أيّ شعبٍ قضى على الضّيمِ عهداً
الشاعر: أمين تقي الدين · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أمين تقي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيّ شعبٍ قضى على الضّيمِ عهداً ... نـــــامَ فـــــي شِــــدةٍ وهــــبَّ أشَــــدّا
رُبَّ لبنانَ قوة عند ضعفٍ ... إن أردتَ الرجــــالَ فــــرداً فــــردا
قيل إنّا لم نبلغِ الرشدَ حكماً ... وأصاروا وِصايةَ الغير مَبدا
هل أرادوا بالرشدِ أن نملأ البحرَ ... سفيناً ونملأَ البَرّ جُندا
أم أرادوا أن نقذِف السّمَّ غازاً ... ثم أن نحصِدَ الخلائقَ حَصْدا
إنْ يكن رُشدُنا الذي زعمُوه ... فَمِنَ الرُّشدِ كونُنا اليومَ وُلدا
ما أرى الحقَّ في السياسةِ إلاّ ... قوَّةَ الكلّ تترك البعضَ عبدا
شبَّتِ الحربُ فاتُّخِذْنا وُقوداً ... وَدَهانا في السّلم أنْ قيل أعْدا
فلقِينا الخطوبَ صَدراً لصدرٍ ... أسُـــــدٌ جُـــــوَّعٌ تُـــــواثِـــــب أُسْــــدَا
شَطَرَتْنا الأيام شرقاَ وغرباً ... فانقسمنا في الأرض حَدّاً فحدّا
أمــــصــــبَّ الزيوتِ وهو حياةٌ ... يُحْرَمُ الظامئُ القِوى منه وِردا
إن يَفُتْنا يومٌ عِدونا بيومٍ ... فجمالُ الحياةِ ما كانَ وَعْدَا
أين مِنّا مُنىً على الضيمِ غذّت ... أنفساً عِشنَ والمجاعة عَهدا
ويحَها كالزهورِ تُضْفَرُ للعُرس ... ويــــومَ الأســــى تــــكــــلِّل لَحْــــدا
أنا والشعرُ قوّتانِ حُسامٌ ... في يمين الزمانِ راقَ فِرِندا
حــــرَّرَ الحــــقُّ كلَّ خلقٍ أسيرٍ ... فحرامٌ أن يسكنَ السيفُ غِمدا
أنا حقُّ الحياة في كل يومٍ ... إن أردتَ الحياةَ عِلماً وجُهدا
عُدّتي في الجهاد للدهر نفسي ... لا رضاها غشاً ولا الصبرُ حِقدا
إرتَوَى غيرُنا ونحن عِطاشٌ ... ليتَ جوَّ الأيامِ ما كانَ رَغْدا
ليس لبنانُ للأمانيّ مرعىً ... فتُعدّ النفوسُ كالشاة عَدّا
جُهدُنا أَنْ نكون قوماً كريماً ... أيُّنا السيّد الكريمُ المفدّى
رجلَ اليوم كن غداً غيرَ أَنّا ... بلَدٌ لا يرى مِن العيش بُدّا
حَبَس الغيث قُوْتَه فكفاه ... أنّ تــــاريخه تدفّق مجدا
من فَدَى قومَه كريمٌ ولكِنْ ... أكرمُ القومِ من يُحَبُّ ويُفدَى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- بالرشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- رشدنا: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- سفينا: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر … (الصحاح)
- غازا: غزا: غَزَا الشيءَ غَزْواً: أَرادَه وطَلَبَه. وغَزَوت فُلاناً أَغْزُوه غَزْواً. والغِزْوَة: مَا غُزِي وطُلِبَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية: لَقُلْتُ لدَهْرِي: إِنه هُوَ غِزْوَتي، ... وإِنِّي، وإِن أَرْغَبْتَني، غيرُ فاعِلِ … (لسان العرب)
- فاتخذنا: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)