متى لاحت لعينيه الربوعُ
الشاعر: ابن الجواد الكاظمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن الجواد الكاظمي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
متى لاحت لعينيه الربوعُ ... همت بدم الحشا منه الدموعُ
وإن ذكر الأحبةَ وهو فردٌ ... أحاطت للأسى فيه جموع
وإن شهد الأثافيَ جاثماتٍ ... وَرَت بضرامها منه الضلوع
نأوا فنأى باثرهم اصطبارٌ ... فليس إلى اللقا لهما رجوع
وكم جسمٍ براه صرف دهرٍ ... فحمِّلــ منه ما لا يستطيع
وكم صدعت رزاياه فؤاداً ... فهدَّ قوى مانيه الصدوع
كــــيــــوم مــــحــــمدٍ لله يوم ... على الإسلام أجمعها فظيع
فتىً قد كانت الأيام تزهو ... بتقواه كما يزهو الربيع
فان هجعت عيونُ الناس ليلا ... فليس له بد أبداً هجوع
فتىً كم حج بيتَ الله سعيا ... وشــــــوَّقــــــه له بـــــرقٌ لمـــــوع
يحنُّ لبيته البيتُ اشتياقا ... ويهوى تربَ بقعته البقيع
وذاك لأنها بثرىً عليه ... حسينٌ نجل حيدرةٍ صريع
إمامٌ كلما ذكر البرايا ... رزاياه جرت منها الدموع
وفقد محمدٍ أودى بقلب ال ... على ففؤادها فيها صديع
ويوم قد سرى فيه علىٌّ ... سرت مهجُ العلى فيه الجميع
همامٌ للعلوم الغرِّ ملجىً ... وللعليا هو الحصن المنيع
به للفضل كم شيدت مغانٍ ... ومن شمس الندى بهر الطلوع
تراه إذا دجا ليلٌ بهيمٌ ... له في طاعة البارى بخوع
وكلٌّ منهما طهرٌ همامٌ ... له عن كل منقصةٍ شسوع
هما القمران من عليا نزارٍ ... كرام ملكها الشرف الرفيع
وقوم بالمزايا الغرِّ سادوا ... لهم في كل مكرمةٍ ولوع
إذا ما فاخروا الأشراف كانوا ... اصولَ المكرمات وهم فروع
ألا عَزِّ الأفاضلَ من قريشٍ ... برزءٍ فيه أفضلهم جزوع
كأحمدَ أحمدٍ الثقلين مجداً ... لديه الناسُ أجمعها خضوع
فتى شرع الفواضلَ والأيادي ... فــــــــــيــــــــــهـــــــــا شـــــــــروع
وعزّ به الجواد جوادَ كفٍ ... له في الفضل والجدوى شيوع
همامٌ لا يطاوَل في مزاياً ... يضيق ببعضها الحمد الوسيع
وعزِّ به الحسين أخا المزايا ال ... لتي بدجى الخطوب هي الشموع
فتىً لذوى الرجاء وإن تناءوا ... نوال يمينه أبداً سريع
وعزِّ محمدَ الندبَ الحسينَ ال ... لذي بصنيعه عمَّ الصنيع
همامٌ للمعالي الغرِّ أضحت ... أياديه الجسام هي الدروع
ألا اسلم والكرام مدى الليالي ... وكــــلٌّ خلقه مسكٌ يضوع
فعندكم المحامدُ محرزات ... وعندكم المدائح لا تضيع
ولا راع الحمام لكم فؤاداً ... ودمتم والعلى لكم مطيع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- الصدوع: صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً، ... وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟ … (لسان العرب)
- باثرهم: أثر: الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وأُثور. وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره أَي بَعْدَهُ. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذ … (لسان العرب)
- بتقواه: قوه: القُوهةُ: اللبَنُ الَّذِي فِيهِ طَعْمُ الْحَلَاوَةِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ فُوهة، بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو القُوهةُ اللبَنُ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ مِنْ سِقاءٍ رائبٍ شيءٌ … (لسان العرب)
- براه: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
- بضرامها: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
- جاثمات: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال … (لسان العرب)