لقــد وَلدَ الزَّمــانُ القَــمْــطَـرِيـرُ
الشاعر: الغشري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقــد وَلدَ الزَّمــانُ القَــمْــطَـرِيـرُ — عــجــائِبَ يَـنْـصَـدِعْـنَ لهـا الصُّخـورُ
وأعـــجـــب كـــل مـــولودٍ تَـــنَـــشَّا — فــمــا تــلدُ الأصــائلُ والبـكـورُ
لعــشــرِ مــحــرَّمٍ مــن عــامِ خَــمْــسٍ — وســـتِّيـــنٍ تَـــقَـــضَّتــْهَــا الدُّهُــورُ
كـــذا مـــائةٍ وألفٍ مــن ســنــيــنٍ — أتـــــى خـــــطــــبٌ وللهِ الأمــــورُ
لهــجــرةِ أحــمــدٍ خـيـرِ البـرايـا — شــفـيـعِ الخـلْقِ إذْ جـاءَ النـشـورُ
أتـى سـونـى القـديـمـةَ فـي صـباحٍ — قُــبَــيْــلَ الشـمـسِ غَـزْوٌ مـسـتـطـيـرُ
مـــــن الظُّفـــــَرَاء أعــــرابٌ لئامٌ — وإبـــليـــسٌ يـــقـــودُهــم الغــرورُ
أتـوا فـي حـيـنِ غـفـلةِ سـاكـنيها — لقــدْ نَهَــبُــوا وســالَ دمٌ هَــدِيــرُ
فــلمــا أنْ بــهــم صــاحَــتْ رجــالٌ — تــهــزَّمَ مـنـهُـمُ الجـمـعُ الكـثـيـرُ
فـتـلكـم نـعـمـةُ المـولى عـليـكـمْ — ونــصــرُ اللهِ يـا نِـعْـمَ النـصـيـرُ
وإنـــهُـــمُ مـــجـــانــيــنٌ سُــكــارَى — لقــدْ يــصــحُــونَ إذ حــلَّ الثُّبــُورُ
فـــلا شَـــيَــمٌ ولا ديــنٌ ودنــيــا — لهــمْ وعــليـهـمُ اللعـنُ الكـبـيـرُ
فــلو كــانــوا أُولِي شِــيَـمٍ وديـنٍ — لمـا قـطعوا السبيل لمن يسيروا
ومــا كــانــوا لصـوصـاً للبـرايـا — يــخــافــهــمُ الرامــلُ والضــريــرُ
فــيــا ذلاًّ لمــن أضـحـوا جـنـوداً — وأنـــصـــاراً له وهـــو الأمـــيــرُ
فــحــيـنـاً قـد تـراهُ أمـيـرَ جـيـش — وحــيــنــاً يــا له أبــداً نــصـيـرُ
ألاَ اخْـــــتَـــــرْ آلَ ســــيــــسَــــانٍ — نصيراً ودَعْ قوماً سبيلُهُم النفورُ
فــقــل للحــضـرِ حـزمـاً ثـم عـزمـاً — فــإنَّ قــتــالهــمْ فــيــه الأجــور
فـــإن جـــاؤوكــمُ ظــلمــاً وغَــدْراً — فــضــربــاً للرقــاب لمــن يــجــورُ
لكــم إن تــغــلبُــوا أجـرٌ عـظـيـمٌ — ومــهــمــا تَــغْـلِبُـوا تَـمَّ السـرورُ
فــإن تــردُّوهُــمُ صــرعــى وقــتــلى — لهــمْ خـزيٌ وفـي العـقـبـى سـعـيـرُ
وإنَّ قـتـيـلَهُـمْ فـي النـارِ يُـلْقَـى — وإنَّ قـــتـــيــلكــم تَــلْقَــاهُ حُــورُ
وإن جــريــحَهُــمْ تــلقَــاه مــيـتـاً — ســتــأكــله القــشـاعـم والنـسـور
وإنَّ جـــريـــحـــكـــم حـــيٌّ يـــداوَى — عــليــهِ مــن ســلامــتــهِ خَــفِــيــرُ
أيـــجـــبــر عــاقــل حــرٌّ صــحــيــحٌ — عــلى هــذا وفــي هــذا الحــبــور
وفــي ذي الشـهـر أحـرارٌ تـوالوا — لتــســويــرِ فــقــام هــنــاك سُــورُ
بــه ســونــي لقــد صـارت حـصـانـاً — تــحــامــتــهـا الدوائِرُ إذ تـدور
بــه أمــرُ البــلاد وســاكـنـيـهـا — غــداة تـكـامـلتْ مـنـهـا السـتـور
فــبــيــن ســتــوره أمــواجُ حَــتْــفٍ — ومــن ريــب المــنــونِ بــه يـجـور
فـجـانـبـهـا البـغاةُ غَدَاةَ شاعُوا — حــتــوفــاً مــن مــرامــيــه تـغـور
وقــام عــلى بــنـاء السـور شـخـصٌ — حــمــيــدُ الرأي لبــقٌ عَــنْـقَـفـيـرُ
مُـــجِـــدٌّ طـــاعـــنَ الأعــدا بــرأيٍ — وعـــاضَـــدَه بـــهـــاليـــلٌ صـــقــورُ
فـــسْـــورٌ قــد تــصــيَّرَ غــارَ أُسْــدٍ — حَــمَــتْ أشــبــالهــا ولهــا زئيــرُ
فـــإنَّ الحـــربَ يــعــقــهــا أمــانٌ — إذا اشــتــدَّتْ وشــبَّ لهــا هــديــر
وإنَّ العـــزَّ فـــي ظـــلِّ العـــوالي — وتــقــوى اللهِ مــا هَــبَّتــ حَــرُورُ
صــلاةُ اللهِ مــا اخْـتـلفـتْ ريـاحٌ — عــلى المــخــتـار إذْ هـبَّتـ دَبُـور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القمطرير: (الْقَمْطَرِيرُ) : الشَّدِيدُ، وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ الرَّاءُ وَكُرِّرَتْ تَأْكِيدًا لِلْمَعْنَى، وَالْأَصْلُ قَمَطَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ بَعِيرٌ قِمَطْرٌ: مُجْتَمِع …
- النشور: النَّشُورُ : مبالغة النّاشر. - من الرّياح: التي تُثير السحُب وتنشرها؛ هبت ريح نَشورٌ فتفاءَلْنا خيرًا.
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …
- تنشا: تَنَشَّأ يَتَنَشّأ تَنَشُّؤا - إلى حاجته: نهض إليها ومشى؛ يَتَنَشَّأ كل صباح لاكتساب رزفه.
- ساكنيها: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
- شفيع: الشَّفِيعُ : صاحبُ الشَّفاعَة ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلاَ شَفِيعٍ يُطاعُ. -: مَن يأخُذُ العقارَ بالشُّفعَةِ جَبْرًا.-: العَددُُ الزّوجُ، الاثنان ج شُفَعَاءُ.
- غزو: (غَزَوَ) الْغَيْنُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا طَلَبُ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ فِي بَابِ اللِّقَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْغَزْوُ. وَيُقَالُ: غَزَوْتُ أَغْزُو. وَالْغَازِي: الطَّالِبُ لِذَلِ …