يا سائلي عن حيرتي وضنائي
الشاعر: عبد الله بلفقيه · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الله بلفقيه، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا سائلي عن حيرتي وضنائي ... وتوجعي وتلوعي وعنائي
وتململي وتذللي وتعللي ... تبلبلي وتقلقل الأحشاء
وتبددي وتنددي وتنهدي ... وتفردي عن جيرتي وملائي
وتلهفي وتأففي وتخوفي ... وتأسفي وتهدفي لونائي
وتوالي العبرات في صعداتها ... وتكرر الزفرات من لأوائي
وحنيني المعروف في جنح الدجا ... وأنيني المالوف من لأوائي
هلا تركت البحث يا زين الإخا ... عني هديت وخلني وبلائي
وإذا أردت العلم عن خالي فع ... وانصت لما ألقيه من إملائي
لم لا أكون يا خليلي هكذا ... وأنا الغريب ببلدتي وحمائي
قد كنت في عهد الشبيبة قاطناً ... بين ظهورِ أئمةٍ علماءِ
ورجالِ صدقٍ ماشيين على الوفا ... والحــــق أهــــل مــــروة وسخاء
تصبو نفوسهم الأبية للتقى ... وتحثهم شوقاً إلى العلياء
وتذودهم عن نقصِ كل دنيةٍ ... وحضيض أهويةٍ وشين دناء
لا يعرف المحظور في ساحاتهم ... منهم ولا من سائر الجلساء
ناديهم هدي ورؤيتهم هدىً ... وكلامهم فيه شفاء الأدواء
عاداتهم نشر العلوم وشأنهم ... محو الرسوم وخوفهم برجاء
تنظرهم يا صاح في جنح الدجى ... حلفا الصلاة ذوي بكاً ودعاء
عز بهم دين الإله وعطروا ... بشذاء رياهم ذرى الأرجاء
ومضوا كراماً رافلين إلى العلا ... وعن الخلوف بحيرةٍ وعماء
يجروا أمورهم على حسب الهوى ... مهما يكن في ظاهرٍ وخفاءِ
فتفرقت أراهم وتشتتوا ... بمذاهبٍ قامت على أهواء
جعلوا أموراً ليس يخفى خطرها ... في صورة الطاعات لاستعلاء
ومحوا رسوم الدين واشتغلوا بما ... يحدوا العوام لشهوةٍ وعناءِ
نزلوا مهاوي الذل حتى حكموا ... غوغاهم في دينهم كنساء
نالوا الحرام بطعمهم وبلبسهم ... والقولِ في الأخبارِ والإنشاء
ناديهم ما قط يخلو غالباً ... عن غيبةٍ ونميمةٍ شنعاءِ
وغدا ذوو المعروف فيهم والحجا ... وذوو الحياءِ بحالةٍ شعواءِ
إن يسكتوا زاد الضلالُ تفاحشاً ... أو ينكروا ردوا إلى استهزاء
بل ربما ضر الكلام وزادهم ... حسداً نفوراً جفوة وتناء
فالسب منهم للعلوم وأهلها ... والعز للجهال والسفهاء
يا صاح هذا الأمر أودى بي كما ... شاهدت أني ميت الأحياء
فلعل بعد العلم ترثى حالتي ... وتجيزني في غربتي وبكائي
آهٍ على الماضين أقمارِ الهدى ... أهل العلوم ومظهر الأسماء
الناشرين الدين من رمس العفا ... العاملين القادة النصحاء
آهٍ على الكرماء أصحاب الندى ... ذي غيثهم يربو على الأنواء
المطعمين إن أمحلت أزمانهم ... ملجأ العفاة ومرجع الفقراء
آهٍ على الحذاق أرباب الحجا ... الباذلين النفع باسترواء
آهٍ على أهل الديانة والوفا ... اللازمين الصبر في الباساء
آه على أهل الصيانة والحيا ... أهل الخمولِ السادةِ الكُرَماء
ابكيهُم ما دمتُ في هذي الدنا ... إذ عز فيهم سلوتي وعزائي
اني وما يغني الحنين ولا البكا ... قبلي أناسٌ قد بكوا وورائي
ذا ليس بالشكوى ولكن عادةٌ ... يسلي العليلي تنفس الصعداء
هيهات والصيح وراء شاردٍ ... والأمر حتمٌ لا مرد لقضاء
فالله يرحمهم ويجمعنا بهم ... فضلاً بجناتٍ زهت فيحاء
ويعم أهلاً والصحاب وكل مه ... يدعى من اهل الملةِ الغراءِ
فبجاه خير المرسلين محمدٍ ... زين الوجودِ وسيدِ الشفعاء
أرجوك مغفرة لمن ذكروا وكن ... عوناً وأحشرنا مع الشهداءِ
صلواتُ ربي عد ما برقٌ سرى ... وهمي رشيق الودقِ في الظلماءِ
تغشى شفيع الخلقِ مع آلٍ له ... وصحابةٍ قد شرفوا فضلاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال … (لسان العرب)
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
- الزفرات: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- المالوف: ألف: الأَلْفُ مِنَ العَدَد مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ آلُفٌ؛ قَالَ بُكَيْر أَصَمّ بَنِي الحرث بْنِ عَبَّادٍ: عَرَباً ثَلاثَة آلُفٍ، وكَتِيبةً ... أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَني الفَدّامِ وآلافٌ وأُلُوفٌ، يُقَالُ ثلا … (لسان العرب)
- جيرتي: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ … (لسان العرب)
- حيرتي: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)