هــي دنــيــاً أم غــادة خـلابـه
الشاعر: مير علي أبو طبيخ · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر مير علي أبو طبيخ، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــي دنــيــاً أم غــادة خـلابـه — يـتـغـنـى بـهـا امـرء تـلعـابـه
أي بـيـت يـروقـهـا مـنـه مـعنى — دغــدغــتــه فــشــوشــت إعـرابـه
فــهــي آنــاً لهـا شـمـائل خـود — وهـي طـور أفـعـى يـحـرق نـابـه
لم تـكـن ذات عـادة فـيـخـطاها — فـهـي فـي كـل سـيـرها مسترابه
يـطـفح الكاس فاهقا حين تصفو — ثـم لم تـأن أن تـعـود صـبـابه
لسـت أدري أطـاهـر غـاب عـنـها — فـبـكـتـه أم يوسف في الغيابه
هــو فــي قــومـه سـحـابـة فـضـل — فـقـليـل ان ضـللتـه السـحـابـه
وهــزبـر تـخـشـى الاسـود لقـاه — تـخـذ الغـاب دونـهـا مـحـرابـه
فـمـن اللَه يـسـتـمـد العـطـايا — وعــلى بــابــه أنــاخ ركــابــه
صارع الحادثات في الدهر حتى — حــنــكــتــه صــرامــة وصــلابــه
وتــحــدتــه تــســتــليــن قـنـاه — فــرمــاهــا بـنـفـسـه الوثـابـه
قـد حـوتـه أرحـامـهـا طـاهـرات — بـعـدمـا طـهـر الهـدى أصـلابـه
أعــرقـت فـيـه للمـعـالي جـذور — فـزكـت مـنـه آصـرات النـجـابـه
وتــرى الفــلك حــوله طـائعـات — كم دعاها فاسرعت في الاجابة
يـرتـمـيـهـا بـخـنـصـر فـإذا لم — يــغـن فـيـه أشـار بـالسـبـابـه
فــقــه فــي حـديـثـه مـن يـزنـه — لم يـزحـزحه عن مقام النيابه
مــائلا عــن طـريـق كـل ضـعـيـف — مــالئا مــن صـحـيـحـه أوطـابـه
عـــلقـــتـــه خـــلائق فــاضــلات — لم تــشــبــهــن خــدعــة كـذابـه
واحــداً أجــهـد العـقـول مـداه — وهـي عـشـر فـمـا بـلغـن نـصابه
حــاولت مـنـه كـنـهـه فـتـرامـت — دون أدنــى مــحــله مــنــسـابـه
قــطــفـتـه يـد الردى وهـو ورد — حـيـن أبـقـت مـن بـعـده جـلابه
ودنــت مــن أبــي عــلي عــلاوه — فـرأيـنـا عـليـاءهـم تـتـشـابـه
فــلهـذا زعـامـة الخـلد تـلقـى — ولهـذا دون الأنـام النـقـابه
قـارع العـلم فـاسـتـبـاح حماه — وتــوخــاه فــاســتــغــل لبـابـه
صـائبـات أفـكـاره حـيـن تـرمـي — فــكــأن كــل فــكــرة نــشــابــه
لا تـخـض فـي غـمـارهـا فهي لج — يـرهـب البـحـران يـخـوض عبابه
فـوق مـيـنـائها حسان المعاني — نـتـلقـى مـن عـيـنـهـا أسـرابـه
ســائس العـصـر لا تـزال تـراه — مــســتـمـيـلا كـهـوله وشـبـابـه
فـإذا اعـتـاصـت العـقـول عليه — أســرتــهــا أخـلاقـه الجـذابـه
لم أشـكـك اذا التـقـاني بصدر — إنـنـي قـد لقـيـت فـيـه رحـابه
وإذا مـــا أهـــل لاح بـــوجـــه — ضــاحــك وابــتــســامــة خـلابـه
فـاحـتـقـبـهـا عصماء ذات وقار — جــللتــهــا فــخــامـة ومـهـابـه
أنـا مـمـن يـقـدس الشـعر نظما — إذ يــوافــي مـعـزيـا أصـحـابـه
إنـمـا الشـعـر مـدحـة أو رثاء — أو نـسـيـب أو حـكمة أو دعابه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السحابه: السَّحَابَةُ : القِطعة من السَّحاب؛ فلا نَزلَت عَليَّ ولا بأرضي ** سحائِبُ ليس تنتطمُ البِلادا / سحابةُ صيفٍ ، أي أمر عابر، سريع الزَّوال؛ ليست السعادة سوى سحابة صيف/ ما زلت أفعل ذلك سحابة يومي، أي طوله ج سَحَائب.
- الغيابه: الغَيَابَةُ :- من كل شيءٍ : قعره؛ غَيابةُ الجُبِّوَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ.-: كلُّ ما غَيبَ شيئاً؛ جَلَس في غيابةٍ من الأرض أي في منخفض منها/ غَيابة الشجر أي عروقه.
- امرء: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ …
- تخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي …
- خلابه: الخِلاَبَةُ : استعمال رقيقِ الحديث مخادعةً؛ إذا بايعت فقلْ لا خِلابَةَ أي لا خديعة باللسان.