البحر قد أبدى سنا نضرته

الشاعر: ابن زاكور · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة

«البحر قد أبدى سنا نضرته» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الْبَحْرُ قَدْ أَبْدَى سَنَا نَضْرَتِهِ ... فَقَامَتِ الأَعْيُنُ فِي بَهْجَتِهِ

قَدْ خلَعَ الْحُسْنُ عليْهِ حُلىً ... وَانْتَظَمَ الإِبْداعُ في لَبَّتِهِ

كَأَنَّهُ وَالشَّمْسُ قَدْ أَوْدَعَتْ ... شُعَاعَهَا الأنْضَرَ فِي لُجَّتِهِ

مَطَارِفُ الْعِقْيَانِ قَدْ طُرِّزَتْ ... بِاللاَّزْوَرْد ِ الغَضِّ فِي زُرْقَتِهِ

ذَكَّرَنِي عَهْداً لَنَا قَدْ مَضَى ... بِأَرْضِ تِطْوَانَ عَلَى ضِفَّتِهِ

فِي جَنَّةٍ أَرْبَتْ عَلَى جِلِّقٍ ... عَلَّمَهَا الْحُسْنُ بِأَلْوِيَتِهِ

مَا شِئْتَ مِنْ نَوْرٍ كَدُرٍّ علَى ... زَبَرْجَدٍ يَسْبِي سَنَا خُضْرتِهِ

وَمِنْ غُصُونٍ قَدْ سَقاها الْحَيَا ... فَعَرْبَدَتْ بِالرَّقْصِ مِنْ خَمْرَتِهِ

دَبَّجَها النُّوَّارُ منْ أصْفَرٍ ... يحْكِي النُّضَارَالغَضَّ في كُهْبَتِهِ

وَأَحْمَرٍ يُشْبِهُ خَدَّ الذِي ... أَنْحَلَنِي شَوْقِي إِلَى رُؤْيَتِهِ

حَيْثُ الْمُنَى تُطْلِعُهُ قَمَراً ... تَنْأَى دُجى الأَحْزَانِ مِنْ طُرَّتِهِ

لَمْ يَعْرُهُهَجْرٌ يَهِيجُ الْجَوَى ... وَيَعْطِفُ الْقَلْبَ عَلى حُرْقَتِهِ

إِلاَّ نِفَاراً هُوَ فِي طَبْعِهِ ... إِنَّ نِفَارَ الظَّبْيِ منْ خِلْقَتِهِ

يَنْفُِرُ تِيهاً ثُمَّ يَثْنِيهِ مَا ... يُبْصِرُ من وَجْدِي علَى نَفْرَتِهِ

فَقُلتُ إِذْ أَبْصَرْتُهُ تَائِهاً ... كُنْ راضِياً حِبِّي عَلَيَّ وَتِهِ

وَلاَ تُعَذِّبْنِي بِنَارِ الْجَفَا ... يَا مَنْ حَيَاةُ الصَّبِّ فِي قَبْضَتِهِ

فَافْتَرَّ أَيْنَ الدُّرُّ منْ ثَغْرِهِ ... وَأَيْنَ نَشْرُ الْمِسْكِ منْ نَكْهَتِهِ

وَأَيْنَ بَدْرُ التَّمِّ من وَجْهِهِ ... وَأيْنَ لَمْعُ الْبَرْقِ منْ غُرَّتِهِ

وَاهْتَزَّ عُجْباً بِخُضُوعِي لَهُ ... وَأَيْنَ غُصْنُ البَانِ منْ هَزَّتِهِ

أَيُّ هِلاَلٍ فِي قَضِيبِ النَّقَا ... أَضَاءَهُ الدَّيْجُورُ مِنْ لَمَّتِهِ

عَانَقْتُ مِنْ قَامَتِهِ غُصُناً ... كَمَا قَطَفْتُ الْوَرْدَ مِنْ وَجْنَتِهِ

لَمْ أَصْحُ مِنْ سُكْرِي بِتَعْنِيقِهِ ... إِلاَّ بِتَقْطِيعِي عَلَى فُرْقَتِهِ

أَيُّ زَمانٍ قَدْ مَضَى مُسْرِعاً ... يَاحَرَّ أنْفَاسِي عَلَى سُرْعَتِهِ

لَمْ أَنْتَبِهْ مِنْ نَوْمِ لَذَّتِهِ ... إِلاَّ بِأَشْوَاقِي إِلَى أَوْبَتِهِ

يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى رُبَّمَا ... تُسَاعِدُ الْمُشْتَاقَ فِي بُغْيَتِهِ

هَلْ يَدْنُوَنَّ الْغَرْبُ بَعْدَ النَّوَى ... فَأَقْطِفُ الآمَالَ مِنْ ضَيْعَتِهِ

وَهَلْ أَرَى تِلْكَ الْبُدُورَ التِي ... تُزْرِي بِبَدْرِ الأُفْقِ فِي طَلْعَتِهِ

أَجَلْ فَجَمْعِي بِهِمُ عَاجِلاً ... سَهْلٌ عَلَى الرَّحْمَانِ فِي قُدْرَتِهِ

مَا أَقْدَرَ اللهَ عَلَى رَدِّ مَنْ ... نَدَّ بِهِ الْبَيْنُ إِلَى فِئَتِهِ

فَيَا نَسِيماً مِنْ حِمَاهُمْ سَرَى ... شَمِمْتُ عَرْفَ الْمِسْكِ مِنْ هَبَّتِهِ

كَيْفَ الرُّبَى وَالْمُنْحَنَى وَالنَّقَا ... وَالنَّهْرُ وَالرَّوْضُ عَلَى ضِفَّتِهِ

عَهْدِي بِهَا مَرْتَعُ كُلِّ رَشَا ... لاَ رَاعَهَا الدهُْر بِتَنْحِيَتِهِ

وَكيْفَ أَحْبَابِي وَهَلْ عَلِمُوا ... شَوْقِي الذِي أُوبِقْتُ فِي أَزْمَتِهِ

نَكَّبَنِي الدَّهْرُ بِبَيْنِهِمُ ... أَشْكُو إلَى الرحْمانِ من نَكْبَتِهِ

أمْسَيْتُ صَبّاً بِالْجَزَائِرِ لاَ ... أَعْدَمُ شَجْواً ذُبْتُ رمن حَسْرَتِهِ

لَوْلاَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُرْتَضَى ... قَضَى فُؤَادِي مِنْ لَظَى لَوْعَتِهِ

جَعَلْتُهُ قَصْدِي وَنِعْمَ الذِي ... يَقْصِدُهُ الإِنْسَانُ فِي غُرْبَتِهِ

الْعَالِمُ النِّحْرِيرُ مَنْ دَأْبُهُ ... أَنْ يُنْقِذَ الْمَلْهُوفَ مِنْ كُرْبَتِهِ

وَأَنْ يُوَاسِي مَنْ بِهِ رَكَضَتْ ... خَيْلُ النَّوَى أَوْ حَادَ عَنْ وِجْهَتِهِ

أَنَخْتُ آمَالِي بِهِ فَانْثَنَتْ ... عَاطِرَةَ الأَنْفَاسِ من نَفْحَتِهِ

إنْ تَسْأَلِ الأَحْبَابَ عَنْ نُزُلِي ... فَهَا أَنَا أَنْعَمُ فِي جَنَّتِهِ

أَقْطِفُ أَنْوَارَ الْمُنَى غَضَّةً ... تَحْتَ ظِلاَلِ الْعِلْمِ فِي حَضْرَتِهِ

أَثْقَلَنِي بِالْبِرِّ حَتَّى لَقَدْ ... أَعْجِزُ أَنْ أَنْفَكَّ مِنْ حَوْزَتِهِ

مَا شَانَهُ عَيْبٌ سِوَى أَنَّهُ ... يُغْضِي عَلَى مِثْلِي فِي هَفْوَتِهِ

وَيُسْعِفُ الطَّالِبَ فِي قَصْدِهِ ... وَيُسْعِدُ الرَّاغِبَ فِي رَغْبَتِهِ

نُزْهَتُهُ فِي الْعِلْمِ يَدْرُسُهُ ... لاَ عَاقَهُ الْمِقْدَارُ عَنْ نُزْهَتِهِ

أَفَادَنَا عِلْمَ الْفَرَائِضِ فِي ... أَدْنَى مَدىً أَرْقَلَ فِي مِشْيَتِهِ

مِنْ دَرْسِهِ النَّظْمُ الذِي صَاغَهُ ... نَجْلُ التِّلِمْسَانِي فِي صَنْعَتِهِ

نَظْمٌ عُقُودُ الدُِّّر لَمْ تَحْكِهِ ... أَبْدَعُ مَا أُلِّفَ فِي صِفَتِهِ

أَحْصَى أُصُولَ الْفَنِّ مُحْكَمَةً ... وَحَاكَهَا طُرًّا عَلَى نَزْوَتِهِ

نَاهِيكَ مِنْ نَظْمٍ وَمِنْ نَاظِمٍ ... وَمِنْ مُبِينٍ مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ

بَيْنَ مَا أَشْكَلَ مِنْ لَفْظَهِ ... وَحَلَّ مَا اسْتَصْعَبَ مِنْ عُرْوَتِهِ

مَا ذَا يَقُولُ الْمَرْءُ فِي مَدْحِهِ ... وَقَدْ تَنَاهَى الدَّهْرُ فِي خِدْمَتِهِ

وَالشَّمْسُ أَوْلَتْهُ أَشِعَّتَهَا ... وَالْبَدْرُ حَلاَّهُ بِتَحْلِيَتِهِ

خَيَّمَ الْمَجْدُ بِسَاحَتِهِ ... وَفَاضَ بَحْرُ الْجُودِ فِي بُرْدَتِهِ

بَدْرُ الْهُدَى وَالْعِلْمِ يَا مَنْ غَدَتْ ... تَسْجُدُ أَمْدَاحِي إِلَى قِبْلَتِهِ

خُذْهَا عَلَى رَغْمِ الْعِدَى غَادَةً ... لَفَّعَهَا الصِّدْقُ بِأَقْبِيَتِهِ

خَوْدٌ زَهَتْ إِذْ بَشَّرَتْ بِكُمُ ... وَلَفَّهَا الْمَجْدُ بِأَرْدِيَتِهِ

كَمْ رَامَهَا قَبْلَكَ ذًو هِمَّةٍ ... فَلَمْ تُصِخْ سَمْعاً إِلَى خُطْبَتِهِ

بِنْتُ ابْنِ زَاكُورٍ فَمَنْشَأُهُ ... فُاسٌ وَأَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أُسْرَتِهِ

صَدَاقُهَا الْغَالِي قَبُولُكُهَا ... مِنْهُ فَمَا أَغْلاَهُ فِي نِيَّتِهِ

فَاسْمَحْ لَهُ وَاقْبَلْ هَدِيَّتَهُ ... وَعَفِّ بِالصَّفْحَ عَلَى زَلَّتِهِ

لاَ زِلْتَ ذَا حَالٍ تَسُوءُ الْعِدَى ... مَا حَنَّ ذُو بُعْدٍ إِلَى تُرْبَتِهِ

وَاللهُ يُبْقِيكَ إِمامَ هُدىً ... مَا غَرَّدَ القُمْرِي علَى دَوْحَتِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
  • بهجته: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • تطوان: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء. (لسان العرب)
  • جلق: جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذ … (لسان العرب)
  • خضرته: خضر: الخُضْرَةُ مِنَ الأَلوان: لَوْنُ الأَخْضَرِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَقَدِ اخْضَرَّ، وَهُوَ أَخْضَرُ وخَضُورٌ وخَ … (لسان العرب)
  • خمرته: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألا ما لذاك الظبي صير مهجتي
  • يا حسنه والحسن قيد
  • شاقتك آرام إلف
  • نلنا ولولا الحب ما نلناها
  • عللاني فلقد جاء الصباح
  • إن رجالا زينوا الحليه
  • طلعت بأبراج الدلاء شموس
  • نظمت على المبدي