وصــــيّــــتي للنفس والأخوان
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وصــــيّــــتي للنفس والأخوان ... من شاسعٍ أو من قريب داني
توحيد رب خالقٍ متفضلٍ ... سبحانه المعبود عالي الشان
حــــي مــــريــــدٌ قادرٌ متفردُ ... بالملك والتصريف في الأكوان
مبدي معيدٌ قادرٌ متكلمٌ ... ما مثله شيءٌ عديم الثاني
لا يعزب المثقال عن علم له ... باقٍ سميع مبصر منان
ليس لغير في الأمور كلها ... شيءٌ تعالى منزل القرآن
كل صنوف الخلق محتاج له ... وهو الغني المنشئ الأزمان
ليس عليه واجبٌ سبحانه ... للخلق من ربحٍ ومن خسران
ما شاء كان لامرد لحكمه ... مالم يشا ما كان في أحيان
عدلٌ حكيمٌ كل شيءٍ خلقه ... ومراده من طوعٍ أو عصيان
ولم يمت قبل انقضا عمرٍ أحد ... وما سوى الروح وعجبٌ فاني
إن الشقي والسعيد كما هما ... أزلاً فــــلم يــــتــــبدلا في آن
والرسل جمعاً صادقون فيما أخبروا ... عن ربهم في السر والإعلان
قد نزهو عن مينٍ أو عن وصمةٍ ... فهم الهداةُ وصفوةُ الرحمن
أولهــــم يا صاح أبوهم آدم ... وأفضلهم المختار من عدنان
والأولياء رتب لهم قد خصصوا ... بكرامةٍ وعنايةٍ وبيان
نعم وبالإخلاص أوصي والتقى ... نفسي وإخواني ومن والاني
والحذر من خدع النفوس وشرها ... والكبر والأعجاب والبهتان
والحقد والحسد المشوم والريا ... والانقياد لطاعة الشيطان
والفحش والبخل وجريٍ بالهوى ... عن غير علمٍ غاية النقصان
والترك للمامور من فرضٍ ومن ... ندبٍ ومن فعلٍ بلا إحسان
والهجر للقران أو مع غفلةٍ ... أو لحنٍ أو تقصيرٍ أو نسيان
فهو الدواءُ لكل شخصٍ مؤمن ... والشاهد المقبول للإنسان
وهـــــو عـــــليـــــه حـــــةٌ مــــورودة ... إن كــــان ذا بــــغيٍ وذا عدوان
واحذر جليس السوء أو ذا غفلةٍ ... أو جهلٍ أو فسقٍ وذا طغيان
فالمرء من دين الجليس دينه ... فاختر لنفسك أحسن الأديان
وقم بحق الفرض واجهد دائماً ... في سائر الخيرات حسب امكانِ
لا سيما الصلوات في غسق الدجا ... والذكر بالإخلاص والإيقان
متفكراً متخشعاً مستحضراً ... متضرعاً وجلا من الديان
ذا تــــوبــــةٍ وإنــــابةٍ وزهادةٍ ... وقناعةٍ بالنزر من ذا الفاني
واشكر على الآلاء وارض بالقضا ... واصبر على البلوى باطمئنان
زك ولا تختال بالشرع وصم ... رمضان واغنم فرصة الأزمان
والحج لا تكسل وزر خير الورى ... واتــــرك ولوع الأهلِ والأوطانِ
واحذر من التطفيف والغش كذا ... حيل الربا والفجر في الإيمان
والوالدين احذر من العق ولا ... تترك صلات الرحم والجيران
وحسن الخلق وكن ذا عفةٍ ... والسر صنه عن صدى الأدران
والنفس روضها على التدريج كي ... تنقاد للمعروف بالإذعان
ركن الرياضة عزلةٌ وتجوعٌ ... صمتٌ وسهرُ الليلِ بالإدمان
واعلم بأن الوقت صعب غالياً ... والدار هــــذي مــــوضعُ الأحزان
فانج بحالك واتخذ لك منهجاً ... تعلو به عن شر ذي شنان
فالعاقل الميمون من داري الورى ... متغافلاً عن وصفه الإنسان
متدرعاً برد القناعة رافلاً ... في خلعة التسليم والإيمان
متفكراً في شأنه ومصيره ... لجنان خلدٍ أو لظى نيران
متذكراً رمس القبور وهولها ... متأهباً للعرض والميزان
طوبى له أعطى العبودة حقها ... بعبادةٍ قامت على عرفان
يا رب ثبتنا ولا تخذل وجد ... بالعفو فضلاً منك والغفران
واختم لنا العمر بأحسن حالةٍ ... وكمال توفيقٍ وحسن إيقان
واجعل لنا الفردوس نزلا دائما ... يا مرتجانا يا ملاذ الجاني
ثم الصلاة على الرسول المصطفى ... والآل والصحب ذوي التبيان
عدّ الرمال والجبال وما بها ... ما ناحت الورقا على الأغصان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- المثقال: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
- المعبود: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- بالملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ … (لسان العرب)
- توحيد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
- خسران: خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً[[. قوله: [خسر خسراً إلخ] ترك مصدرين خسراً، بضم فسكون، وخسراً، بضمتين كما في القاموس]]. وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَي … (لسان العرب)
- داني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
- ربح: ربح: الرِّبْح والرَّبَحُ[[. قوله [الربح إلخ] ربح ربحاً وربحاً كعلم علماً وتعب تعباً كما في المصباح وغيره.]] والرَّباحُ: النَّماء فِي التَّجْر. ابْنُ الأَعرابي: الرِّبْحُ والرَّبَحُ مِثْلُ البِدْلِ والبَدَلِ، وَقَالَ الْج … (لسان العرب)