اللهُ أكــبــرُ فــازَ قــومٌ بـالرضـى

الشاعر: الغشري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اللهُ أكــبــرُ فــازَ قــومٌ بـالرضـى — وأُنَــاسُ فــي ســخــطٍ مــن الرحــمــنِ

إن قـيـلض مَنْ خيرُ البرية والوَرَى — وهــو الكــريـمُ وأشـجـعُ الشـجـعـانِ

فـهـو الذي للنـفـسِ أضـحَـى لاجـمـاً — بــلجــامِ تــقـوى الواحـدِ المـنـانِ

ولَهَـا نَهـى عـن كـلِّ أسـبـابِ الهوى — حــتــى أتــتْ بــالطــوعِ والإذعــانِ

مَــلِكٌ يــذلُّ بــه المـلوكُ بـأسـرِهـا — مــن غــيــر أبــطــالٍ ولا فــرســانِ

لم تَــلْقَهُ يــومــاً صــريــعَ عُــدَانِهِ — بــل قــاهــر الأعـداء بـالسـلطـانِ

هذا الشجاعُ المرتَضَى البطلُ الذِي — يــخــشــاهُ طُــرّاً جــمــلةُ الأقــرانِ

وهو الرزينُ العقلِ حينَ اختار مَا — يــبــقَــى عــلى نَـزْر حـقـيـر فـإنـي

لو يـوزن الشـمّـث الجـبـالُ بـحِلْمِهِ — لتــقــاصــرتْ بــالخَــفِّ والنــقـصـانِ

قـد حـلَّ فـي الدنـيـا حُـلُولَ مسافرٍ — مـــتـــشـــمِّرٍ مـــتـــأهِّبـــٍ يــقــظــانِ

حــتــى تــوَّفــاه المــليــكُ بـلُطْـفِه — وأحَــــلَّهُ بــــالقــــربِ دَارَ أَمــــان

فـهـو المـفـضَّلـُ عـن ملائكةِ السَّمَا — يــومــاً يــفــوزُ بــنــعـمـةٍ وحَـنَـانِ

فـيـهـا له مـا يـشـتـهـيـهِ ويـرتَضِي — مـــــن كـــــلِّ لونٍ فــــائقِ الألوانِ

فــي جــنَّةـ الفـردوسِ بـيـنَ كـواعـب — ووصــــائفِ تــــزهــــو ومــــن ولدانِ

فــي لذة مــتــبــخــتــراً مـتـنـعِّمـاً — بـالحـورِ بـيـن القَـصْـرِ والبـسـتانِ

فـيـهـا الأرائكُ والنـمـارق صُـفِّفَتْ — مــن كــل فــاكــهــةٍ بــهــا زوجــانِ

يــا حُــبَّ داراً لأمـنٍ لا خـوفَ ولا — حُـــزْنَ يـــكْـــدُرُهـــا مــن الأحــزانِ

فــالزعـفـرانُ حـشـيـشُهَـا وتُـرَابُهَـا — مــســكٌ يـفـوحُ بـهـا مـن الكـثـبـانِ

ومــلائكٌ مـن ذي الجـلالِ تـزُورُهُـمْ — بــالبِــشـرِ والتـسـليـم والرَّيْـحَـانِ

لو شِـمْـتَهُـمْ فـوقَ الخـيـولِ عـليـهمُ — حُـلَلُ الحـريـرِ وعـاقِـدُوا التـيجانِ

وجِــبــاهُهُـمْ مـثـلُ الشـمـوسِ لوامـعٌ — قــد ضــاءَتْ الجــنَّاــتُ بــاللمَـعَـانِ

قـــد أرســـلُوا لِذَوَائِبٍ قــد رُصِّعــَتْ — بــالدُّرِّ والمــرجــانِ والعــقــيــانِ

بــــخــــلاخــــل ودمـــالجِ وأســـاورٍ — مــن فــضــةٍ بَــيْــضَــا ومــن مُـرْجـانِ

يـتـزخـرفـون عـلى الجـنانِ تَبَخْتُراً — لا يــفــزعُــون نَــوائِبَ الحِــدْثَــانِ

كم بينَ هذا والمطيعِ هواءهُ زمناً — عــــــــلى ذل الأسَـــــــى وهـــــــوان

فــالْتَــذَّ بــالشــهــواتِ لِذَّةَ حــالم — لمــا تــيــقــظ فــاءَ بــالهَــيَـمَـانِ

فــكــذلكَ الدنــيـا فـسَـكْـرَةُ جـاهـلٍ — والمــوتُ فــهْــوَ مــوقــظُ السـكـرانِ

فــكــأنــه بــالبــعــث أمــر فـاجـعٌ — إذْ مــا جــنــاهُ يــراهُ فـي ديـوانِ

فــهــنــاكَ يــلقَــى حَـسْـرَةً ونـدامـة — مــمــا يــعــانــيــهُ مــن الخـسـرانِ

فــيــدعُّ دعَّاــ للجــحــيــم مُــسَـلِّمـاً — ومُــقــارنــا مــعْ ذاكَ بـالشـيـطـانِ

وله ثــيــابٌ مــن ســعــيــرٍ قُــطِّعــَتْ — أعـــمَـــى أصــمُّ مــكــبَّلــُ الأركــان

وله عــذابٌ مــنــه أنــواعُ الشَّقــَا — مــن نــهــشِ حَــيَّاــتٍ ومــن ثــعـبـانِ

يُــسْــقَـى صـديـداً قـاطـعـاً أمـعـاءه — مــنــهــا تــزيــدُ حــرارةُ الصـمَّاـنِ

فــابــكـي أخـيَّ بـدمـع عـيـن أحـمـر — مــتــكــفــكــفٍ مــســتــرســلٍ هَــتَّاــنِ

نـدَمـاً عـلى عُـمْـر مَـضَـى فـي غضفْلَةٍ — بــاللَّهْـوِ والتـضـيـيـع والعِـصْـيَـانِ

أخــلص لربِّكــَ تــوبـةً تُـمْـحَـى بـهـا — صــحــفُ الذنــوب بــسـالفِ الأزمـانِ

وارجــعْ إليــه آيــبــاً مــتــنـدِّمـاً — واســجُــدْ لهُ طـوعـاً عـلى الأذقـانِ

أو عَـسْـعَـسَ الليـلُ البَهِيمُ وغَطَّ في — نــــومــــاتِه ذو راحــــةٍ وَسْـــنَـــانِ

فــــــلعــــــلَّه ولعــــــلَّه ولعــــــلَّه — يــكــفــيــكَ شــرَّ تــقــلبِ النـيـرانِ

وعَـسَـى عَـسَـى وعَـسَـى عَسى وعَسَى عَسَى — يُـــنْـــجِــيــكَ مــن ذلٍّ ومــن خِــذْلاَنِ

وعـسـاكَ تُـنْـعـشُ مـن لديـهِ بـرحـمـةٍ — مَــا غَــرَّدَ القُــمْـرِيُّ فـي الأَغْـصَـانِ

والآلُ والأصـــحـــابُ طُــرّاً كــلُّهُــمْ — والتـــابـــعــونَ وســادةُ الأكــوانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختار: اخْتَارَ يختَار اِخْتَرْ اخْتِياراً [خير]: انتقى واصطفى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.- الشيءَ على غيره: فضّله عليه.
  • الرزين: الرَّزِّينُ : نباتٌ عشبيٌ بَرِّيّ معمَّر من فصيلة النجيليّات يُعَدُّ من النباتات الضَّارَّة.
  • الشجاع: الشُّجَاعُ : الجَريءُ المِقدامُ؛ وَلَوَ أَنَّ الحَيَاةَ تَبقى لِحَيٍّ ** لَعَدَدنا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانا. ج شُجعانٌ (بضم الشين أو كسرها) وشِجْعَةٌ. ـ: الحَيَّةُ ج شُجْعانٌ (بضم الشين أو كسرها).
  • المنان: المَنَّانُ : الكَثِيرُ المَنِّ. ـ: الفخُور على مَنْ أَعْطى حتى يُفْسِدَ عَطَاءَهُ.-: المُعْطِي الغامر العطاء.-: اسم من أسماء الله تعالَى.
  • بالسلطان: السُّلْطَانُ : المَلِكُ أو الوالي؛ كان محمدّ علي سُلطانَ مصر في النّصف الأَوّل من القرن التّاسع عشر.-: حاكِمُ السَّلْطَنَةِ؛ حضر المؤتمرَ بعضُ الملوكِ والسّلاطين ج سَلاطِينُ.-: القُوّة والقَهرُ؛ لرئيس القَوْمِ سُلطانٌ عل …
  • بالطوع: طوع: الطَّوْعُ: نَقِيضُ الكَرْهِ. طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، وَالِاسْمُ الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ. وَرَجُلٌ طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. وَرَجُلٌ طائِعٌ وطاعٍ مَقْلُوبٌ، كِلَاهُمَا: مُطِيعٌ كَقَوْلِهِمْ عاقَني عائِقٌ وعاقٍ، وَلَا فِ …
  • بلجام: اللِّجَامُ : ما يُجعلُ في فم الفرس من الحديد مع الحكَمَتَيْن والعذارَيْن والسَّير؛ أَتْبِعِ الفرس لِجَامَها، أي أكمل ما أنت فاعل/ لَفَظَ لجامَه، أي انصرف عن حاجته مجهودا ًمن الإعياء والعطش.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة