أَحـــيـــا قــدومُــكَ مَــيِّتــَ الأَحْــيَــاءِ
الشاعر: محمد شريف الشيباني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد شريف الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحـــيـــا قــدومُــكَ مَــيِّتــَ الأَحْــيَــاءِ — يــا ((زائِدَ)) الافـضـالِ وَالنَّعـْمـاءِ
وأَعـــادَ بـــالسَّراءِ عَــوْدُكَ للحِــمَــى — أرواحَــــنــــا مــــن وَصْـــمَـــةِ الضَّراءِ
غـابَـتْ لِغَـيْـبَـتِـكَ المَـسَـرَّةُ وانْـجَـلَتْ — بـــإيـــابِــكَ الظَــلْمــاءُ بــالأَضــواءِ
رَقَـصَـتْ ((أبـو ظَـبيٍ)) سَروراً عِنْدَما — جــاءَ البَــشــيــرُ مُــبَــشِّراً بِــلِقــاءِ
وَزَهَــتْ بــطَــلْعَــتِـكَ البِـلادُ وأَشْـرَقَـتْ — مِـــنْ نُـــورِ وَجْهِـــكَ ســـائِرُ الأرْجــاءِ
تَـخـتـالُ فـي حُـلَلِ الهَـنـا وتَـميسُ في — رَوْضِ الحُـــبـــورِ كــشــارِبِ الصَّهــْبــاءِ
لم أَنـسَ يـومـاً سِـرْتَ فـيـه مُـصـاحِـبـاً — أَمْــنَ الإلهِ ((بـمَـوْكِـبِـ)) الامَـنَـاءِ
حــتَّى وصَــلْتَ بــحِــفْــظِ ربِّكــَ ســالِمــاً — بـالسَّعـْدِ ((بـاكِـسـتـانَها)) الفَيْحاءِ
وقَـنَـصْـتَ فـيـمـا تَـبْـتَـغـيـهِ مَـبارَكاً — ((صَـيْـداً)) سَـمَـى يـا زيـنَةَ الأُمَراءِ
ورَجَــعْــتَ مَــحْـفـوظَ الجَـنـابِ مَـظَـفَّراً — لِمَـــحَـــلِّكَ الســامــي عَــلَى الجَــوْزاءِ
وإذا أرادَ اللهُ تـــوفـــيـــقَ امْـــرئٍ — قُــرِنَــتْ مــســاعــيــهِ مَــعَ السُــعَــداءِ
يا ((زائِدَ)) العَلْياءِ كَمْ لَكَ مِنْ يَدٍ — بـــيـــضـــاءَ عِـــنْــدَ الشِــدَّةِ السَّوْداءِ
أعْـــددتَهـــا للنـــائِبـــاتِ وَلَمْ تَــزَل — تُــولي بــهــا الإِحــســانَ للضُّعــَفــاءِ
للهِ يـــومٌ جِـــئْتَ فـــيـــهِ مُـــشَـــرِّفــاً — نـــاديـــكَ فــي دعَــةٍ وَنــيــلِ مُــنــاءِ
يــومٌ عَــدَدْنَــاهُ مِــنَ الأَعْــيــادِ بَــلْ — أَرْبَـــى عَـــلَى الأَعْــيــادِ بــالْلألآءِ
أَهْــلاً وَســهْــلاً فــي قُــدوِمِــكَ إنَّمــا — شَـــرَّفْـــتَ قَــصْــرَكَ مَــرْكَــزَ العَــلْيــاءِ
قــامـتْ لَكَ الأفـراحُ فـيـهِ وأقـبْـلَتْ — تُــثْــنــي عَــلَيْــكَ قــصــائِدُ الشُـعـراءِ
وتــســابَــقَــتْ لمـديـحِ وَصْـفِـكَ ألْسُـنُـ — البُــلَغَـاءِ فـي الإنـشـادِ وَالإنـشـاءِ
كُـــلُّ يُـــلَعْـــلِعُ صَـــوْتُهُ بـــنَـــشــيــدِهِ — إذْ كـــانَ هـــذا عـــادَةُ الفُـــصَــحــاءِ
وَيَــرُومُ مــنـكَ قَـبـولُ مـا يَهْـديِهِ مِـنْ — تِــمْــداحِهِ مِــنْ غــيـرِ مـا اسْـتِـقْـصـاءِ
مــاذا يَــقُـولُ المـادِحـونَ بـمَـدحِ مَـنْ — أوْصــــافُهُ جَــــلَّتْ عَــــنِ الإِحــــصــــاءِ
لكِــنْ عَــلَى حَــسَـبِ التَّشـَرُّفِ قَـدْ أَتَـوا — بِــالنَــزْرِ مِــنْ أوْصــافِــكَ الحَــسْـنَـاءِ
يا ((زائِدَ)) الْمَعْروفِ مَنْ شَهِدَتْ لهُ — كُــــلُّ الأَنَــــامِ بــــجَــــوْدَةِ الآراءِ
وَلَكَ انــتَهَــى ألْمَـجْـدُ الذي شَـيَّدتَهُـ — فــي النَّاــسِ عَــنْ أسْـلافِـكَ النُّجـَبـاءِ
خُـــذْهـــا إليْـــكَ قَـــصــيــدَةً عَــربــيَّةً — جُــلِيَــتْ بِــبَهْــجــتِهـا عَـلَى الجُـلَسـاءِ
عَــــــذْراءَ ذاتَ مــــــحـــــاسِـــــنٍ دُرِيَّةٍ — نُــظِــمَــتْ بِــمَــدْحِـكَ فـي عُـقـودِ بـهَـاءِ
فَـاسْـتَـجْـلِهـا واجْـبُـرْ بـفَـضْـلِكَ كَسْرَها — وَاخْــلَعْ عــليــهــا مــنــكَ ثـوبَ رِضـاءِ
لا زِلْتَ فــي هــذَا الزمــانِ وَغَــيْــرهِ — أنْــتَ المُــشَــارُ إليـهِ فـي الحَـوْبـاءِ
واسْــلَمْ وَدُمْ بِــوُفُــورِ عِــزِّكَ رافِــلاً — بِــــمَــــلابِــــسِ النَّعـــْمـــاءِ وَالسَّراءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الامناء: ألأمَ يُلْئِمُ إلاَماً : وَلَدَ اللئامَ.-: صنع ما يدل على اللؤم؛ أَلأمَ في سلوكه مع أقرانه فانفضّوا عنه.- الشيءَ : أصلحه؛ توقف محرّك السيّارة فَألأمَهُ.
- الحبور: [ح ب ر]. (مصدر حَبَرَ). "جاءَ وَقَدْ مُلِئَ صَدْرُهُ حُبوراً" : سروراً، فَرَحاً، بَهْجَةً، جَذَلاً.
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- بالسراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
- بحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …