فما هاج قلبي منزلٌ ثم مربَعُ

الشاعر: الغشري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الغشري، من العصر العثماني، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فما هاج قلبي منزلٌ ثم مربَعُ ... فأقوى سوى الغرْبان والطير يسجع

وصاحَ على أربابِه البيضُ غدوةً ... فأصبَحَ قفراً حالياً ليس ينفعُ

ولا فقدُ أحباب نأَوْا بعد ما دَنَوْا ... وسارت بهم عيسٌ تحثُّ ومَرتعُ

ولا حُبُّ خُرْعُوبٍ كَعوبٍ خريدةٍ ... إذا أسفرت عن وجهها النورُ سطع

رشوفٍ هضوم الكَشْح ذات تفتُّح ... منعمةٍ رجراجةِ الدعص سلفع

كأن ثناياها المها ومجاجهَا ... كأرْيٍ إذا ما خالط الأرْيَ شعشَع

هي المسكُ إن فاحت هي البدر إن بَدَتْ ... هي البانُ إن ماسَتْ غزالٌ تمنَّعُ

إذا خطرت في مشيها اهتزَّ ردفُها ... وللحَــــــلْيِ رنَّاــــــتٌ وصـــــوتُ يُـــــرجَّعُ

ألا إنها من طيبها الطيبُ نافحٌ ... ومن حسنها الحسنُ الذي يتفرَّعُ

ولكن سجتْني حادثاتٌ ترادفت ... ودهرٌ فجيعٌ خطبُهُ وهو أشْيَعُ

رمتني خطوبُ الدهرِ قد طابَ وِتْرهُا ... وغالَ فؤادي سمُّها المتنَقَّعُ

صروفُ الليالي إنها لوْ توقعت ... على شُمَّخس صُمِّ الجبالِ تَصَدَّعُ

فكم من جموع قبلنا وجحافلٍ ... فشتتهم صرف الزمان المودِّعُ

فأين سليمانُ الذي سخرتْ له ... طيورُ السما والريحُ تغدو وتسرعُ

وأين عماليقٌ وشدادُ قد مَضَوْا ... وعادٌ ونمروذٌ معاً ثم تُبَّعُ

وأين ابن عدنان وعمرٌو ومنذرٌ ... وأين ابن قحطانَ المليكُ المروِّعُ

أناخ بهم ركبُ المنون فأزمعوا ... برغمٍ وإنَّ الموتَ ما عنه مفزَعُ

فلم تبكهِمْ فقداً سمواتُهُ العُلا ... ولمَّاــ بكَتْهُمْ أرضُه حين ودَّعُوا

فلا طَمَعٌ بالخلْدِ إنَّ نبيَّنَا ... لِكَأْسِ المنايا قبلَنا مُتَجَرِّعُ

فيا أيها المرءُ الذي هو ساحبٌ ... لأذيالِه تِيهاً وما يتورَّعُ

جمعت حلالاً معْ حرامٍ لوارثٍ ... بِطُولِ المدى حتى المماتِ تُجمِّعُ

فدع هذه الدنيا وزخرفَها الذي ... يئول كأفياءِ الظلالِ ويرْجِعُ

أخي فعُجْ عنها عِنَانك إنها ... خَــــلُوبٌ كَذُوبٌ بَرْقُهَا متقطِّعُ

وبادرْ لتقوى الله واعلمْ بأنها ... تنجِّيكَ من نارٍ تلظَّى وتسْطَعُ

وأمَّاــ صلاةُ الحربِ هاكَ حدودَها ... ركعتين في كلِّ المواقيتِ تركعُ

بطائفةٍ منهم يصلِّي إمامُهم ... وطائفةٌ نحوَ العدوِّ فتَدْفَعُ

ويبدو بتوجيهٍ جميعاً ويحرموا ... ولي الدين يُسْرٌ من إلهي مُوَسَّعُ

إذا سجدُوا فلْتأْتِ طائفةٌ الوَرَا ... وتنصرفُ الأُولَى وتَعْدُو وتُسْرِعُ

تقومُ مقامَ الأوَّلينَ وينصتوا ... فإن سَلَّموا أهلُ الصلاةِ فَوَدَّعُوا

فَيُبْدا بتسليم وليس تَشهُّدٌ ... وليسَ تحياتٌ عليهمْ فتُشْرَعُ

ويَقْرَا الإمامُ الحمدَ طوعاً وسُورَةً ... ويفْرِدُها في الظهرِ والعصرِ يَجْمَعُ

ويتلونه في الحمدِ من كان خلْفَهُ ... حضوراً وأسفارا فَعُوا القولَ واسْمَعُوا

وكلٌّ يصلِّي وحدَه الوترَ جائزا ... وجدناه في الآثارِ يحكيه مِصْقَعُ

وأمَّاــ إذا صلُّوا وقد سَارَ عَنْهُمُ ... عدوُّهُم في ذلكِ الوقتِ يَرْبَعُ

فلا بَدَلٌ يعتريهمُ في صلاتهمْ ... ولو لحِقُوا بالوقتِ يوماً وأسْرِعُوا

وإن كنتَ لم تسطَعْ نُزُولاً عن القَرا ... فَصَلِّ على سَرْج وخَيْلُكَ تُهْرَعُ

وإنَ كنت مطلوباً ولم تكُ باغياً ... فتكبيرةٌ تجزْيكَ يوماً وأربَعُ

وقد قيلَ تُجْزِي قل هُو اللهُ خطبةً ... لَدَى جمعَةٍ الزَّهْرَا عن الصَّلْتِ تَرفَعُ

وجاءتْ بحمدِ اللهِ نوراً وحكمةً ... تُكَشِّفُ غَيْمَ الشَّكِّ عنها وتَقْشَعُ

تلقّفْتُهَا عن كلِّ حَبْرٍ مهذَّب ... عليمٍ بآثارِ الأئمَّةِ تُشْرَعُ

ومن جامع الشيخ الفقيه محَّمدٍ ... فتى جعفرٍ نعمٍ الأريبُ السَّمَيْذَعُ

جزاهم إلهي كلَّ خيرٍ فإنَّهُمْ ... لَنَا أَصَّلُوا الأحكامَ والدينَ أَشْرَعُوا

وإنَّ أصولَ الدين ما جاءَ نَصُّه ... بقرآنِ ربِّيـــ وهو للحقِّ مبدعُ

وما سنةُ الهادي النبيِّ محمدٍ ... وما اتفقَ الإسلامُ فيه وأجمعوا

فإنَّاــ بما قالوه نَرْضى وإنَّنَا ... بهْم نَقْتَدِي ما ضَمَّتِ العيسَ بلقع

فعاشوا ودينُ الله معتدلُ القُوَى ... وماتُوا وشملُ الجهلِ شتَّى مُصَدَّعُ

فمالي أرى الأحداث أغْطَشَ ليلُها ... وأنتمْ كأمثالِ السوائِم تَرتَعُ

ألم تسمعوا ما قد رُوِي عن نبيِّكم ... عليه صَلاةُ اللهِ ما هبَّ زعْزَعُ

إذا حبشيٌّ قام بالحقِّ والهديُ ... ألا فأطيعوا أمره ثَمَّ واسْمَعُوا

ومهما تولّى أمرَكم غيرُ عادلٍ ... ولمَّاــ يَزَلْ في حِندِسِ الجَوْرِ يُهْرَعُ

ألا فاجدَعُوا بالسيفِ قَسْراً لأنفهِ ... ولو جَدُّهُ في سالفِ الدهر تُبَّعُ

ألا شمِّروا لله في نَصْرِ دِينكِمْ ... لعلَّ شعاعَ الحقِّ والدينِ يَسْطَعُ

ألاَ زحزحُوا بالسيفِ من كان جائِراً ... ألا بكِّتُوا رؤوسَ النفاق وقَطِّعُوا

بيومٍ عَبُوسٍ في الوغَى يكسِرُ القنَا ... يفرُّ جبانٌ منهُ والرأسَ يَقْنَعُ

ألا نِعْمَ ذاكَ اليومُ فيه لثائِرٍ ... وويـــــلٌ لوهْـــــنٍ خـــــائفٍ يـــــتــــروَّعُ

فلن يبلغ العليا فتًى غيرُ ضاربٍ ... بصمصامه هامَ العدوِّ ويَنْجَعُ

إذا لم يكن للمرء بدٌّ من الفنا ... فموتُ الفتَى بالصارمِ العَضْبِ أرفعُ

أتتكَ كعذراءِ يلوحُ جبينُها ... وتحتَ نِقَابٍ كالغزالةِ تلمَعُ

وتسحبُ أذيالَ الدمقس تبختُراً ... وتيهاً ومسكٌ نشرُهَا يتضوَّعُ

سُلاَلةُ آباءِ مَضَوْا خيرُ ذروةٍ ... زكيٌّ تَسضامَى طبعُها والتَّطَبُّعُ

ألا إنها كالسلسبيل ختامُه ... من المسكِ والكافورِ واللونُ أنْصَعُ

وكالروضةِ الغَنَّاءِ وَبْلٌ أصابَها ... فأصبَحَت الروضاءُ زهراءَ تُمْرِعُ

أَلاَ إنَّها تكفِي من الشعرِ حكمةً ... وتكفيكَ شعراً إذا كنتَ تَقْنَعُ

نظمتُ لِذِي الأبياتِ فيها مَسائلاً ... كدرٍّ وعِقيانٍ لها السِّلْكُ يُجْمَعُ

تَكَحَّلَ تسهيداً وجافَى فِرَاشَه ... إذا ما دَجَى الديجورُ والناسُ هُجَّعُ

تحاولُ أمراً والنجومُ تبادرتْ ... فكم آفلٍ منها وكم هي تَطْلُعُ

فما طلبُ العلْيَاءِ سهلٌ مَرَامُهُ ... ولا خاملٌ يدنو إليها ويطمعُ

وصَلِّ على المختارِ ما انهلَّ وابلٌ ... إلهٌ له كــــــــلُّ الخـــــــلائقِ هُـــــــطَّعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الدعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ … (لسان العرب)
  • الغربان: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
  • الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه … (لسان العرب)
  • خالط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • خرعوب: خرعب: الخُرْعُوبةُ: القِطْعةُ مِنَ القَرْعةِ، والقِثَّاءِ، والشَّحْمِ. والخَرْعَبُ والخُرْعُوبُ والخُرْعُوبةُ: الغُصْنُ لسَنَتِه، وَقِيلَ: هُوَ القَضِيبُ السامِقُ الغَضُّ؛ وَقِيلَ: هُوَ القَضِيبُ الناعِمُ، الحديثُ النَّب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • الحمد لله المليك القادر
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • سبق القضاء وحُقَّت الأقدارُ
  • قصيدة
  • قصيدة