إِنَّ الشِّعـــْرَ يَـــشْهَـــدُ أَنَّهُ — بَــلَغَ المَــدَى فــي ظِــلِّكَ المَـمْـدُودِ

أَلْفَـــى خِـــلاَلاً لقَّنـــَتْهُ بَـــيَــانَهُ — فَــأَعَــادَهَــا كَــالصَّاــدِحِ الغِــرِّيــدِ

فَـلكَـمْ بَـعَـثْـتُ مَـعَ الأَثِـيـرِ وَحِيدَةً — فــي فَــنِّهــَا تَــشْــدُو بِـمُـلْكِ وَحِـيـدِ

فَـاهْـنَـأْ بِـمِـيـلاَدِ الأَمِـيـرَةِ إِنَّهَا — عُـــنْـــوَانُ مَـــجْـــدٍ طَــارِفٍ وَتَــلِيــدِ

وانْعَمْ بِعِيدِ الفِطْرِ واسْعَدْ بالمُنَى — فــي طـالِعٍ ضَـافـي النَّعـيـمِ سَـعِـيـدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضحضاح: الضَّحْضَاحُ : - من الماءِ: القليل. -: القريبُ القَعْر؛ وجدت الماءَ في تلك البقعة ضَحْضاحاً.
  • الطائر: الطَائِرُ [ طير]: فا.-: كلُّ ما يطير في الهواء بجناحَيْن؛ البلبل طائرٌ غِرِّيد.-: ما تتطيّر به من الخير والشَّرِّ أي ما تيمَّنت به أو تَشَاءَمْتَ منه/ طائر الإنسان، هو عملُه ورزقُه وسعادتُه وشقاؤُه وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْ …
  • العنقود: (الْعُنْقُودُ) : مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَقْدِ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ عُقِدَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
  • الغريد: الغِرِّيدُ : المغرِّد؛ إنه لطائر غِريِّد.
  • بثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
  • تحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
  • تنضح: تَنَضَّحَ يَتَنَضَّخ تَنَضُّحًا : نضَح، أي رشح؛ تنضَّح الجلدُ بالعَرق/ تنضَّحت العينُ، أي سال دمعها.- منه: انتفى وتنصَّل؛ تنضَّح من التُّهمة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة