عذرتُ الموت لم أوسعهُ ذاما
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عذرتُ الموت لم أوسعهُ ذاما ... جلالُ الموت إن تدَع الملاما
مشى أعمى الخُطى قدراً مطاعا ... أسُمّي الحقَ أمْ سُمّي الزؤاما
رسول الخلدِ في الدنيا يؤدّي ... رسالَتَه إِلى الدنيا لِزَاما
غَشَا لبنانَ يحمِلها فلما ... أطلَّ الفجرُ مرّ بها لِمَاما
شجاني أنَّ في كفَّيه طيباً ... أغال الجسر أم سرق الخُزَامى
أبا حسنٍ نُعيتَ فكنت دنيا ... رُزِئناها وغاياتٍ عظاما
سماءٌ رُصّعت بمنىً زواهٍ ... نيازِكَ كلَّ ناحيةٍ ترامى
وروضٌ طــــــــلَّه أمــــــــلٌ نــــــــديٌّ ... ففتّح عن أزاهرها الكماما
غنمناها روائعَ دائماتٍ ... لوِ الدَّهرُ الذي صافاكَ داما
جرى قدَرٌ فبدَّدَها سماءً ... وجَنةَ مؤمنٍ ومُنىً جساما
فكان أحقَّ ما قدّمتَ ذنباً ... وصار أَحبَّ ما حلاّكَ ذاما
يَهونُ عليّ أن تُرمى بضيم ... ولكن حيث تأنف أن تضاما
كفاك بعصمة الإسلام جاهاً ... وحسبُ المؤمنين بك اعتصاما
ويا لك نجمةً لمعت فغارت ... فصارت في فم الخلد ابتساما
هل الخلدُ الذي نُبّئْتَ عنه ... سوى التاريخ ينتظمُ الأناما
خلقناه بقاءً من فناءٍ ... فخوفُ الموتِ قد وَلَدَ الدواما
صحائفُ للخلود مسلسلاتٌ ... حَوَين الدهرَ عاماً ثم عاما
أَرى لك صفحةً فيها كأني ... رأيتُ الفجرَ صاغ بها الكلاما
حياةٌ شابها قِصَرٌ أراه ... يَعيبُ على السنا البدرَ التماما
أُسائِلُ كلَّ ذي عينين عنها ... وأصدُفُ لا أُسائل من تعامى
حوتكَ اثنينِ كلّهما عظيمٌ ... صديقَ الناسِ والرجلَ الهُماما
ذكرتُكَ والبلادُ تُحسُّ حُمّى ... من الأهواء تحتدم احتداما
وقومُك يرصُدون الجوَّ تأتي ... طلائعُهُ سَحاباً أم جَهَاما
تصدَّع رأيُهم فمضَوا شتيتاً ... من الآراءِ خُلفاً وانقساما
وأَوشك أن يَشبُّوها ضروساً ... يكون وقودُها جُثَثاً وهاما
فكنتَ لفتنةِ الأَفكار قيداً ... وكنتَ لثورة الحقدِ اللجاما
كأنَّ عمامةً بيضاءَ تعلو ... جبينَكَ رايةٌ تُلقي السلاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- الكماما: مأمأ: المَأْمَأَةُ: حِكايةُ صَوْتِ الشاةِ أَو الظَّبْي إِذَا وصَلَتْ صَوْتَها. (لسان العرب)
- الملاما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
- ذاما: ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه. (لسان العرب)
- رسالته: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
- رصعت: رصع: الرَّصَع: دِقَّة الأَلية. وَرَجُلٌ أَرْصَع: لُغَةٌ فِي الأَرْسَح. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة: إِن جَاءَتْ بِهِ أُرَيْصِع؛ هُوَ تَصْغِيرُ الأَرْصع وَهُوَ الأَرْسَح. والرَّصْعاء مِنَ النِّسَاءِ: الزَّلَّاء وَهِيَ مِثْلُ … (لسان العرب)
- زواه: زوأ: رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنَّ الإِيمانَ بَدَأَ غَرِيبًا وسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ. فَطُوبَى للغُرَباءِ، إِذَا فسَد الناسُ[[. قوله [فسد الناس] في التهذيب فسد الزمان.]]، وَالَّذِي نَفْسُ أَبي القاسم … (لسان العرب)