لامَسَت في النَفسِ أَوتارَ هَواها
الشاعر: أحمد الزين · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد الزين، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لامَسَت في النَفسِ أَوتارَ هَواها ... غادَةٌ بِالسحرِ تَغزُو من غَزاها
كُلَّما مَسَّتـــ يَداها وَتَراً ... حسدَ الآخرُ ما مَسَّتـ يَداها
تَمنحُ الأَوتار كَفّاً رَخصةً ... أَشجَتِ الأَوتارَ مِن قَبل شجاها
وَيَكادُ العُودُ يُدمي كَفَّها ... قُبَلاً لَو أَنَّ لِلعُودِ شِفاها
لَحنُها يَبعَثُ في مَيتِ المُنى ... نَضرَةَ العُمر وَمَعسول صِباها
خَفقاتٌ يَخفُق القَلبُ لَها ... هِيَ أَنّاتُ فُؤادي أَو صَداها
وَحَــــنــــيــــنٌ كــــادَ مِن رِقتِهِ ... أَن يُذيب اللَحنَ في العُودِ مِياها
وَشُجونٌ طالَما أَخفَيتُها ... نَفَذ العُودُ إِلَيها فَحَكاها
وَاِستَشَفَّ النَفس عَن أَسرارِها ... لَم يَدَع خافيَةً إِلا جَلاها
صوَّرَ اللَوعَةَ في مَكمَنها ... كَيفَ تَخبو ثُمَ يَشتَدُّ لَظاها
وَدَبـــــيـــــبَ الحُـــــبِّ فـــــي أَوَّله ... وَالجَوى مُلتَهِباً حِينَ تَناهى
وَفَناء النَفسِ فيمَن هَوِيَت ... وَتَرى كُلَّ وُجودٍ في فَناها
وَشَقاءَ الحُبِّ في نعمَتِهِ ... وَنَعيمَ النَفسِ فيهِ بِشَقاها
وَرضَا العُشاقِ مِن أَحبابِهم ... بِالتِفاتٍ أَو خَيالٍ في كَراها
كُــــلُّ هَــــذا نــــطقَ العُودُ بِهِ ... وَتَناجى هُوَ وَالنَفسُ شِفاها
لُغَةُ الأَوتارِ في عُجمَتها ... تقصر الأَلسُنُ عَن دَركِ مَداها
تُسعدُ المَحزونَ في حُرقَتِهِ ... وَتُؤاسي داءهُ إِن قالَ آها
أَلهمَ العودَ بكاءَ المُشتكي ... مُلهمُ الطَير عَلى الأَيكِ بُكاها
تَحسَبُ الأَوتارَ فاضَت أَدمُعاً ... وَتباريحَ الهَوى أَوهَت قُواها
يا لَها مِن ناحِلاتٍ نَحَلت ... مِن جُسومٍ لاعِجُ الشَوقِ بَراها
وَضَعيفاتٍ وَفيها قُوةٌ ... تَصرَعُ الأسد فَلا تَحمي حِماها
جلَّ مَن يَبعَثُ في الضعفِ قُوىً ... أَخضَعَت مَن بِقُواه يَتَباهى
كُلَّما شَدَّت عَلى أَطرافِها ... أَمعَنت في النَفس بِالسحر خُطاها
لا تَسَل سَمعيَ عَن أَلحانِها ... سَبَقَ القَلبُ إِلَيها فَوَعاها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- بالسحر: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)
- تغزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ … (مقاييس اللغة)
- تمنح: منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه فِي بَابِ يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَنَحَه الناقةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَها ووَلدَها وَلَبَنَهَا، وَ … (لسان العرب)
- خفقات: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- شجاها: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ … (لسان العرب)
- شفاها: شَفَا البئر وغيرها: حرفه، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ [التوبة : 109] ، ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران : 103] ، وأَشْفَى فلان على الهلاك، أي: حصل على شفاه، ومن … (مفردات الراغب)
- صباها: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ … (لسان العرب)