مرثية الدكتور أحمد زويل

الشاعر: حاتم الدغيدي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

«مرثية الدكتور أحمد زويل» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دمــــوعٌ فى رثائك يا زويـــل — جرى منها بمصـرَ اليوم نيلُ

ومهما كان مِن حـزنٍ بقلبي — تعاظمَ جنْبَه الخطبُ الجليـلُ

ربوعٌ بالكنــانةِ - لو تراها - — مــآتمُ أو نحــيبٌ أو عــويــلُ

ودمعٌ في عيـونِ العلمِ يبكي — رحيــــلاً لا يدانيـــه رحيــــــلُ

فمَنْ للنور بعد اليـوم يَهـدي — وَمَنْ سيقودُ لو غابَ الدليـلُ

وكم مِن ضاربٍ فى العلمِ باعاً — ولكنْ أنتَ أنتَ المستحيــلُ

وما تلك العلـومُ عليكَ قصرٌ — وأنتَ القصرُ تحسدُه الطلــولُ

وأنتَ الضيغمُ الرئبــــالُ فيهمْ — وهمْ مِن حولِ سيدِّهم شُبــولُ

وقال الشـرقُ هذا لا يُدانَى — وقال الغــربُ (ليس له مثيــلُ)

فمَنْ للعلـــمِ بعــدكَ يا أباه — ومَن للبحثِ يرعى أو يعـــولُ

وَيَا محرابُ هَــل خلَفٌ يصولُ — كمـا كـنّا نـراه أو يجـولُ

فوا أســفاً على نــورٍ تلاشى — ووا أسفاً إذا عــزَّ البــديلُ

فبعضُ الموتِ للدنيـا حيـــاةٌ — وبعضُ الموت للحيِّ القَتــولُ

*** — أجيبى إن ســـألتُك يا بلادي

إِلام تغيبُ عن أرضي العقولُ — ولا يبقى لهذا الشـــعب إلا

غبىٌ أو حقــودٌ أو جهــــولُ — ولستُ بناطقٍ ظلمـــاً ولكن

شهدتُ بأنَّ أوْفرَهم هــزيلُ — وأشخاصٌ يقالُ لهم نجــــومٌ

هراءً .. بَلْ يُضَــلُّ بهنَّ جيـلُ — فلو قالوا لهذا الفســلِ نجمٌ

فقلْ ومتى تنجَّمتْ الفســولُ — فليس لهـــؤلاءِ القــــومِ وزنٌ

فإنَّ النجــــمَ أدْركَه الأفــولُ — لماذا العلمُ فى مصـرٍ ذليلٌ

وأهلُ العلمِ أعشــــابٌ ذبولُ — وأهلُ اللهو أشجـارٌ ضخامٌ

ولا ثمــــرٌ ولا ظــــلٌّ ظليــــلُ — وشــرَّ الفرقتينِ أراكَ تسقي

تَخيَّرْ أىَّ مجْرَىً يا هَطـولُ — فذاكَ العُشْبُ بعـضٌ من نداه

ظـــلالٌ أو ثمـــارٌ أو نخيلُ — وأجزلْ فى عطائك يا جمومُ

فرَبُّ العلــمِ ربَّـانٌ أصيلُ — أيرتعُ فى سماءِ النيـلِ قـزمٌ

وهذا الطـــودُ يُدركه الوحـولُ — أيصغر فى عيونِ النَّاسِ صقرٌ

ويعظـمُ عندهمْ فــرخٌ ضئيـــلُ — بني الدنيا أجيبوا لو فطنتم

متى تسمو عن الرأس الذيولُ — ولكـنْ مثلُ (أحمدَ) لا يدانَى

وبعضُ عطائه الخيرُ الجــزيلُ — ***

وقفتُ معـــزياً وطني ونفسي — ومهمـــا قلتُ تأبيناً قليــــــــلُ

وكلُّ مشيَّـــعٍ يلقـــاه حتْماً — صــديقاه المبـرأُ والعليلُ

وليس مخَّلداً فى الأَرْضِ عبدٌ — ولو يبقَى لما رحــلَ الرســـولُ

فأين النابغـــون وأنت مِنْهُمْ — وأين الأنبيـــا أين البتــــولُ

وأين الظالمون قضَوْا جميعاً — وأين همُ الفـراعنُ والمغـــولُ

وهذى الأرض فى يومٍ تسوَّى — ويَفْنَى جائـروها والعـــدولُ

لقد كُتبَ الفنــاءُ على بنيها — فوَدَّعها الحرائرُ والبعـــــولُ

وكم طفــــلٍ يُوارَى كلَّ يومٍٍ — ومِن قَبْلُ المشايخُ والكهولُ

وكأسُ الموتِ دائرةٌ تنـادي — وقد لبَّى المنعَّمُ والذليــــلُ

قضاءُ الله حقٌ سوف يمضي — وَيبقى العبدُ يعلــوه الذهــــولُ

وأنَّ الموتَ أزهــقَ كلَّ نَفْـــسٍ — فليس لهــاربٍ منه سبيــلُ

ومن يَنْزلْ على حُكْمِ الليالِي — فقد ملكتْ أعِنَّتَها الخيـــولُ

إذا اجتمعتْ على المرءِ النصولُ — فأقْصرُ ليلِه أَمدٌ طــــــــويلُ

لقد أورثَتَ فينــا اليــــومَ غمَّــــاً — وحـــــزناً من رحيـلك لا يزولُ

فوجهُ الأَرْضِ بعدَك فِي ســوادٍ — وعينُ القــــومِ ســاخنةٌ تســيـلُ

وتذْرفُ دمعَهــا عيني جراحاً — كَأَنَّ الدمـعَ في عيني فتيــــلُ

كأنَّ القلبَ -من حُـزْنٍ عليـه - — - يئنُّ النبضَ- منكسرٌ خجولُ

وأُوشكُ أنْ أشـقَّ عليكَ ثوباً — ولكنَّ التَصَــبَّرَ لي عـــذولُ

ويُحمَدُ فى رحيلِ سواكَ صبرٌ — وَيَا ربِّي متى صــبرٌ جميـــلُ

وكمْ حطَّتْ على القلبِ المنـايا — وإنِّى للبِــــلا جزِعٌ حمـــــولُ

ولكنْ كيف أقـــوى أن توارى — حنانكَ أيهــا الرزءُ الوبيـــــلُ

وغيرُك قد يُضيـــفُ إليه نوْطٌ — وَلَكِنْ أنتَ للعلــمِ الســليلُ

وَلَيْسَ الخلدُ نيشـــاناً ونوطاً — إذا لم يتَّشحْ بهما فضـــيلُ

وكم يبكي على الدنيا بنـوها — ويبكي (أحمداً) أمٌ ثكـولُ

أقولُ وكلُّ خطبٍ دون خطبي — وداعاً أيها الرجــــلُ النبيـــلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرئبال: الرِّئْبَالُ والرِّيبالُ : الأسدُ.-: الذئب الخبيث؛ لِصُّ رئبالٌ، أي جريْءُ مترصِّد للشرّ.-: من تلده أمُّه وحده وعكسه التَّوْأم.-: النّباث الملتفّ الطويل ج رَآبِيل ورَآبِلَة.
  • الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
  • تعاظم: تَعَاظَمَ يَتَعَاظَمُ تَعاظُماً :- الأَمرُ: زاد عظماً، أي كبر وفخم؛ تعاظمت أرباحُ الشركة. -: تكبَّر وأظهر أنه عظيم؛ يتعاظم على الناصر لأنه غنيّ . - ـه الأَمرُ: عظُم عليه؛ هذا أمر لا يتعاظمه شيء، أي لا يعظم شيءُ بالنسبة إ …
  • جنبه: الجَنَبَةُ : جانِبُ الشيء وناحيته؛ جَنَبَتا النهر.
  • رثائك: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …

قصائد ذات صلة

  • عجبا لأمرك يا زمان
  • هبي كل عشقٍ في سواك قليلا
  • الشهيد
  • أمة العرب
  • صريع ٌ بعرضِ البحر
  • رفقاً خديجة
  • رثاء أم فهر
  • جنازة بيريز