بَين الشُّنوفِ الحُمْرِ والأَقراطِ

الشاعر: السري الرفاء · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الطاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَين الشُّنوفِ الحُمْرِ والأَقراطِ ... أجيادُ فاترةِ الجُفونِ عَوَاطي

وصلَتْ بنا سُكرَ الصَّبابَةِ وانثَنَتْ ... سَكرى القُدودِ نَحائِفَ الأَوساطُ

وعَلَتْ ثِمارُ صُدورِها أجسادَها ... فحُرِمْنَ مَسَّ مَجاسِدٍ ورِياطِ

لم أَرْضَ سُقيا الدَّمْعِ وهو رِضىً لها ... فشَرَطْتُ سُقياها على الأَشراطِ

ولقد تُسلِّفُني الجَوى وتُرينَه ... بِسَوالفِ الرَّشإِ الأَحَمِّ العاطي

وحِقاقِ عاجٍ نُقِّطَتْ أطرافُها ... بالمِسْكِ لم تُنْسَبْ إلى خَرَّاطِ

ومُرَجَّلٍ لا صُبحَ في ظُلُماتِه ... إلا حـــــــلمـــــــة الأمــــــشــــــاطِ

صُـــــقِـــــلَتْ سَـــــلاسِـــــلُهُ وكُــــسِّرَتْ ... بأناملٍ مثلِ اللُّجينِ سِباطِ

أيَّامَ للقلبِ المُفَرِّطِ في الصِّبا ... ما شاءَ من فَتْكٍ ومن إِفراطِ

إذ للعواذلِ غَفلَتي وتماسُلي ... وإلى الغَوايَةِ نَهضَتي وَنَشاطي

أختالُ بينُ جآذِرٍ ومَزاهِرٍ ... وأرودُ بين دساكِرٍ وَبَواطِي

والرَّوْضُ قد نشرَ الحَيا أنماطَه ... فكأنَّهُنَ غَرائبُ الأنماطِ

ما للزَّمانِ سطَا على أشرافِنا ... فُتخُرِّموا وعَفا عن الأَنباطِ

أَعــــداوَةٌ لذوي العُلى أَم هِمَّةٌ ... سَقَطَتْ فمالَ بها إلى السُّقَّاطِ

خضَعَتْ رِقابُ بَني العَداوَةِ إذ رَأَتْ ... آسارَها يتعد تحتَ سياطي

حتى إذا نَكَصَتْ على أعقابِها ... دَلَفَ النَّبيطُ إليَّ من شِمْشاطِ

صَدَقَ المعلِّمُ أنه من أسرَةٍ ... عربٍ يَسُوسُهُمُ بنو سُنباطِ

آبــــاؤُكَ الأشــــرافُ إلا أنهم ... أشــــرافُ موشَ وشاطحٍ وخِلاطِ

نَسَبٌ يُبَيِّنُ عن سُقوطِكَ نَشرُه ... كالثَّوْبِ تَنشُرُهُ عن الأسفاطِ

ثَكِلَتْكَ داميَةُ القَرا مجلودَةٌ ... نَبَذَتْكَ خائِفَةً بغَيِر قِماطِ

عَجِلَتْ فلم تَخْتَطْ عليكَ من الرَّدى ... ورَجَتْ حِياطَةَ مُسلمٍ مُحتاطِ

جَفَتِ الخَلوقَ فليسَ يَعرِفُ جسمُها ... إلا خَــــلوقَ مــــواقعِ الأَسواطِ

قد كانَتِ الدُّنيا عليكَ فَسيحَةً ... فاليومَ أضحَتْ وهي سُمُّ خِياطِ

أَسْخَطْتَني وجناةُ عَيشِك حُلوَةٌ ... فجنَيْتَ مُرَّ العَيْشِ من إسخاطي

وعَلِمْتَ إذ كلَّفْتَ نفسَك غايَتي ... أنَّ الرِّياحَ بعيدةُ الأشواطِ

أَتَرومُني وعلى السِّماكِ مَحلَّتي ... شَرَفاً وبينَ الفرقَدَيْنِ صِراطي

من بَعْدِ ما رَفَعَ الأكابرُ مَجلِسي ... فجلَسْتُ بين مُؤَمَّرٍ وَسِماطِ

وغَدَتْ صوارِمُ مَنْطِقي مشهورةً ... بينَ العِراقِ تُهَزُّ والفُسطاطِ

وحَطَطْتُ مَنزِلَةَ العَدُوِّ بِمِقْوَلٍ ... كشَبا الأَسِنَّةِ رافعٍ حَطَّاطِ

هيهاتَ دونُ مُنَاكَ حَزُّ مَفاصِلٍ ... وجِــــراحُ أفئِدَةٍ ونَزعُ نِياطِ

أَغراكَ جَهلُكَ بالقَريضِ وَرَثِّهِ ... حتَّى انتحَاكَ بِمخلَبٍ عطّاطِ

وقد امتحنْتَ دَعاوِياً لكَ بيَّنَتْ ... عن بَحْرِ تَمويهٍ بَعيدِ الشاطي

فرأيتُ عِلمَكَ من خَراً وخَراطَةٍ ... ووَجَدْتُ سَعدَكَ من فُسا وضِراطِ

وغَريبَةٍ أضحَتْ لعِرْضِكَ شامةً ... عَلَماً كما أعلمتَ ثَوبَ قِباطي

ترَكَتْكَ نَزرَ القِسْطِ من طيبِ الكَرى ... ومِنَ الهُمومِ مُوفَّرَ الأَقساطِ

لَفْظٌ تَراه عَقارِباً مبثوثةً ... ويَراهُ غيرُكَ جَوهَرَ الأَسفاطِ

فاصبُرْ لتَقطيعِ القَذالِ ومَنْ أَصُنْ ... عنه الحُسامَ أَدَعْهُ للمِشراطِ

قُلْ للغُواةِ المُسرِعينَ لِنَصْرهِ ... إسراعَ وارِدَةِ القَطا الفُرَّاطِ

سأعيدُ بسطَ القولِ في أعراضِكم ... والجَوْرُ للسُّفهاءِ خيرُ بساطِ

شامُوا بَوارِق َحَيْنِهم واستنبطوا ... ماءَ المَنِيَّةِ أَيَّما استِنْباطِ

حُرَّاثُ مَزْرَعَةٍ وأحمَقُ لِحيَةٍ ... ومُعَلِّمٌ يُنْمى إلى خيَّاطِ

لو حُدَّ مُنْتَهِبُ القَريضِ تجاوَزوا ... في الحَدِّ أو قُطعوا منَ الآباطِ

كُفُّوا فلستُ أُعَرِّضُ الحَسَبَ الذي ... لا خِلْطَ فيه لمَعْشَرٍ أَخلاطِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الطاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ … (لسان العرب)
  • الشنوف: شنف: الشَّنْفُ: الَّذِي يُلْبَسُ فِي أَعْلَى الأُذن، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُنْفٌ، وَالَّذِي فِي أَسفلها القُرْطُ، وَقِيلَ الشنْفُ وَالْقُرْطُ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه . … (لسان العرب)
  • العاطي: (لَعَطَ) اللَّامُ وَالْعَيْنُ وَالطَّاءُ. الصَّحِيحُ مِنْهُ لَوْنٌ مِنَ الْأَلْوَانِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: " اللُّعْطَةُ: خَطٌّ بِسَوَادٍ. وَلَعْطَةُ الصَّقْرِ: السُّفْعَةُ فِي وَجْهِهِ ". وَيُقَالُ اللُّعْطَةُ: سَوَادٌ … (مقاييس اللغة)
  • القدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
  • بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • تنسب: نسب: النَّسَبُ: نَسَبُ القَراباتِ، وَهُوَ واحدُ الأَنْسابِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّسْبةُ والنُّسْبَةُ والنَّسَبُ: القَرابةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي الْآبَاءِ خاصَّةً؛ وَقِيلَ: النِّسْبَةُ مصدرُ الانْتِسابِ؛ والنُّسْبَةُ: الاسمُ. … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا