يا جارةَ البحرِ العظيمِ سُؤالا
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا جارةَ البحرِ العظيمِ سُؤالا ... أَشأَوْتِ جَارَك أَمْ شآك جلالا
صنوانِ إمّا عشتما ورحِبتما ... لو لم يَضِق عمَّاـ وسعتِ مجالا
قومي نساجلْ في الفَخار ونحتكمْ ... للدهر أذ كان الفَخار سِجالا
يطغَى فيدفع ضلّةً أمواجه ... وصفوتِ لم يترك هُداك ضَلالا
نقل النهى معْ موجه ونقلتِها ... بتموجاتٍ في الأثير تتالى
وهدى رجال فِنِيقِيا سبل العُلى ... وبعثتِنا في العالمين رجالا
هو في القديم سمت به أفعاله ... وأراك أَسمى في الجديد فَعالا
ما العز للباقي على أمجاده ... كالعز للماضِي بها استرسالا
يا جبرُ والجار العظيم كما ترى ... أيٌّ أجلُّ على الزمان نوالا
هي أكبّرتْكَ فَمَثَّلَتْ بك مجدَها ... إذ كنتَ للقلب الكبيرِ مِثالا
ولو أنه راعى الجوارَ وحقَّه ... هــــــدى لآلِئَه إِليــــــكًَ وغــــــالى
ليس الجمالُ بلؤلؤ يُزهى به ... الشيبُ أبهى في الرؤوس جمالا
والدرّ أسنى منه في لألائِه ... نَفْسٌ كنفسك بالهدى تتلالا
عِظَمٌ وقفتَ خلالها ونحوتها ... عِظماً فكنتم في العُلى أمثالا
أنتم ثلاثة أبحُرٍ بَعُدت مدىً ... هِيَ وَهْوَ أمجاداً وأنتَ كمالا
طالعتُ أيامي وطُفتُ بساحها ... أبغي شَبابي يَمنَةً وشمالا
قَسَماً بضاحِكَة المنُى وعهودِها ... لم أَلقَ إلاّ ما دعَوه خيالا
إني أفقت مِن الصّبى فإذا الصبى ... ذِكرى مُنىً زالت وعهدٍ زالا
أشهى لديَّ من الشباب وعَودِهِ ... أدبٌ نشأتُ به فصار خِلالا
أنا إن نسِيتُ الرائعاتِ من الصّبى ... لم أنسَ فيها العالِم المفضالا
الشيخَ إن شئت الرجالَ لعلمهم ... والطفلَ إن شئت الرجالَ خصالا
لو كافأتْ أمّ اللغاتِ جهادَه ... في نفعها ضَرَبَتْ به الأمثالا
أفشى لنا سرَّ البلاغة علمُهُ ... بعضُ الذي يُفشي يكون حلالا
نَهَج الزمانُ جديده فانهجْ بِنا ... لُغةً تُشاكل من زمانك حالا
عرضَ اللغات أًولها من صانه ... فليمضِ تجديداَ وينعم بالا
إِنّا لفي زمنٍ كأنَّ أديبه ... حسِبَ البيان مجانةً ودلالا
الغمدُ أمسك بالفرِنْدِ فلم يَسِل ... والغمد أعياه فذاب وسالا
ليتَ الأُلى اتَّخذوا التجدُّدَ دأبَهم ... قالوا بما أُستاذنا قد قالا
وطني وهذي الدارُ مأسدةٌ به ... فلطالما ولدت له الأشبالا
عرف الجميلَ فصانَهُ في قلبه ... وأباحها من نفسه الإجلالا
مَن مبلغ الغربَ الجديدَ تحيةً ... ألشرقُ يُرسلها إليه مَقَالا
إن الذين عَنُوا بنا من آله ... صاروا لنا يومَ المفاخر آلا
أعظمْ بهم قوماً كأنّ نفوسَهم ... خُلِقت لتخلُقَ مثلَها الأبطالا
ألأسخياء بما حوت أيمانُهم ... فإذا عَدَاك العلمُ جئتَ المالا
يا بنتَ فاتنة الزمانِ بِعلمها ... عالى الزمان بها وليس تعالى
مشت النُّهى في رحب ساحِك حُرةً ... فمّا فككتِ عن النهى الأغلالا
المستقلُّ بنفسه لك نفسُهُ ... أنتِ التي علمت الاستقلالا
عجبي لحاملة الصليب إلى الهدى ... إني حملت مع الصليب هلالا
عوذت باسم العلم مجدك مِن أذىً ... يَصِم الكريم ويثلبُ الأفضالا
يا معمل الأخلاق حسبكِ إننا ... كنا لِما علّمتِنا عُمّالا
البحر جارُك لو قضى لكِ ذمةً ... وقضى لجبرٍ ذِمةً تتوالى
أعطاني الدرر الغوالي منحةً ... فصنعتُها لكليكُمَا تِمثالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بتموجات: موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: … (لسان العرب)
- جارك: جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَز … (لسان العرب)
- صنوان: (صَنَوَ) الصَّادُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَارُبٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، قَرَابَةً أَوْ مَسَافَةً. مِنْ ذَلِكَ الصِّنْوُ: الشَّقِيقُ. وَعَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَقَالَ الْخَ … (مقاييس اللغة)