أقـــول وقـــولي للمــكــارم جــامــعُ

الشاعر: الغشري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقـــول وقـــولي للمــكــارم جــامــعُ — فــمــن يــتــبــعــه فــهـو للهِ طـائعُ

فـلا تـظـلمـنْ مـثـقـالَ ذرةٍ واعـملنْ — ليـــوم بـــه كـــلٌّ لمـــولاهُ هــاطــعُ

وربــــــــكَ نـــــــزهـــــــهُ ووحِّدْهُ إنَّهُ — قــديــمٌ وخــيـرٌ حـافـظـاً وهـو رافـعُ

وكــن شــاهــداً أن الرسـول مـحـمـداً — بــشــيــرٌ نــذيــرٌ للضــلالةِ قــامِــعُ

ومــا جــاءنــا مــن مُـجْـمَـل ومـفـسـر — بـــه فـــهــو حــق مــن إلهــك واقــعُ

وإن الفـنـا والبـعـثَ حـقٌّ نـراهـمـا — وإن جـــمـــيـــعَ الخـــلقِ لله راجــعُ

وذا الخــلقِ حــزبــان فـحـزبٌ لجـنـة — وآخــرُ تــغــشــاهُ لظــى والمــقـامـعُ

فـيـحـظـى مـطـيـعٌ بـالثواب ومن عَصَى — فـــنـــارٌ وحـــيَّاـــتٌ لهــنَّ يُــضــاجــعُ

فــــأدِّ أخـــي للفـــرض أولَ وقـــتـــه — فــنــعــمَ امــرؤٌ بــالذلِّ لله راكــعُ

وأدِّ زكــاة المــال يَــنْـمُـو قـليـلُه — فـذو المـالُ بـالتـطهير نامٍ وطالعُ

ألا فـاقـرأ لاقـرآن تُهْـدَى بـرُشْـدهِ — فـفـيـهِ الهُـدَى نـورٌ مـن الله ساطعُ

ودعْ عـنـك عـصـيـانـاً وغـيـبـة مـؤمن — وصــلْ كــل أرحــام ومــن هــو قـاطـعُ

ولا تـقـتـلنَّ النـفـس ظـلماً وجانبنْ — جـمـيـع الخـطـايـا لا يـغـرَّنْكَ خادعُ

وبـالعـرف آمِـرْ وانْهَ عـن كـلِّ مـنكرٍ — وسـارعْ إلى الخـيرات معْ من يسارعُ

وثــقْ واعــتــصــم بــالله ربـك إنـه — فـمـن يـعـتـصـمْ بـه تـخـفـه المصارع

ولُذْ وتــوكــل واســأل الله فــضــله — فــمــا للذي يــعــطــى إلهُــكَ مـانـعُ

وقـمْ وادْعُ ربّـاً بـالغـنـى مـتـكـرِّماً — فـلا خـاب مَـنْ بـابَ المـهـيمن قارعُ

وتُـبْ وابـتـهـلْ واسـأل إلهـك رحـمـةً — ودمـعـك خـوفـاً مـن أمـاقـيـك هـامـع

وذنـبَـكَ لا تـنـساه فالعمرُ قد مضى — فـشـمِّرْ فـمـا دهـر الشـبـيـبـة راجـعُ

ولا تـنـسَ ذكر الموت واذكر هجومَه — وأنــت بــروضــاتِ الأمــانــيِّ راتــعُ

ولا تــجــمــع الأمـوال فـهـي رزيّـةٌ — إذا حـــلَّ أمـــر مـــن إلهـــك واقــعُ

ومـهـمـا جـمـعـتَ المـالَ قـدِّمْهُ ذُخْرَةً — فـإنَّ الفـتـى المـحرومَ للغير جامعُ

ولا تَـثِـقَـنْ بـالغـانـيـات وإن حـكت — شــمــوســاً عــليــهــا أدرعٌ وبـراقـع

فـــمـــا هــي إلا جــنــد كــل رزيــةٍ — وللحــادثِ الآتــي ســيــوفٌ قــواطــعُ

وعــاتــقُــك المــهـزولُ لا تـحـمـلنَّه — بـمـا لم تُـطِـقْ فـالدربُ وعـر وشاسع

ولا تـغـترر بالمال إن عال زائداً — ولا تـنـس يـومـاً أنت بالمال ضالع

ويـكـفـيـك مـن كـل العـلوم وجـمعها — اقـتـنـاؤك عـلمـاً فـي مـمـاتك نافع

وإن كـنـت ذا مـلك فـبالعدل فاحمه — ليـبـقـى ولم يـطـمـعْ بـمـلكـك طـامعُ

فـمـهـمـا جعلت العدل للجند قائداً — فــجــنــدُكَ مــنــصـورٌ وسـيـفـك قـاطـعُ

ومهما اصطنعتَ الجَوْرَ فالنصرُ خاذلٌ — فلا الجندُ تحمى والرماحُ الشوارعُ

وبـادرْ ولا تـخـشَ المـنونَ فكم ترى — جــبــانـاً بـه سـهـمُ المـنـيـة واقـعُ

فــلا تـطـلبـنْ إلا مـن الله نـصـرةً — فــمـا مـن مُـذِلٍّ مـن له اللهُ مـانـعُ

ولا تـرتـدي بـالكـبـر تـبقى معظماً — عــزيـزاً فـإن الكـبـر للمـرء واضـعُ

ولا تــكُ للإخــوان فـظّـاً وضـع لهـم — جـنـاحـاً فـيا نعمَ الفتى المتواضعُ

ودعْ حـربـكَ السلطانَ والجار مُعرضاً — وكـن حـارمـاً فـالحـزمُ للمـرء نافعُ

ودعْ كـلَّ حـربٍ حـيـث لم تـرْجُ نـفعهَا — ولا تـبـغ إن البـغـي للمـرء صـارعُ

وللضـيـف أكـرمْ لا تـخـف قـط فـاقَـةً — فــلله فــضــلٌ فــي الورى وصــنــائعُ

ولا تــخــش إقــتـاراً وربَّكـ فـاتَّقـِي — فــللمــتــقِــي فـضـلٌ مـن الله واسـعُ

ومــالكَ صُــنْه بــعــد إخــراجِ واجــبٍ — بــتــضــيــيــعــه لا شـكَّ قـدرك ذائعُ

ألا واقـتـصـد واقـنـع تـعش متيسِّراً — فـمـا احتاج يوماً في البرية قانعُ

ونــفـسَـك صُـنْهَـا عـن هـواهَـا وزُمَّهـا — زمـامَ التُّقـَى عـن غـيِّهـا فـهو رادعُ

ولا تــحــســدنْ إن الحــســودَ لغُـمّـةٌ — أســيــرُ حــزيـنٍ قـارنـتـه الفـجـائع

ولقـلاقُـك احـفـظه ففي الصمتِ راحةٌ — ولا تُـــفْـــشِ ســرّاً مــن لســرك ذائعُ

وخــارمـك اعـطِ واعـفُ عـن كـل ظـالمٍ — تــعــش للثَّنـا أهـلاً وفـضـلك شـاتـعُ

وَلِنْ وتـغـضَّبـْ واعـفُ واصفحْ ودارِ مَنْ — يـصـانـعُ فـي الأشياء من لا يصانعُ

وإن نـابَ خـطبُ الدهرِ لم تَبتئس به — ولا تـجـزعـنْ فـالله مـا شـاءَ صانع

وإن قـويَّ القـومِ ذو العزمِ والحجى — عـلى حـادثـات الدهـر لا شـك صـارع

وأخــســرُ كــلِّ الفــاجــريـنَ بـضـاعـةً — لَمَــنْ هــو أخــواهُ بــدنــيـاهُ بـائع

وأَكــذَبُ ظــنّــاً مَــنْ يُــرَجِّيـ مـثـوبـةً — وفـي مـجـلس الأهـواءِ والغـيِّ كـارعُ

فـمـن يـرتـعـي روضَ الأمـاني فهازلٌ — مــدَى الدهـرِ والأيـام طـاوٍ وجـائعُ

فــهــاك مَـقَـالاً كـالعـقـيـقِ نـظـامُه — فــمــن يــتــحــلاَّهُ أتـتْهُ المـنـافـعُ

هـــاكَ دواءَ السَـــائِغـــيـــن شــرابَه — فــمـن سـاغـهُ فـهـو السـلامـةَ جـارعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • راجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة