أبلغهم مألكا عن قلب من ملكوا

الشاعر: ابن زاكور · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«أبلغهم مألكا عن قلب من ملكوا» من شعر ابن زاكور، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الكاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبْلِغْهُمْ مَأْلُكاً عَنْ قَلْبِ مَنْ مَلَكُوا — وَإِنْ جَفَوْهُ وَحَبْلَ الْوَصْلِ قَدْ بَتَكُوا

وَصَيَّرُوا نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تَرْشُقُهُ — بِنَبْلِهَا وَنَجِيعَ الصَّبْرِ قَدْ سَفَكُوا

وَسَلَكُوا فيِ لَظَى الأَحْزَانِ مُهْجَتَهُ — إِذْ طُرُقَ الْغَدْرِ وَالإِخْلاَفِ قَدْ سَلَكُوا

فَرُبَّمَا حَازَ حَمْداً مُقْتَفٍ لِقَفَا — غَادِرِ شَرٍّ َوَفَى وَاللَّيْلُ مُشْتَبِكُ

أَنْ قَدْ تَجَلَّتْ إِلَيْنَا شَمْسُ مَعْرِفَةٍ — لَهَا السَّعَادَةُ بُرْجٌ وَالْهُدَى فَلَكُ

أَطْلَعَهَا الْعِلْمُ إِذْ أَوْدَى كَمَا دَرِمٌ — أَوْدَى وَأَمْرُ الْهُدَى مِنْ أَمْرِهِ لَبِكُ

وَالْحُزْنُ أَسْمَعُ مِنْ سِمْعٍ وَأَفْتَكُ مِنْ — عَمْرٍو وَأَحْرَدُ مِنْ ذِمْرٍ بِهِ دَعَكُ

فَاسْتَأْصَلَتْ شَأْفَةَ الإِشْكَالِ طَلْعَتُهَا — أَلاَ تَرَى حُرْمَةَ الأَوْهَامِ تُنْتَهَكُ

أَفْنَتْ ظَلاَمَ لَيَالِينَا أَشِعَّتُهَا — مِنْ بَعْدِ مَا عَاثَ فيِ أَيَّامِنَا الْحَلَكُ

مَنْ كَانَ أَحْجَمَ عَنْهَا وَهْيَ مُغْشِيَةٌ — عَيْنَ الْغَبَا وَهْوَ فيِ الأَوْهَامِ مُرْتَبِكُ

فَإِنَّنِي بِسَنَاهَا جِدُّ مُكْتَحِلٍ — وَفيِ هَوَاهَا حَيَاةِ الدِّينِ مُنْهَمِكُ

وَبِعُرَى عِصْمَةِ الإِسْلاَمِ سَيِّدِنَا — مَحْضِ السَّنَا الْحَسَنِ الْيُوسِيِّ أَمْتَسِكُ

ذَاكَ الإِمَامُ الذِي أَمْسَى يُعَالِجُ مَنْ — أَوْدَتْ بِهِ الْعِلَّتَانِ الْجَهْلُ وَالْعَفَكُ

فِي رَوْضَةٍ وَغَدِيرٍمِنْ بَشَاشَتِهِ — يُقْتَنَصُ النَّائِرَانِ الْبِشْرُ وَالْضَّحِكُ

وَبِسُطُوعِ سَناً مِنْ صُبْحِ غُرَّتِهِ — يَنْقَشِعُ الْمُظْلِمَانِ الْحِقْدُ وَالْحَسَكُ

حَبْرٌ سَبَحْنَا بِبَحْرٍ مِنْ مَعَارِفِهِ — كَمَا بِبَحْرٍ خِضَمٍّ سَبَحَ السَّمَكُ

بَحْرٌ طَمَى مِنْ مَعَانٍ مَوْجُهُ نُكَتٌ — أَصْدَافُهُ رَشَدٌ دُرَرُهَا نُسُكُ

تَطْفُو عَلَى بِرَكٍ مِنْ فَيْضِهِ عَذُبَتْ — لِجَائِعٍ وَصَدٍ مِنَ الْمُنَى بُرَكُ

إِذَا دَعَا الْفَهْمَ بَعْضُ فِكْرَتِهِ — جَاءَتْ لِدَعْوَتِهِ الأَسْرَارُ تَبْتَرِكُ

هَبَّتْ بِرَوْضِ الْبُخَارِي صَباً لَطُفَتْ — مِنْ فِكْرِهِ وَهْوَ بِالتَّأْيِيدِ مُحْتَبِكُ

فَأَبْرَزَتْ مِنْ شَذَا أَسْرارِهِ أَرَجاً — كَأَنَّ مَنْ شَمَّهُ بِذَوْقِهِ مَلَكُ

أَنَالَنَا مِنْهُ وَالأَنْذَالُ لاَهِيَةٌ — مَا لَمْ يَنَلْ سُوقَةٌ قَطُّ وَلاَ مَلِكُ

فَنَحْمَدُ اللهَ حَمْداً نَسْتَزِيدُ بِهِ — فَهْماً بِهِ حُجُبُ الْعِرْفَانِ تَنْهَتِكُ

يَا سَارِياً مِنْ نَسِيمِ الرَّوْضِ غِبَّ حَياً — بَيْنَ الرُّبَى مِنْ جَنَانِ النَّوْرِ يَعْتَنِكُ

عُجْ آثِراً مَا بِقَبْرٍ قَدْ حَوَى رِمَماً — مُقَدَّسَاتٍ بِهَا لِلْفَضْلِ مُعْتَرَكُ

فَطَالَمَا عُجْتَ نَفَّاحَ الذُّيُولِ عَلَى — جَنْبَيْكَ مِنْ لُبْسِ أَذْرَاعِ الشَّذَا سَهَكُ

وَسُفْ ضَرِيحَ الْبُخَارِي فَإِنَّ بِهِ — بُخُورَ خُلْدٍ بِفِهْرِ الْحَمْدِ مُنْهَمِكُ

أَنْبِئْهُ بَعْدَ سَلاَمٍ نَافِحٍ عَبِقٍ — تَأَرَّجَ مِنْ طِيبِ مَا ضُمِّنَهُ السِّكَكُ

فَالظَّنُّ أَنَّهُ إِنْ يُنْبَأْ وَحُقَّ لَهُ — سَمَا السُّرُورُ بِهِ لِلرَّوْحِ يَبْتَرِكُ

أَنَّا قَرَأْنَا مَسِيكَ الدِّينِ جَامِعَهُ — عَلَى الذِي فِي عُلاَهُ حَارَتِ الْمُسَكُ

زَيْنُ الْحُلَى حَسَنٌ وَمَنْوَمَنْ حَسَنٌ — عَلاَّمَةٌ مُرْشِدٌ بِهِ الْهُدَى سَدِكُ

قِرَاءَةٌ كُلُّ تَحْقِيقٍ بِهَا كَلِفٌ — وَكُلُّ مُسْتَبْدَعٍ فَهْيَ لَهُ شَرَكُ

فِي مُدَّةِ أَشْهُرٍ ثَلاَثَةٍ رَجَبٌ — أَوَّلُهَا كُلُّهَا فِي الْفَضْلِ يَشْتَرِكُ

وَالْعَامُ أَلْفُ تَقَضَّتْ بَعْدَهُ مِائَةٌ — مِنْ هِجْرَةِ الْمُنْتَفِي مِنْ بَعْثِهِ الدَّرَكُ

وَقَدْ وَرَدْنَا بِمَا أَمْلَى عَلَيْهِ لَنَا — بَحْراً أُمِدَّ بِأَبْحُرٍ لَهَا حُبُكُ

حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ غُرٍّ جَحَاجِحَةٍ — مِنْ كُلِّ مَنْ ذِهْنُهُ الأَوْهَامَ يَحْتَنِكُ

أَئِمَّةٍ قَالَ مَا أَمَلَوْا وَمَا كَتَبُوا — الْقَوْلُ قَوْلُ حَذَامِمَا بِهِ أَفَكُ

حَمَوْا حِمَى الدِّينِ بَيْدَ أَنَّهُمْ جَبُنُوا — عَنِ الْهَوَى وَبِمَيْدَانِ الْعُلاَ نَهُكُوا

سَحَّتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّضْوَانِ غَادِيَةٌ — لِوَقْعِهَا فِي ثَرَى أَجْدَاثِهِمْ عَرَكُ

وَبَارَكَ اللهُ فِيمَنْ حَازَ مَا تَرَكُوا — فَصَاغَ مَا سَبَكُوا وَحَاكَ مَا حَبَكُوا

عَيْنَ الْعُلاَ يَا ابْنَ مَسْعُودِ الذِي طَفِقَتْ — بِهَدْيِهِ فِضَّةُ التَّوْفِيقِ تَنْسَبِكُ

وَمَنْ إِذَا انْبَسَطَتْ كَفُّ مَعَارِفِهِ — أَمْسَى بِهَا سُنْبُلُ التَّحْقِيقِ يَنْفَرِكُ

صَافِحْ بِصَفْحِكَ مَا قَدْ صَاغَهُ لَكُمُ — فِكْرٌ بِمُؤْتَفِكَاتِ الْوَجْدِ مُؤْتَفِكُ

مِنْكَ اسْتَفَدْتُ حُلاَهَا وَصِيَاغَتَهَا — فَمَا عَلَيَّ إِذَنْ إِنْ لَمْ تَرُقْ دَرَكُ

أَبْقَاكَ رَبِّي فَنَبْقَى بِبَقَائِكَ يَا — مَنْ لاَ يُرَامُ لِمَا قَدْ حَازَهُ دَرَكُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنبلها: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • ترشقه: تَرَشَّقَ يَتَرَشَّقُ تَرَشُّقاً : ـ في الأَمر: احتدَّ؛ ترشق من أقوال رئيسه ورفض قبولها.
  • جفوه: الجَفْوَةُ : الغِلَظ في المعاشرة؛ كلُّ جفوةٍ تعقبها حسرة.
  • درم: درم: اللَّيْثُ: الدَّرَمُ اسْتِوَاءُ الْكَعْبِ وعَظْم الحاجِب وَنَحْوِهِ إِذا لَمْ يَنْتَبِرْ فَهُوَ أَدْرَمُ، وَالْفِعْلُ دَرِمَ يَدْرَمُ فَهُوَ دَرِمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرَمُ فِي الْكَعْبِ أَن يوازِيَهُ اللحمُ حَتَّ …
  • دعك: دعك: دَعَك الثوبَ بِاللُّبْسِ دَعْكاً: أَلانَ خُشْنَتَه. ودَعَك الخصمَ دَعْكاً: ليَّنه وذلَّله ومَعَكه مَعْكاً. وَرَجُلٌ مِدْعَك ومُدَاعِك: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وتَدَاعك الرَّجُلَانِ فِي الْحَرْبِ أَي تَمَرَّسَا. وَرَجُ …
  • ذمر: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا …

قصائد ذات صلة

  • ديوان حبك بالتوفيق مبتدأ
  • ما لمن مسه من الفقر داء
  • هنيئا هنيئا بعدما عز مهنأ
  • أهدي السلام لخير مرء
  • ألبسك الله برد برء
  • يا خير من أم الركاب
  • مهلا على القلب إن القلب قد لسبا
  • رعى الله ثنيات القباب