لم يُشْفَ بالدَّمْعِ عليلُ الفِراقُ

الشاعر: السري الرفاء · البحر: السريع · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر السري الرفاء، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لم يُشْفَ بالدَّمْعِ عليلُ الفِراقُ ... إذ شَيَّعَ الظَّعْنِ بِدَمْعٍ مُراقْ

سِيقَتْ لِوَشْكِ البَيْنِ أظعانُهُم ... والنَّفْسُ من بينِهمُ في السِّياقْ

صَبابَةٌ ضاقَ بها صَدْرُه ... وأَدمُعٌ ضاقَتْ بهِنَّ المَآقْ

أما اشتفى الواشونَ من عاشِقٍ ... يَلقَى من البَيْنِ الذي أنتَ لاقْ

رَمَتْهُ باللَّحْظِ عيونُ العِدا ... من قبلِ أن يَحْظَى بطيبِ العِناقْ

فجالَ ماءُ الشَّوقِ في جَفْنِه ... واحتبَسَت أنفاسُه في التَّراقْ

وزائِرٍ أسعَفَني بالمُنى ... زُوراً وقد هَوَّمَ حادي الرِّفاقْ

أعَلَّني شَوْقاً إلى حُسْنِه ... إذ زارَ في النَّوْمِ عَليلَ اشتياقْ

للهِ ما أَوثَقَ عَهْدَ الهَوى ... منه وما أضعَفَ عِقْدَ النِّطاقْ

يَنْشُرُ لي ذِكْراه نَشْرَ الصَّبا ... وبارقٌ لاحَ بأعلى البُراقْ

فــــي عــــارِضٍ أذهَــــبَ أعــــلامَه ... بالبَرْقِ حتى خِلْتَهُ في احتِراقْ

لو أَنصَفَ الأعداءُ لم يَصْرِموا ... لمَّاـ تقضَّى الودُّ حبلَ النِّفاقْ

كأنَّني بالشِّعرِ ألقاهُمُ ... بمثلِ وَقْعِ المُرهَفاتِ الرِّقَاقْ

في وَقْعَةٍ ليسَ لها كاشفٌ ... وصَيْحَةٍ ليسَ لها من فَواقْ

جَرى ابنُ فَهْدٍ سابقاً في العُلى ... أكفاءَه والسَّبْقُ حَظُّ العِتاقْ

فعاشَ في عَيْشِ منيعِ الحِمى ... منتشرِ الظِّلِّ فَسيحِ الرِّواقْ

وإنْ جَفا عَبْداً له واصلاً ... مُعتَلِقاً بالوُدِّ أيَّ اعتِلاق

لا يــــــتــــــرجَّى فَــــــكَّ رقٍّ ولا ... يُخشى عليه مُوبِقاتُ الإباق

وكم أردتُ الهجرَ لكَّنني ... وجدتُه مُرّاً كريهَ المَذاق

عرابدُ عندَك أُرْمَى بها ... بينَ صَبوحٍ دائمٍ واغتباق

وتهمةٌ في الشِّعْرِ من جاهلٍ ... ما زالَ فيه عاجزاً عن لَحاق

لقد أتاحَ الدَّهرُ لي شَقوَةً ... إذ خصَّني منك بهذا الشِّقاق

وكــــلُّ أخــــلاقِــــكَ مَــــرضِيةٌ ... فما لِخُلٍّ ذَمَّها من خَلاَقْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التراق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
  • السياق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
  • الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • العناق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
  • الواشون: أشن: الأُشْنةُ: شيءٌ مِنَ الطِّيبِ أَبيضُ كأَنه مقشورٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأُشْنُ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أبيضُ دَقِيقٌ كأَنه مقشورٌ مِنْ عِرْقٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَا أُراه عَرَبِيًّا. والأُشنانُ والإِشْنانُ مِنَ … (لسان العرب)
  • باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
  • زورا: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قمر تفرد بالمحاسن كلها
  • جاءت مولعة الكواهل
  • بين الشنوف الحمر والأقراط
  • أعن الأهلة في الدياجر
  • منازلنا التي لبست بلاها
  • ثنت لك أعطافها والخصورا
  • ألا غادها مخطئا أو مصيبا
  • أجانبها حذارا لا اجتنابا