نـعـم أنـجـز الدهـر الوعـود وتـمّـما

الشاعر: نصر الله الطرابلسي الحلبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر نصر الله الطرابلسي الحلبي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـعـم أنـجـز الدهـر الوعـود وتـمّـما — فـشـكـرا لمـن بالمقصد الفرد أنعما

ضحا الدهر من سكر الغباوة واهتدى — وتــاب وعــن طـرق الغـوايـة أحـجـمـا

وآض يــروم العـذر عـن كـل مـا جـنـى — ويــطـلب مـنّـا العـفـو عـمّـا تـقـدّمـا

فـأصـبـح وجـه الحق في الحكم ضاحكا — وقـد كـان قـبـلا أربد اللون مقتما

وعــاد شــرود الفـضـل إذ هـو مـنـجـد — إلى أهـله مـن بـعـد مـا كـان متهما

بــمــقــدام أفــراح تــبـدّت سـعـودهـا — يـقـيـنـا وولى النحس من حيث أقدما

لك العـفـو مـنـي يـا زمـان فـإن مـا — أتـيـت بـه قـد زاح عـن طـرفك العمى

أتــمّ بــمــن أهــواه نــعـمـاك أنـنـي — رضـيـت ومـا بـي أن يـكـون المـقـدما

خـــليـــليّ عــوجــا عــن رســوم دوارس — ولا تسألا الربع المحيل عن الدما

ولا تـعـجـبـا أن جـاوبـت بـصـداكـمـا — فــمــا كــل ذي لب يــخــاطـب ابـكـمـا

رويــدكــمــا لا تــوســعــاه مــلامــة — فــإنّ جــمــاداً لا يـطـيـق التـكـلمـا

فــتــلك أمـور كـنـت قـدمـا ألفـتـهـا — ولازمـتـهـا حـتـى دعـونـي المـتـيّـما

بـلى عـرجـا نـحـو الربـوع التي زهت — إذا جئتما في الحي من أيمن الحمى

فــثــمّ مــغــان قــد تــبـدّى سـمـاؤهـا — عـليـهـا رواق المـجـد والسـعد خيما

ومــا ذاك إلّا أنــهــا قــد تــشـرفّـت — بـتـقـبـيـل أقـدام الهمام الذي سما

مــحــمــد ابــن الجــابــري الذي بــه — لقــد جــبـر الله القـلوب بـعـيـدمـا

نـقـيـب السـراة الغـر مـن آل هـاشـم — مـصـابـيـح فضل ان دجى الليل اظلما

هـو الفـرد حـاز المـكـرمـات بأسرها — ومــجـمـوعـهـا سـلنـي بـذاك لتـعـلمـا

فـإن جـال فـي حـوك البـنـان يـراعـه — فــابـلغ مـن وشـي الطـروس ونـمـنـمـا

وان قــال فـي بـحـث العـلوم رأيـتـه — لدى كــل فــن قــيـل بـحـرا عـرمـرمـا

وان حـال فـي فـصـل الخـطـاب لسـانـه — فــيـغـدو له قـس الفـصـاحـة مـفـحـمـا

وان نــبــضــت فـي عـرق قـطـر شـراسـة — فــاحــكــم مــن سـاس الأمـور وقـوّمـا

وان كــرّ فــي يــوم الطــراد جــواده — تـرى فـوقـه دامـي الفـريـسـة ضـيغما

وان امــه العــافــون يـبـغـون جـوده — فــاكـرم مـن أعـطـى واغـنـى واكـرمـا

وان هــزّه المــداح فـي نـعـت خـيـمـه — فـيـغـدو له سـجل عدا المداح مفعما

وان أوعـد المـكـروه فـالعـفـو طبعه — وان وعـد المـعـروف فـي الحال تمما

وان جـاءه المـظـلوم يـبغي انتصاره — فـلم يـكـن المـظـلوم يـومـا ليـظلما

وان حــاول الحــسـاد نـقـصـا لفـضـله — وان قـابـلوا النـعـمى بكفر فيحلما

ومــا زاده عــز النــقــابــة رفــعــة — لقـد كـان مـرفـوع الدعـائم قـبـلمـا

فـيـا مـن حـوى عـلمـا وحزما وسؤددا — وجــودا وإقــدامــا ورأيــا مـحـكّـمـا

أغــث وتــدارك غــرس نــعــمـتـك الذي — تـعـاهـدتـه قـدمـا فـهـا هـو فـي ظما

لك الخــيــر ان الدهــر جـرّد غـضـبـه — فــعــرّقــنــي لحــمــا وفــتّـت اعـظُـمـا

وقــد أبــت الضــراء عــنــي تــأخــرا — كــمــا أبــت السـراء نـحـوي تـقـدمـا

حــنـانـيـك مـل نـحـوي بـطـرفـك رأفـة — تـجـد مـن جـروح الدهـر كـلي أسـهـما

فــمــثــلك مــقــصــود ومــثــلي قـاصـد — ومــثــلك مــوجــود واصــبــح مــعـدمـا

ومــن خـدم الاشـراف يـرجـو نـوالهـم — فـــإنـــي لم أخــدمــك إلّا لأخــدمــا

فـفـر غـيـرة للفـضـل وانصر أخا سجا — لقـد ذاق مـن بـعـد الحـلاوة عـلقما

فـمـا زلت قـبـل الآن تـرفـد بـائسـا — أديــبـا وتـعـتـد الغـرامـة مـغـنـمـا

وهـا أنـا قـد وافـيـت بـابـك قـاصداً — ونــبّهــت يــقــظــانـا وغـادرت نـومـا

ولم يــبــق إلّا مــاء وجــه أرقــتــه — وحـسـبـي بـشـعـري شـاهـدا ومـتـرجـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
  • الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
  • بالمقصد: المَقْصَدُ : مصـ. -: الاتجاهُ والقَصْدُ؛ إلى الوطن مَقْصَدي.
  • بمقدام: المِقْدَامُ والمِقْدَامَةُ : الكثيرُ الإقْدام على العدُوِّ، الجريءُ في الحرب؛ وَإِنَّ صَخْراً لمِقْدَامٌ إِذَا رَكِبُوا ** وَإِنَّ صَخْراً إِذَا جَاعُوا لعَقَّارُ. ج مَقَادِيمُ.
  • سعودها: السُّعُودُ : مصـ.- النُّجومِ: عِدَّة كواكِب يُقَالُ لِكُلّ واحدٍ منها، سَعدُ كذا، ومنها: سَعْدُ السُّعُودِ وهو أَحَدُها، وسعد الذَّابح.
  • شرود: الشَّرُودُ : النّافِرُ؛ غزالٌ شَرُودٌ/ قافيةٌ شرودٌ، أي قصيدة منتشرة ذائعة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة