أمّ النخيل

الشاعر: غازي القصيبي · البحر: المضارع · الغرض: قصيدة غزل

«أمّ النخيل» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

- إلى أمي .. الهفوف - — *

* — أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُكتهلا

مسربلاً بعذابِ الكونِ .. مُشتملا؟ — أشعاره هطلتْ دمعاً ... وكم رقصتْ

على العيونِ ، بُحيراتِ الهوى ، جَذلا — هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِ

وسّدتِهِ الصدرَ .. أو أسكنتِه الخُصَلا — طال الفراقُ.. وعذري ما أنوءُ بهِ

يا أمّ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا — لا تسألي عن معاناةٍ تمزّقني

أنا اخترعتُ الظما.. والسُّهدَ.. والملَلا — هل تغفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْ

على عقوقِ فتاها الحبَّ والقُبُلا — *

ضربتُ في البحرِ .. حتى عدتُ منطفئاً — وغصتُ في البرّ.. حتى عدتُ مشتعلا

أظما .. إذا منعتني السحبُ صيِّبَها — أحفى .. إذا لم تُردني الريحُ مُنتعلا

ويستفزُّ شراعي الموجُ ... يلطمُهُ — كأنّه من دمِ الطوفانِ ما غُزلا

ورُبَّ أوديةٍ .. بالجنِّ صاخبةٍ — سريتُ لا خائفاً فيها ... ولا عَجِلا

تجري ورائي ضباعُ القفرِ .. عاويةً — والليثُ يجري أمامي .. يرهبُ الأجَلا

كأنّما قلقُ الجُعْفيّ .. يسكنني — هذا اللي شَغَلَ الدنيا .. كما شُغِلا

* — يا أمُّ عانيتُ أهوالاً .. وأفجعُها

مكيدةُ الغدرِ في الظلماءِ مُختتِلا — أواجهُ الرمحَ في صدري .. وأنزعهُ

والرمحُ في الظهرِ .. مسّ القلبَ .. أو دخلا — ألقى الكُماةَ بلا رُعبٍ .. ويُفزِعُني

هجرُ الحبيبِ الذي أغليتُهُ .. فسَلا — أشكو إليكِ حسانَ الأرضِ قاطبةً

عشقتهنّ .. فكانَ العشقُ ما قََتَلا — ويلاهُ من حرقةِ الولهانِ ... يتركُهُ

مع الصبابةِ .. شوقٌ ودّع الأملا — أشكو إليكِ من الستّينِ ما خَضبَتْ

من لي بشيبٍ إذا عاتبتهُ نَصَلا ؟! — تهامسَ الغيدُ "ياعمّي!" فوا أسفاً

أصيرُ عمّا.. وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا — لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةً

واستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا — *

يا أمُّ ! جرحُ الهوى يحلو .. إذا ذكرتْ — روحي مرارةَ شَعبٍ يرضَعُ الأَسَلا

يفدي الصغارُ بنهرِ الدمِّ مَقدسنا — مالي أقلّبُ طرفي .. لا أرى رجلا ؟!

أرى الجماهيرَ .. لكن لا أرى الدُوَلا — أرى البطولة .. لكن لا أرى البطلا

لا تَذكري .. لي صلاحَ الدين .. لو رجعتْ — أيَّامُه .. لارتمى في قبرهِ خجَلا

أين الكرامةُ .. هل ماتتْ بغُصّتِها ؟ — أين الإباءُ .. أملَّ الجُبْنَ .. فارتحلا ؟

عجبتُ من أمّةِ القرآنِ .. كيفَ غَدَتْ — ضجيعةَ الذُلِّ .. لا ترضى به بدَلا

أسطورةُ السِلْمِ .. ما زلنا نعاقرُها — يا مَنْ يصدّق ذئباً صادقَ الحَمَلا !

حمامةُ السِلمِ .. حُلمي أن أقطعها — وأن أعود بصقرٍ يقنصُ الوَجَلا

"شارونُ" نحن صنعناهُ بخشْيَتِنا — كم خشيةٍ صنعتْ من فأرةٍ جَبَلا

تعملقَ القِزْمُ .. لمّا قُزّمت قِمَمٌ — واستُنْسِختْ نملةٌ في ذُعرنا جَمَلا

هاتِ الفؤادَ الذي ثارَ اليقينُ بهِ — واقذفْ بيَ النصرَ .. أو فاقذف بيَ الأجَلاَ

* — أمَّ النخيل ! ... هبيني نخلةً ذَبُلتْ

هل ينبتُ النخلُ غضّاً بعد أن ذَبُلا ؟! — يا أمُّ .. رُدّي على قلبي طفولَته

وأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا — وطهّري بمياهِ العينِ .. أوردتي

قد ينجلي الهمُّ عن صدري إذا غُسِلا — هاتي الصبيَّ ... ودُنياه .. ولُعبَتَه

وهاكِ عُمري ... وبُقيا الروحِ والمُقَلاَ — *

*

البحر والقافية

القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.

تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الهفوف: هفف: الهَفِيف: سُرْعة السَّيْرِ. هَفَّ يَهِفُّ هَفِيفاً: أَسرع فِي السَّيْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا مَا نعَسْنا نَعْسةً قُلْتُ غَنِّنا ... بَخَرْقاء، وارْفَعْ مِنْ هَفِيف الرَّواحِل وهَفَّت هَافَّةٌ مِنَ النَّاسِ أ … (لسان العرب)
  • بحيرات: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
  • بعذاب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • تغفرين: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • يارا.. و الرحيل
  • حديقة الغروب
  • لورا
  • بيي ( بينيامين نتينياهو )
  • يا أبا فيصل ( رثاء الملك فهد )
  • حواء العظيمة
  • قصيدة