حي على الأنس إن طيف الهموم سرى
الشاعر: ابن زاكور · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«حي على الأنس إن طيف الهموم سرى» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيَّ على الأُنْسِ إِنْ طَيْفُ الْهُمومِ سَرى — وَسَلِّ نَفْسَكَ وَانْهَجْ نَهْجَ مَنْ صَبَرَا
وَلاَ تُصِخْ لِدَوَاعِي الْبَثِّ إِنْ صََدَحَتْ — إِنَّ دَواعِيهِ تَسْتَجْلِبُ الضَّرَرَا
وَاذْكُرْ مَعاهِدَ قد رَاقَتْ نَضَارَتُها — فَإِنَّ في ذِكْرِها أُنْساً وَمُعْتَبَرَا
للهِ مِنْها أُصَيْلانٌ جَنَيْتُ بِهَا — فِي رَوْضَةِ الَّلهْوِ مِنْ نَخْلِ الْمُنَى ثَمَرَا
إِذْ لاَالأَحِبَّةُ يَعْدُو عَنْ وِصَالِهِمُ — بُعْدٌ يُؤجِّجُ فِي أَحْشائِنا سَقَرَا
حَيْثُ ائْتَلَفْنَا وَلاَ وَاشٍ يَنِِمُّ بِمَا — نِلْنَا عَدا الأَعْطَرَيْنِ الْوَرْدَ وَالزَّهََرَا
وَلاَ رَقِيبَ عَلى الأَفْراحِ يَحْسُدُنَا — دَانٍ خَلاَ الْنَّيِّرَيْنِ الشَّمْسَ وَالْقََمَرَا
وَزَهْوُنَا بِتَلاقِينَا وَأُلْفَتِنَا — أَغْرَى بِنا الأَعْجَمَيْنِ الطَّيْرَ وَالْوَتَرَا
فَصاحَ ذَاكَ عَلى أَفْنَانِ دَوْحَتِهِ — حَيَّ عَلى الأُنْسِ إِنْ طَيْفُ الْهُمومِ سَرَى
وَبَثَّ ذَا بِبَنَانِ اللَّذْ يُحَرِّكُهُ — خُذْ مَا صَفَا لَكَ وَانْبُذْ كُلَّ مَنْ كَدَرَا
وَالْبَحْرُ مِثْلُ مُذَابِ التِّبْرِ حَاكَ بِهِ — كَفُّ النَّسِيمِ دُرُوعاً حُسْنُهَا سَحَرَا
وَالْوُرْقُ تَسْقُطُ في أَمْواجِهِ دُرَراً — كَمَا سَقَطَتْ عَلى بَحْرِ الْعُلاَ عُمَرَا
حَبْرِ الْجَزَائِرِ وَالدُّنْيا بِرُمَّتِها — مَنْ عالَجَ الْعِلْْمَ حَتَّى ذَاعَ وَانْتَشَرَا
بَدْرِ الْجَلاَلِ وَمِصْباحِ الْكَمالِ وَمِقْ — باسِ الْجَمالِ الذِي كُلَّ الْوَرَى بَهَرَا
شَيْخٌ أَحَاطَ بِأَنْواعِ الْمَدِيحِ فَمَا — أَبْقَى لِمَنْ بَعْدَهُ شَيْئاً وَمَا وَذَرَا
إِِنْ تَنْمِ أَهْلَ الْعُلاَ إِلَى مَحَاسِنِهِ — تَجِدْ جَمِيعَهُمْ مِنْ بَحْرِهِ نَهَرَا
ذُو هِمَّةٍ شُغِفَتْ بِالْمَجْدِ عَالِيَةٍ — حُمَّ بِهَا أَحَدُ النَّسْرَيْنِ فَانْكَدَرَا
إِلَى شَمَائِلَ أَزْرَتْ بِالنَّسِيمِ ضُحىً — وَخُلُقٍ كَالْخَلُوقِ قَدْ هَفَا سَحَرَا
مَنْ يُبْلِغُ الأَهْلَ أَنِّي بَعْدَ بَيْنِهِمُ — جَالَسْتُ بَدْرَ هُدىً بِالشَّمْسِ مُعْتَجِرَا
وَقَدْ ظَفِرْتُ بِمَا كُنْتُ آمُلُهُ — لَمَّا قَضَتْ مُنْيَتِي مِنْ نُورِهِ وَطَرَا
حَتَّى لَقَدْ خِلْتُ آمَالِي قَوائِلَ لِي — قَدْكَ ابْنَ زَاكُورَ هَذَا الْبَحْرُ فَاقْتَصِرَا
مَنْ ذَا يُطاوِلُنِي وَالْمَجْدُ صَافَحَنِي — وَالْبَدْرُ أَقْبَسَنِي وَالْعِلْمُ لِي سَفَرَا
قَدْ كُنْتُ قِدْماً أَرَى خَطْبَ النَّوَى ضَرَرَا — فَالْيَوْمَ حِينَ اكْتَسَبْتُ الْمَجْدَ لَا ضَرَرَا
مَا أَحْسَنَ الْبَيْنَ إِنْ كَانَتْ إِسَاءَتُهُ — تَفْضِي إِلَى مِثْلِ مِصْبَاحِ الدُّجَى عُمَرَا
بَقِيَّةِ السَّلَفِ الْمَاضِي وَنُخْبَتِهِ — لَكِنْ مَحَاسِنُهُ أَزْرَتْ بِمَنْ غَبَرَا
قَاضِي الْقُضَاةِ الذِي لاَ شَيْءَ يَعْدِلُهُ — فِي عَدْلِهِ اللَّذْ فَشَا فِي النَّاسِ وَاشْتَهَرَا
بَحْرِ الْعُلُومِ التِي قَدْ غَاصَ مَنْهَلُهَا — مُنْذُ زَمَانٍ وَسَيْلُ الْجَهْلِ فِيهِ جَرَى
شَمْسِ الأُصُولِ التِي تًعْشِي أَشِعَّتُهَا — عَيْنَ الْجَهُولِ فَلَمْ يَسْطِعْ لَهَا نَظَرَا
كَمْ مِنْ فَوَائِدَ أَوْلاَنِي غَدَوْتُ بِهَا — أُطَاوِلُ الْعَالِمَ الْحَبْرَ الذِي مَهَرَا
هَذا وَجَمْعُ الْجَوَامِعِالذِي بَهَرَتْ — غُرُّ مَعَانِيهِ مَنْ غَابَ وََمَنْ حَضَرَا
أبْدَى لَنَا مَا تَحْوِيهِ مِنْ نُكَتٍ — نَفِيسَةٍ تُخْجِلُ الْيَاقُوتَ وَالْدًّرَرَا
وَاهاً لَهَا مِنْ لَآلٍ قَدْ ظَفِرْتُ بِهَا — فَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً طَيِّباً عَطِرَا
سَحَّتْ عَلى قَبْرِ تَاجِ الدِّينِعَادِيَةٌ — تُخَفِّفُ الأْثْقَلَيْنِ التُّرْبَ وَالْحَجَرَا
وَلاَ تَخَطَّتْ مُحَلِّيهِ بِتَحْلَِيَةٍ — بَاهَى بِهَا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْبَشَرَا
نِعْمَ الْمُحَلِّي مَوْلانَا الْمُحَلِّيُّقَدْ — نَظَمَ مِنْ دُرِّهِ مَا كَانَ مُنْتَثِرَا
يَا رَحْمَةَ اللهِ عُوجِي بِضَرِيحِهِمَا — وَلاَ تَزَالِي تَنُثِِّي لَهُمَا خَبَرَا
إِنَّ الإِمَامَ أَبَا حَفْصِ الرِّضَى عُمَرَا — أَضْحَى يُطَرِّزُ مَا حَاكَ وَمَا ابْتَكَرَا
بَدْرَ الْجَزَائِرِ صَانَ اللهُ بَهْجَتَهُ — عَنْ أَنْ يُرَى بِخُسُوفِ الْبَدْرِ مُسْتَتِرَا
وَبَحْرَهَا الْعَذْبَ لاَ زَالَتْ جَدَاوِلُهُ — تُرَوِّضُ الْعَالَمَيْنِ الْبَدْوَ وَالْحَضَرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ائتلفنا: ائْتَلَفَ يَأْتَلِفُ ائْتِلافاً :- القوم: اجتمعوا واتّحدوا بعد اختلاف؛ ائتلفت الدول في أوروبا/ تشكّلتْ في البلادِ حكومة ائتلافيّةٌ. أي اجتمعت فيها الأحزاب المختلفة،- ت العناصر: في الكيمياء، اتّحدت وامتزجت امتزاجًا كيميائ …
- البث: ألْبَثَ يُلْبثُ إلْباثا ً:- ـه بالمكانِ: جعله يقيم فيه؛ ألبث الرجلُ ضيفَه في المنزل حتى عاد من شأن له مهمٍّ/ أُلْبِثْ عنه، أي انتظرْه حتى يبدي انتظارُك إيَّاهُ خطأ رأيه.
- ثمرا: [ث م ر]. 1."شَجَرَةٌ ثَمْرَاءُ" : ظَهَرَ ثَمَرُهَا. 2."أَرْضٌ ثَمْرَاءُ" : كَثِيرَةُ الثَّمَرِ.