خـــاطـــر فـــإن الحـــظ للمـــخـــاطــر
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـــاطـــر فـــإن الحـــظ للمـــخـــاطــر — واهــجـر بـهـا أوطـانـهـا وهـاجـر
وارم بــأيــدي العــيـس كـل قـفـرة — تــضــل فــيــهــا لحــظــات القــافــر
يــهــمــاء لا يـسـري النـسـيـم خـيـفـة — فـيـها ولا طيف الخيال الزائر
يــغـدو العـنـان للخـطـام تـابـعـاً — فــيــهــا ويــفــدى مــنــسـم بـحـافـر
إن لم يــقــربــهــا بــنــات شـذقـم — فــلا ســلمــن مــن شــفــار الجــازر
ولا كــرمــن عــن مــنــاخ جــعــجــع — يــفــحــصـن فـيـه الأرض بـالكـراكـر
يــا حــادي العــيــس ولك نــصــحــة — تــذهــب فـي عـرض النـسـيـم السـائر
يــا مــن بــهــا عــن اللوى وإن بــدت — أعــلام ســلع والحــمـى فـيـاسـر
واســتــغــن بـالشـوق الذي يـحـثـهـا — عــن مــنـة الحـادي وزجـر الزاجـر
واســمــح لهــا بــوقــفــة إن عــرضــت — عــن الغــويــر نـفـحـة مـن حـاجـر
فـإنـهـا تـفـهـم عـن ريـح الصـبـا — رســـائلاً تـــســـمـــع بـــالمـــنــاخــر
أمـا تـرى أعـنـاقـهـا إلى الصـبـا — مــــائلة الأحـــداج والمـــحـــاجـــر
مــا ذاك إلا أن نــجـداً لم تـزل — مـــنـــتـــجـــع الأهــواء والخــواطــر
تــصــبــو إليــهــا والمـزار نـازح — أنـــفـــســـنـــا وأنــفــس الأبــاعــر
فــنــحــن نــشــتــاق الربــوع بــاللوى — وهــن يــشــتـقـن ربـيـع الحـاجـر
يــا حــبــذا مــا حــمـلت أعـجـازهـا — مـن الهـوى المـكـنون في الضمائر
وحـــبـــذا بــرد الســرى فــي ليــلة — تــســفــر مــنـهـا أوبـة المـسـافـر
ومـــوقـــف يـــجـــمـــع بـــيــن واصــل — قــد شــفــة الشــوق وبــيــن هـاجـر
حــــيــــث تـــحـــط للنـــوى عـــلائق — ويــلتــقــي بـالنـوم جـفـن السـاهـر
حـيـث غـصـون البـان مـن فـوق النـقا — تـكـاد تـنـدى مـن بـنـان الهـاصر
ليــتــك شـاهـدت الخـدور عـنـدمـا — زرت عـــــلى الغـــــزلان والجــــواذر
وقـــد أدار الوصـــل ثـــم قـــهــوة — تــســقــي الفــريــقـيـن بـكـأس دائر
والصــعــب قــد هــان فــلا أسـد الشـرى — تـخـشـى ولا سـرب المها بنافر
والحـــــدق النـــــجــــل لهــــا أوامــــر — يمضين حكم القسر في القساور
كــن حــذراً مــنـهـا إذا مـا أرسـلت — عــلى القــلوب أســهــم النــواظــر
فـــليـــس حــزم عــنــدهــا بــجــنــة — وليـــس صـــبـــر دونـــهــا بــســاتــر
واهـا لهـا مـن أسـهـم قـسـيـها — حــــواجــــب الفــــواتــــن والفـــواتـــر
ولا قـــدس الدهـــر فـــلولا جـــوره — لم يــتــحــكــم عــاجــز فــي قــادر
ولا غــدا مــثــلي ومــثــلي مــعــوز — يــعــرف مــابــيــن الورى بــشـاعـر
أمــــا و ورد مـــن وراء نـــصـــرتـــي — فــإنــنــي غــيـر ضـعـيـف النـاصـر
مـــا ضـــرنـــي وهـــو مـــلب دعـــوتــي — مـن غـاب مـن قـومـي ومـن عشائري
أغـــر لمـــا أن وفــي لي لم أبــل — إن غـــدرت بـــي صــبــغــة الغــدائر
لو كـــان فـــي الإمــكــان رد فــائت — أرجـع لي عـصـر الشـبـاب النـاضر
طــلق المــحــيــا يـلتـقـي وفـوده — إن عـــبـــس الدهـــر بـــوجــه ســافــر
مــســتــأثــر بــالمــجـد إلا أنـه — بــســابــغ النــعــمــة لم يــســتـأثـر
آنـــس وحـــش المـــدح وهـــو نــافــر — بـــشـــر له يــنــطــق بــالبــشــائر
ونـــائل ظـــلمـــتـــه إن قـــســـتــه — بـالبـحـر أو صـوب الغـمـام الماطر
غــيــرك يــا تــاج الخـلافـة اغـتـدى — يـحـيـل بـالمـجـد عـلى العـنـاصـر
لم تــرض مــن نــفــســك فــعــل أنــفــس — فـــواخـــر بـــأعـــظـــم نـــواخــر
قــــومــــك غــــســــان وهــــم أجــــل مــــن — يـعـزى إلى السؤدد والمفاخر
فـــلم أنـــفــت أن تــعــد مــنــهــم — أوائلاً زاكـــــــيـــــــة الأواخــــــر
مــــــا ذاك إلا أن ثــــــم هـــــمـــــة — غـــنـــيـــة عـــن كـــرم الأواصـــر
عــافــت مــن المــجــد ورود مــنــهــل — وارده مــــــتــــــبـــــع للصـــــادر
فــاخــتــرعــت لنــفــســهــا مـنـاقـبـاً — تــعــصــر مـنـهـا كـبـد المـعـاصـر
أســــف قــــوم دونـــهـــا وحـــلقـــت — مــا كــل مــن طــار مــن الكــواســر
يـــفـــدي أبـــا الضـــرغــام كــل مــدع — يــطــاول النــجــم بـبـاع قـاصـر
لا يــســنــدون المــجــد عـن فـعـالهـم — إســنـادهـم عـن حـفـر المـقـابـر
وأي فـــخـــر بـــرفـــات أصــبــحــت — آثـــارهـــا مـــطـــمـــوســـة المــآثــر
لم يــحــصــلوا مــن العــلى ورســمـهـا — إلا عــلى الفــخـر بـرسـم داثـر
فــقــل لمــن مــت بــفــضــل غــائب — حـــاضـــر إذا شــئت بــفــضــل حــاضــر
فــإن عــدمــت مــن عــلاك شــاهــداً — فــــقــــلل الدعـــوى ولاتـــكـــابـــر
يــا أســد الديــن ومـا مـن حـاجـة — يــدعــى لهــا مــد الفـرات الزاخـر
إن بـــنـــي رزيــك لمــا أن ســطــت — أيــمــانــهــم مــنــك بــعـضـب بـاتـر
واطــلعــوا مــنــك عــلى نـصـيـحـة — طـــــاهـــــرة الأذيــــال والســــرائر
واخــتــبــروا عــزمــك فــي مــواطــن — تــكــشــفــت عــن كــرم المــخــابــر
عـــدوك للمـــلك العــقــيــم عــدة — بـــاقـــيـــة مـــن أنـــفـــس الذخــائر
وشـــاطـــروك أنــعــمــاً شــكــرتــهــا — إن المــــزيـــد واجـــب للشـــاكـــر
فـــاعـــتــضــدوا مــنــك بــكــاف لم يــزل — غـنـاؤه يـكـبـر فـي الكـبـائر
إذا الليــالي فــغــرت خــطــوبـهـا — سـدوا بـهـا ثـغـر الزمـان الفـاغـر
وإن طــــرت نــــازلة وأفـــكـــروا — فــيــمــن لهــا كـان ضـمـيـر الخـاطـر
لا يــعــقــدون خــنــصـراً إلا بـه — فــي حــيــث تــثــنـى عـقـد الخـنـاصـر
دوخـــت الدنـــيــا له مــلمــومــة — تـــبـــلغ أضـــعـــاف قــيــاس الحــازر
تــحــســب لمــع البــزل فــي عـجـاجـهـا — كــواكــبـاً تـلمـع فـي الديـاجـر
يــجــر ذيــلهـا عـلى وجـه الثـرى — أبـــــلج صـــــفَّاــــحٌ عــــن الجــــرائر
زارتــــه مــــن أرض الشـــآم إخـــوة — ثـــلاثـــة أكــرم بــهــم مــن زائر
أم المــعــالي عـاقـر مـن مـثـلهـم — واليــأس أولى مــن رجــاء العـاقـر
إن يـنـعـمـوا أو يـنـقموا فإنما — هـــم خـــلج مــن فــيــض بــحــر زاخــر
يــطــلع مــنــهـم فـي سـمـاء دسـتـه — كـــواكـــب تـــزهـــى بـــبـــدر زاهــر
إذا بــدوا مــن حــوله فــي كــوكــب — حــســبــتــهــم أشــبــال ليـث خـادر
عــبــل الذراعــيــن كــأن بــطـشـه — بــطــش أبــي شــبــليــن قــاس قــاســر
لا نــافــر الطـول ولا بـقـاصـر ال — صــعــدة مــنــســوب إلى الحــبـاتـر
مـن نـبـعـة المـجـد التي أغصانها — صــليــبــة المــتــن بــكــف الكـاسـر
أيـــــده الله بـــــأيـــــد لم تـــــزل — إرث وصــــي أو نــــبــــي طـــاهـــر
مـــعـــجــزة فــي مــديــن و خــيــبــر — صــارت له بــرهــان فــصــل بــاهــر
كـــأن مـــوســـى والوصـــي حـــيـــدرا — أحـظـاه مـنـهـا بـالنـصـيب الوافر
بـــــورك فـــــي حـــــول له وقـــــوة — أمــسـت له أمـضـى السـلاح الحـاضـر
ليــس له فــي كــل خــطـب غـيـرهـا — وغـــيـــر حــد الســيــف مــن مــشــاور
ليـث إذا قـاد الجـيـوش لم يـعـد — بــــهــــن إلا ظــــافــــر الأظـــافـــر
ليــس لهــا مــن قــول غــيــري ضــرة — وكــم لهــا عــنــدي مــن الضــرائر
تــنــشــر طــي الجــود مـنـهـا ألسـن — أعـطـر مـن نـشـر النـسـيـم العاطر
والجــود لا يــبـقـى جـمـيـل ذكـره — مـــا لم يـــقــيــد بــلســان شــاكــر
فــاســعــد بــصــوم أنــت أزكــى صــائم — أيــامــه الغــر وأزكــى فــاطــر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- السائر: السَّائِرُ [ سير]: فا.-: الماشي.- من الشّيْءِ: باقيهِ؛ حصل الطّالبُ على نتائج رديئة في الرّياضيّات إلاّ أنّه تفوّق فى سائرِ الموادّ/ المَثَلُ السّائرُ، هو الجاري الشّائع ُ بين النَّاس.
- بحافر: الحَافِرُ : فا. - عند الدّوابّ: بمثابة القدم عند الإنسان وهو عبارة عن غلاف قَرْنِيُّ يحوط آخر سُلاَميّات القدم عند بعض الثّدييات / وَقع الحافِر على الحافر، للتعبير عن توافق أمريْن / فلان يملك الخفّ والحافر، أي له مال كثي …