رَكْـبُ ((الأمـيـرِ)) سَـرَى للصَـيْـدِ وَالظَّفَرِ
الشاعر: محمد شريف الشيباني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد شريف الشيباني، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَكْـبُ ((الأمـيـرِ)) سَـرَى للصَـيْـدِ وَالظَّفَرِ — فـي مـوكِـبِ الْيُـمْـنِ والإقـبـالِ والْبُـشُرِ
رَكْــبٌ حَــوَى مِـنْ سُـراةِ القَـوْمِ أحـسَـنَهـا — آلُ ((النُهَّيـانِـ)) مـثـلُ الأَنْجُمِ الزُهُرِ
وصـاحَـبـوا مـن سِـبـاعِ الجَـوِّ حَـيْـثُ هُـمُو — أُسْـدُ البـطـاحِ كـرامُ الخُـبْـرِ والخَـبَـرِ
مــنْ كُـلِّ أَجـدلِ مـن خـيـرِ الكَـواسِـرِ ذيـ — فَــتْـكِ كَـسَهْـمِ الفَـضـا الْمُـنْـقّـضِ إنْ يَـطِـرِ
أَلْبَـــرْقُ لَمْـــحَـــتُهُ والريـــحُ هَـــبَّتـــُهُــ — كــالليَّثــِ نــهــضَـتُهُ فـي خَـيْـرِ مُـخْـتَـبَـرِ
قـومٌ لَهُـم وَلَعٌ فـي ((الصَـيْدِ))واختَبَروا — كُـــلَّ الجـــوارِحِ بـــالأطـــبــاعِ والصُّوَرِ
كُــلُّ ((الصُــقُــورِ)) بــانــواعٍ مــعــدَّدةٍ — بــازٍ وحُــرٍّ وشــاهــيــنٍ بــنــو الصُــقُــرِ
يٌــؤٌمُّهــُمْ ((زائِدُ)) الإحــسـانِ مُـتَّشـِحـاً — بُــرْدَ الهُــدَى وسَــرَى فــي ظِــلِّ مُــقْـتَـدرِ
وَأَمَّ للصَّيـدِ ((بـاكـسـتـانَـ)) فَـافْـتَخَرتْ — ((بـزائِدٍ)) مُـذْ أَتـاهـا حُـسْـنَ مُـفْـتَخَري
لَذائِدُ المَـرْءِ فـي الدُّنْيا إقتناصُ ظِباً — مَــا لَذَّةُ الْمَــرءِ بــالكــاسـاتِ وَالوَتَـرِ
وَخَــيْــرُ نُــزْهَــتِهِ لِعْــبُ الكَــواسِــرِ فـيـ — أوْجِ الفَـلا لَيْـسَ لِعبُ الغِيْدِ في الخدُرِ
وَكُــلُّ ذي هِــمَّةــٍ بــالصَــيْــدِ مُــنْــشَــعِـفٌـ — وَاللَّيْـثُ ذُو رَغْـبَـةٍ فـي نِـشْـبَـةِ الظُـفُرِ
لذاكَ قــدْ جَــعَــلُوهُ شــيــمــةٌ جُــبِــلَتْــ — عــلَى الشَّجــاعَــةِ بَــيْـنَ البَـدْوِ والحَـضَـرِ
وَصَّيـــَرْتُه بـــنــو العَــلْيــاءِ دأبَهُــمُــ — لِقــولِهــمْ ((حَـلَّ صـيـدُ البَـرِّ والْبَـحَـرِ))
للهِ ركُـــبٌ سَـــرَى فـــي عِـــزِّ بَهْــجَــتِهِــ — وَعِـــزَّةُ النَـــصْـــرِ فـــيــهِ أبْهَــحُ الغُــررِ
أبـو ((خـليـفـةَ)) رَمْـزُ العُـرْبِ يَـقْـدِمُهُ — مَــنْ صـارَ مـلْجَـأَ ذي الألْبـابِ وَالفِـكَـرِ
سَـلْ عـنـهُ وانْـطُلْق بهِ وانظُر إليهِ تَجِدْ — مِــلءَ المَــســامِــعِ والأَفــواهِ والبَــصَــرِ
عـالي المَـقـامِ ومَـعْـسـولُ الكـلامِ فـلو — جَــرَى عَــلَى الصَــبْــرِ حَـلَّى مُـرّةَ الصَـبَـرِ
آثــارُهُ بَــرْهَــنَــتْ عَــنْ طـيـبِ عُـنْـصُـرهِـ — وقَــدْ عَــرَفْــنـا ذَكـاءَ الغَـرْسِ بِـالثَـمَـرِ
ألنَّخــْلُ تَــجْـنـي مـن الأَزهـارِ شَهْـدَتَهـا — لكِـنَّ فـي الشـهـدِ طَـعْـماً لَيْسَ في الزَّهَر
ألَسْــتَ تــنْــظُــرُ (يــاهــذا) مــآثِــرَهُــ — قَــذىً بــعــيــنــيـكَ أَمْ ضَـرْبٌ مِـنَ العَـوَرِ؟
أبـا ((خـليفةَ)) يا مَنْ قد غَدَوْتَ لَنا — عِـــزًّا وَنَـــحْــنُ عَــلى صَــفــوٍ بِــلا كــدَرِ
مـولايَ طـالَتْ لَيـاليـنـا بـغـيـبَـتِـكُمْ — لكِـــنَّ بـــالجَــزْعِ أيَّاــمــاً عَــلَى السَهــرِ
إنَّاــ نَــروُحُ وَنَــغْــدُو لَيـسَ يُـنْـعِـشُـنـا — إلاَّ تَــــنَـــسُّمـــُ رِيَّاـــ ذِكْـــرِكَ العَـــطِـــرِ
وَكـــانَ كـــلُّ كـــتـــابٍ عِــنْــدَ مَــوْرِدِهِــ — يُــتْــلَى فَــيُـصْـغَـى لَهُ كـالآيِ فـي السُـوَرِ
للشَّعــْبِ عَـيْـنُـكَ فـي بُـرْجِ السـعـادَةِ مـا — زاَلْت تُــراعــيــهِ حــتــى فــازَ بـالوَطَـرِ
طـارَتْ إلى الشَّعـْبِ بُـشْـراكُـمْ فـطارَ بنا — شـــوقٌ إليـــكــم عَــلى الألواحِ وَالدُســرِ
لا تَـعْـجَـبـوا إنْ تَـطـايَـرْنـا بِكُمْ فَرَحاً — بَـلِ اعْـجَـبـوا كَـيْـفَ هَذا القَصْرُ لَمْ يَطِرِ
عُــدْتُــم فــعـادَتْ لهـذا الشَّعـْبِ بَهْـجَـتُهُـ — أَزهـــارُهُ كـــاللآلي الأَنْــجُــمِ الزُهُــرِ
للهِ يـــومُ بـــهِ الآمـــالُ بـــاســـمـــةٌ — يــومَ القُــدومِ وَنِــلْتَ النَّصــْرِ بـالظَّفـَرِ
يــا حُــسْــنَ يــومٍ لَهُ الأيَّاــمُ حـاسِـدَةٌ — والعُــمْــيُ تَــحْــسُــدُ فــيــه كُــلَّ ذي بَـصَـرِ
أليـومَ أكـبَـرُ عـيـدٍ فـي ((عُمانِ)) غَدا — بــعَــوْدِ إشْــراقِ مَــجْــلَى وَجْهِــكَ النَـظِـر
يـــومٌ أعَـــزٌّ بِهِ ضـــاءَ الزمـــان لَنــا — حـــتَّى أَمـــنــا عَــلَى أَيَّاــمِــنــا الأُخَــرِ
لا زِلْتَ فَـخـراً لهـذا الشَّعـبِ مـا سَـجَـعَـتْ — ورْقَــاءُ تَــصْــدَحُ فـي الآصـالِ والبُـكُـرِ
مَـــعَـــزَّزاً بــإِله العَــرْشِ مُــنْــتَــصِــراً — مُـــمَـــتَّعــًا بِــمَــزيِــدِ القَــدْرِ والعُــمُــرِ
وحسن فوزك في الدُّنيا لنا أملٌ — إذ جـمَّلـ الناس ما أدركت من وطرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
- الجوارح: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
- الصقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ …
- الكواسر: الكَوَاسِرُ : [بصيغة الجمع] رتبة من الطير التي تنقضّ على فريستها، وتُعرف بالجوارج؛ العُقَابُ من الطيورِ الكواسر.
- باز: بأز: البَأْزُ: لُغَةٌ فِي الْبَازِي، والجمع أَبْؤُزٌ وبُؤُوزٌ وبِئْزانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَذَهَبَ إِلى أَن هَمْزَتَهُ مُبْدَلَةٌ مَنْ أَلف لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَاسْتَمَرَّ الْبَدَلُ فِي أَبْؤُزٍ وبِئْزانٍ كَمَا استمر …