أريح الصبا هبت على زهر الربا

الشاعر: ابن زاكور · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أريح الصبا هبت على زهر الربا» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرِيحُ الصَّبا هَبَّتْ عَلَى زَهرِ الرُّبَا — فأصْبَحَ منها كلُّ قُطْرٍ مُطَيَّبا

أمِ الرَّاحُ أهْدَتْ للرِّياحِ خمارَها — فأسْكَرَ مَسْرَاهَا الوُجُودَ وطَيَّبا

ألمْ تَرَني هَزَّ التَّصابي مَعاطِفي — وراجَعَني ما راقَ مِنْ رَوْنَقِ الصِّبا

فمنْ مُخْبِري ماذا السُّرُورُ الذي سَرَى — فلا بُدَّ حَتْماً أنْ يكونَ لهُ نَبَا

فقالوا أعادَ اللَّهُ للناسِ فَخْرَهُم — وَلِيَّاً إلى كلِّ القلوبِ مَحَبَّبا

فقلت أَفَخْرُ الدِّينِ عثمانُ قال لي — بَلَى قُلْ له أهْلاً وَسَهْلاً وَمَرْحَبا

وقال الورَى للَّهِ دَرُّكَ قادِماً — سُقِينا به من رحمةِ اللَّهِ صَيِّبا

ونادَى مُنادٍ بينهم بِقدُومِهِ — فَرَهَّبَ منهُم سامِعينَ ورَغَّبا

فأَوْسَعَهُمْ فضلاً فآمَنَ خائِفاً — وَأنْصَفَ مظلوماً وَأخْصبَ مُجْدِبا

وقد أخَذَتْ منه البسيطةُ زِينةً — فَفَضَّضَ منها الزهرَ حَلْياً وذَهَّبا

فيا فرحَةَ الدُّنيا وَفَرحَةَ أهلها — بِيَوْمٍ له مِنْ وَجْهِ عثمانَ أعربا

وشاهد منهُ صُورةً يُوسُفِيَّةً — تباهَى بها في الحُسْنِ وَالبَأْسِ مَوْكِبا

مُفَوِّضُ أمْرِ العالمينَ لِرَأْيه — فكان بهمْ أوْلَى وأدرَى وأذْرَبَا

أعيدُوا على أسماعِنا طِيبَ ذِكْرِهِ — لِيُطْفِئَ وجْداً في القلوب تَلَهَّبَا

ولا تَحْجُبُوا الأبصارَ عَنْ حُسْنِ وجهِه — فقدْ كانَ عنها بالبِعادِ مُحَجَّبا

وَلِيٌّ إذا ضاقتْ يَدِي وَذكَرْتُهُ — مَلَكْتُ نِصَاباً أوْ تَوَلَّيْتُ مَنْصِبا

تَوَسَّلْ به في كلِّ ما أنتَ طالبٌ — فكم نلتُ منهُ بالتوسُّلِ مطلبا

وعِشْ آمِناً في جاهِهِ إِنَّ جاهَهُ — لِقُصَّادِهِ راضَ الزمانَ وهَذَّبا

تَغَرَّبْتُ يَوْماً عَنْ بِلادِي وزُرْتُهُ — فَنِلْتُ غِنَىً ما نَالَهُ مَنْ تَغَرَّبَا

على أنني ما زِلْتُ مِنْ بَرَكاتِهِ — غنِيّاً وفي نَعْمائِهِ مُتَقَلِّبَا

وكُنْتُ لِمَا يَرْضَاهُ بالغيبِ فاعِلاً — وَكُنْتُ لِمَا لَمْ يَرْضَهُ مُتَجَنِّبا

ولا كان دِيناري مِنَ النُّصحِ بَهرَجاً — لَدَيْهِ ولا بَرْقِي مِنَ الوُدِّ خُلَّبا

أمَوْلايَ أَنْسَيْتَ الوَرَى ذِكْرَ مَنْ مَضَى — وأغنى نَداك المادحينَ وأَتعَبا

ولِي أدبٌ حُرٌّ أُحَرِّمُ بَيْعَهُ — وما كانَ بَيْعُ الحُرِّ لِلحُرِّ مَذْهَبَا

وقد أَهْجُرُ العذْبَ الزُّلالَ عَلَى الصَّدَى — إذَا كَدَّرَتْ لِي السَّمْهَريَّةُ مَشْرَبا

وأَنْصِبُ أَحْياناً شِباكَ قَنَاعَةٍ — أَصِيدُ بها نُوناً وَضَبَّاً وجُنْدبا

ومَهْمَا رآني شَاعِرٌ مُتَأَسِّدٌ — تَذأَّبَ منها خِيفَةً وتَثَعْلَبَا

أُراقِبُ مَنْ عَاشَرْتُ منهم كأنَّني — أُراقِبُ كلباً أَوْ أُراقِبُ عَقْرَبا

كأني إذا أهْدِيهِمُ عَنْ ضَلالِهِمْ — أُبَصِّرُ أَعْمىً أَوْ أُقَوِّمُ أَحْدَبا

فلا بُورِكَ المُسْتَخْدمونَ عِصابةً — فكمْ ظالمٍ منهم عَلَيَّ تَعَصَّبا

إذَا ما بَرَى أَقْلامَهُ خلْتُ أَنَّه — يَسُنُّ لَهُ ظُفْرَاً وناباً ومِخْلَبَا

يغالِطُني بعضُ النَّصَارَى جَهالةً — إذا أَوْجَبَ المُلْغَى وَأَلْغَى المُوجَّبَا

ومَا كانَ مَنْ عَدَّ الثَّلاثَةَ وَاحداً — بِأَعْلَمَ مِنِّي بالحِسَابِ وأكْتَبَا

وَما الحَقُّ في أَفْوَاهِ قومٍ كأنّها — أَوَانٍ حوَتْ ماءً خَبِيثاً مُطَحْلَبَا

مُفَلَّجَةٍ أَسْنَانُها فكأنَّها — أَصَابَ بها الزِّنْجَارُ أَحْجَارَ كَهرَبا

كأنَّ ثَناياهُم من الخَبَثِ الذي — تَحَصْرَمَ في نِيَّاتِهِمْ وتَزَبَّبا

عجِبْتُ لِأمرٍ آلَ بالشَّيْخ مخْلصاً — إلى أَنْ يُعَرَّى كاللُّصوصِ وَيُضْرَبا

بَكَيْتُ لَهُ لَمَّا كَشَفْتُ ثيابَهُ — وأَبْصرتُ جسماً بالدِّماءِ مُخَضَّبا

وَحَلَّفْتُهُ باللَّهِ ما كانَ ذَنْبُهُ — فأَقْسَمَ لِي باللَّهِ ما كانَ مُذْنِبَا

وَلكنْ حبيبٌ راحَ فِيَّ مُصَدِّقاً — كلامَ عَدُوٍّ ما يزالُ مُكَذّبا

فقلت ومن كان الأَميرُ حبيبَه — فلا بد أَنْ يَرضَى عليه وَيَغْضَبا

فصَبْراً جميلاً فالمُقدَّرُ كائِنٌ — فقد كانَ أمراً لم تجِدْ منهُ مَهْرَبَا

فإبليسُ لَمَّا كانَ ضِدَّاً لِآدمٍ — تَخَتَّلَ في عِصْيانِهِ وَتَسَبَّبَا

وقد كانت العُقْبَى لآدمَ دونَه — فتابَ عليه اللَّهُ مِنْ بعْدُ وَاجْتَبَى

وَمِنْ قبْلِ ذَا قد كُنتُ إذ كُنتَ ذاكِراً — نَهَيْتُكَ أنْ تَلْقَى الأَميرَ مُقَطِّبَا

دَعَاكَ إلى أَمرٍ مُهِمٍّ فجِئْتَهُ — كَأَنَّكَ في عُرْسٍ أَتَيْتَ مُشَبّبا

فلا تنْسَ فينا للأَميرِ قضِيَّةً — فَتَفْتَحَ باباً لِلْعِتَابِ مُجَرَّبا

وَإياكَ أَنْ تُبْطِي عَلَيَّ بِرَاتبي — فيَبْقَى عليكَ اللَّومُ منه مُرَتَّبا

وَخَف صارِماً هَزَّ المَدِيحُ فِرِنْدَهُ — حَبِيبٌ إِليه أَنْ يُهَزَّ ويُنْدَبَا

فلا فارَقتْ منه السَّعَادَةُ قائماً — وَلا فَلَّتَتْ منه الحَوادِثُ مَضْرِبا

ولا زالَ دينُ اللَّهِ يَرْضَى الَّذي قَضَى — به في بَنِي الغالِي وَيأبى الذي أبَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ترني: تَرَنَّى يَتَرَنَّى تَرَنَّ تَرَنِّياً [رنو]: أدام النظر إلى من يحبّ؛ أدركْتُ مِنْ تَرَنِّيهِ إليها مدى حبّه لها.
  • خمارها: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
  • سقينا: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي …
  • فخرهم: فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّح …
  • مخبري: المَخْبَرُ :- الشخصِ: دخيلتُه وحقيقتُه التي تُعرف بالاختبار؛ طابق مَخبرُه مَنظرَه. -: مكان الفحص والمراقبة والتّحرّي وإجراء التجارب؛ يعمل هذا الشابُّ في مخبر كيميائيٌ ج مَخابِرُ.

قصائد ذات صلة

  • ديوان حبك بالتوفيق مبتدأ
  • ما لمن مسه من الفقر داء
  • هنيئا هنيئا بعدما عز مهنأ
  • أهدي السلام لخير مرء
  • ألبسك الله برد برء
  • يا خير من أم الركاب
  • مهلا على القلب إن القلب قد لسبا
  • رعى الله ثنيات القباب