إلَيــك يـا ((زائِدَ)) العَـلْيـاءِ والرُّتـبِ
الشاعر: محمد شريف الشيباني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد شريف الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلَيــك يـا ((زائِدَ)) العَـلْيـاءِ والرُّتـبِ — أهْــدي السَّلــاَمَ عَــلَى بُــعْــدٍ ومــنْ قُــرُبِ
أبَـا ((خَـليفَةَ)) مِنْ ((لُبْنان)) أرْفَعُها — آيــــاتَ شَـــوْقٍ وإخْـــلاصٍ لخـــيـــرِ أَبِ
مَـوْلَايَ إنْ كُـنْـتُ عـنـكُـم قـدْ نـأِيْـتُ فَـلَمْ — واللهِ طَــلْعَــتُــكُــمْ عــنْ مُــقْـلَتـي تـغِـبِ
وكَــيــفَ أنْــسَــي مــزايــاً جُـلُّهـا اتُّصـِفَـتْ — بـالعَـدلِ عندَ الرِّضا والحِلْمِ في الغَضَبِ؟
لَكُمْ ((عُمانُ )) العُلا والعُرْبُ قَدْ شَهِدَتْ — بــالجُــوْدِ والمَــجْــدِ مــن قـاصٍ ومُـقْـتَـرِبِ
هَــلْ يَــسْـتَـحِـقُّ مَـدِيـحَ النَّاـسِ غَـيْـرُ فَـتـىً — عَــظــيــمِ شَـأْنٍ قَـريـنِ الفَـضْـلِ وَالأَدبِـ؟
مـاسَـتْ ((أُوالُ)) بِـلُقْـيـاكُـمْ لَهـا طَـرَباً — بُـشْـرَى ((أُوالُ)) وَبُـشْـرىَ الفَوْزِ بالطَّربِ
واسـتـقْـبَـلتْ شَـخْـصُكَ ((البَحرينُ)) زاهِيةً — بـــيـــن الأهـــازِجِ والأفـــراحِ بــالإِرَبِ
حَــيَّاــكَ ((عِــيـسَـيـ)) وأقـوامٌ لهُ كَـرُمـتْ — بــكُــلَّ فَــخْــرٍ فَــدُمْ يــا مَـفْـخَـرَ العَـرَبِ
وعُــدْتَ للوطــنِ المَــحــبــوبِ مُــمْــتَــطـيـاً — هــوْجــاءَ تــسْــتَــبِــقُ الأريَـاحَ بِـالخَـبَـبِ
هـذي ((أَبـو ظَـبْـيِـ)) تَـزْهُو في مَرابِعِها — وَقَــدْ غَــدا ثَــغْــرُهــا بَــفْــتَـرُّ عَـنْ شَـنَـبِ
هــذي ((أَبـو ظَـبْـيِـ)) مِـنْ بَـدْوٍ وَحـاضِـرَةٍ — لِمَـسْـقَـطٍ ((وَ((عُـمـانِـ)) الْمَـجْـدِ والْعَرَبِ
جَــمَّعــْتْ أَعْــرَابَهــا مِـنْ بَـعْـدِ مـا نَـزَحَـتْ — وَالْعُـرْبُ لَمْ تَـجْتَمِعْ لَوْلا القِرَى الخَصِبِ
وَالْيَــوْمَ إذْ سَـلَّمُـوكَ الأَمْـرَ قَـدْ عُـمِـرُوا — فَــلا تَــرَى لَهُــمُــوْا مِــنْ مَــنْــزِلٍ خَــرِبِ
أَضْــــحَـــتْ مَـــواشِـــيَهُـــمْ بِـــالدَّوِ آهِـــلَةً — وَأَرْتَـــعُـــوْهـــا جَـــنِّيــَ الْرَّوْضِ والعِــشِــبِ
ثَـــوْبُ الزَّعـــامَــةَ لَمْ تَــلْبِــسْهُ عــارٍيَــةً — بَــــــــلْ إَنَّهـــــــُ لَكَ إِرْثٌ مِـــــــنْ أبٍ لِأَبِ
وَلَمْ يُــنــازِعْــكَ يَــابْــنَ الأَكْـرَمـيـنَ بـهِ — إلاَّ الَّذي نَــفْـسُهُ إشْـتـاقَـتْ إلى العـطَـبِ
إنْ تَــلْقَــكَ الْخَــيْــلُ أَلْوَتْ فـي أَعِـنَّتـِهـا — وَمَـــالَهـــا سَــبَــبٌ يُــنْــجِــي مِــنَ الْهَــرَبِ
أرِحْ جِــيــادَ الَمَهَــارَى وَاسْــتَــرِحْ فَـلَقَـدْ — بَـلَغْـتَ مـا تَـشْتَهي يا ((زائِدَ)) الرُّتَبِ
يـــا ســـائِلي عَــنْ صِــفــاتٍ فــي مــآثِــرِهِ — لا عَــيْــبَ فــيـهِ سِـوَى التَّنـْفـيـسِ لِلْكُـرَبِ
مَـوْلىً سَـمَا في ((عُمانِ)) العُرْبِ مُنْحَدِراً — مِــنْ خـيـرِ قَـوْمٍ كـريـمُ الخُـلْقِ وَالْحَـسَـبِ
ذُو هِــمَّةــٍ تَــنْــطَــحُ الأَفْــلاكَ هَــامَـتُهـا — يَـسْـتَـسْهِـلُ الخَـوْضَ بَـيْـنَ السُّمـْرِ وَالْقُـضـبِ
يَـرْعَـى الرَّعـايـا بِـعَـيْـنٍ لا هُـجُـوْعَ لَهـا — يُـوقـي بِـلَحْـظَـيْهِ مُـوْقـى الْبِـيضِ وَاليَلَبِ
رِضــــاؤُه كــــالنَّدَى لِلطــــائِعِــــيــــنَ لَهُ — وَسُـــخْـــطُهُ لِلْعِـــدَى كَـــالنَّاــرِ لِلْحَــطَــبِ
وَتِـــلْكُـــمُ هِـــمَّةـــٌ لَمْ يُـــؤتِهـــا بَـــشَـــرٌ — إِلّا أَتَــى نــاظِــريْهِ الدَّهْــرُ بِــالعَـجَـبِ
أكْــرِمْ بِهِ ((زائِدٍ)) بــاللِه مُــعْــتَــصِــمٍ — حُـــرِّ الشَـــمـــائِلِ فِـــيــهِ راحَــةُ التَّعــَبِ
مَـــوْلايَ عُـــذْراً فَـــلِلأَقْـــلامِ مَـــعْـــذِرَةٌ — إِنْ قَـصَّرَتْ عِـنْـدَ حَـصْـرِ البَـحْـرِ فـي الكُتُبِ
بَــعْــثــتَ خــاتِــمَــةَ الأَجْــوادِ فــي زَمَــنِ — بِهِ فَــقَــدْنــا السَّخــا حَــتَّى مِــنَ السُّحــُبِ
لَوْ حَـــلَّ ضَـــيْـــفُـــكَ مِــنْ بَــدوٍ وَحــاضِــرَةٍ — وَهُـــمْ أُلُوُفٌ لَأَمْـــسُــوا فــي قِــرَى خَــصِــبِ
مِــثْــلُ الجَــوابـي لَهُـمْ تُـتْـرَى جِـفـانُـكُـمُ — تُــرَى صَــغــيــراتُهــا أَعْــلَى مِــنَ الهُـضُـبِ
فَــفِــيــكَ مــا فُــجِــعَــتْ طَــيُّ بِـحـاتَـمِهـا — إذْ إنـــتَهَـــى كَـــرَمٌ الآبـــاءِ لِلْعَـــقِـــبِ
مــا حــاتَــمٌ مِــنْــكَ أَوْ مَــعْــنٌ لَهُ شَـبَهٌـ — (فَـفـي الحُـمـيَّةـِ مَـعْـنـىً لَيْسَ في العِنَبِ)
أَبــا (خَــليــفَــةَ) يـا مَـنْ لا يُـقَـاسُ بِهِ — عِــزٌّ و ((زائِدُ)) فَــضْــلٍ غَــيْــرُ مُـتْـحَـجِـبِ
للهِ قَــــوْمُـــكَ مـــا أَصْـــفَـــى قُـــلُوبَهُـــمُ — كَـــأَنَّهـــا خُـــلِقَـــتْ مِــنْ خــالِصِ الذَّهَــبِ
(آلُ النُهــيَّاــنِــ) قَـدْ طَـابَـتْ سَـريْـرَتُهُـمْ — سَــيْــفٌ بِــيَــمْــنَـاكَ إِنْ تَـضْـرِبْ بِهِـم تَـصِـبِ
أَخْــــلَصْـــتَهُـــمْ لَكَ أَمْـــجـــاداً مُهَـــذَّبَـــةً — ونَــفْــســهُــمْ بِــسِــوَى رُؤْيــاكَ لَمْ تَــطِــبِ
إِذا أَمَـــرْتَ مَـــضَــوْا فــيــمــا أَمَــرْتَ بِهِ — بِهِــــمَّةـــٍ أَوْطَـــأَتْهـــا هـــامَـــةُ الشُّهـــِبِ
يـا ((زائِدٌ)) كَـمْ بِـذِكْـراكُـمْ يَـلِذُّ فَـمـي — كَـــعـــاطِــشٍ ذاقَ طَــعْــمَ البــارِدِ العَــذِبِ
أُهْــدي إِلَيْــكَ قَــصــيــداً لِلْهَــنـا نُـظِـمَـتْ — أَلْفَــاظُهــا انْــتَــظَـمَـتْ كَـالْلُؤْلُؤِ الرَّطِـبِ
هــذا جــزا مــا زرعــتـم مـن مـكـارمـكـم — وزارع الكــرم يــجــنــي طــيــب العـنـب
ســلمــت للمــجــد يـا رمـز الخـليـج ودمْ — يــا زائد الفــضــل نـلتـم غـايـة الإرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلقياكم: [ل ق ى]. (الاسْمُ مِنَ اللِّقَاءِ). "بِمُجَرَّدِ لُقْيَاكَ سَأُسَلِّمُكَ مَا تَبَقَّى" : عِنْدَ اللِّقَاءِ بِكَ.
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.
- قاص: القاصُّ : فا--: راوي القصّة؛ استمع الجالسون إلى القاص بشغف.-: كاتب القصّة؛ يُعَدُّ نجيب محفوظ قاصّاً مشهوراً.- الشِّعْر: قاطعه؛ رأيتها قاصَّةً شعرَها ج قُصَّاصٌ وقَاصُّونَ.
- قرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.