مرثية الدكتور أحمد زويل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دمــــوعٌ فى رثائك يا زويلجرى منها بمصرَ اليوم نيلُ
ومهما كان مِن حزنٍ بقلبيتعاظمَ جنْبَه الخطبُ الجليلُ
ربوعٌ بالكنانةِلو تراها — مآتمُ أو نحيبٌ أو عويلُ
ودمعٌ في عيونِ العلمِ يبكيرحيــــلاً لا يدانيه رحيــــــلُ
فمَنْ للنور بعد اليوم يَهديوَمَنْ سيقودُ لو غابَ الدليلُ
وكم مِن ضاربٍ فى العلمِ باعاًولكنْ أنتَ أنتَ المستحيلُ
وما تلك العلومُ عليكَ قصرٌوأنتَ القصرُ تحسدُه الطلولُ
وأنتَ الضيغمُ الرئبــــالُ فيهمْوهمْ مِن حولِ سيدِّهم شُبولُ
وقال الشرقُ هذا لا يُدانَىوقال الغربُ (ليس له مثيلُ)
فمَنْ للعلمِ بعدكَ يا أباهومَن للبحثِ يرعى أو يعولُ
وَيَا محرابُ هَل خلَفٌ يصولُكما كنّا نراه أو يجولُ
فوا أسفاً على نورٍ تلاشىووا أسفاً إذا عزَّ البديلُ
فبعضُ الموتِ للدنيا حياةٌوبعضُ الموت للحيِّ القَتولُ
أجيبى إن سألتُك يا بلاديإِلام تغيبُ عن أرضي العقولُ
ولا يبقى لهذا الشعب إلاغبىٌ أو حقودٌ أو جهــــولُ
ولستُ بناطقٍ ظلماً ولكنشهدتُ بأنَّ أوْفرَهم هزيلُ
وأشخاصٌ يقالُ لهم نجــــومٌهراءً .. بَلْ يُضَلُّ بهنَّ جيلُ
فلو قالوا لهذا الفسلِ نجمٌفقلْ ومتى تنجَّمتْ الفسولُ
فليس لهؤلاءِ القــــومِ وزنٌفإنَّ النجــــمَ أدْركَه الأفولُ
لماذا العلمُ فى مصرٍ ذليلٌوأهلُ العلمِ أعشــــابٌ ذبولُ
وأهلُ اللهو أشجارٌ ضخامٌولا ثمــــرٌ ولا ظــــلٌّ ظليــــلُ
وشرَّ الفرقتينِ أراكَ تسقيتَخيَّرْ أىَّ مجْرَىً يا هَطولُ
فذاكَ العُشْبُ بعضٌ من نداهظلالٌ أو ثمارٌ أو نخيلُ
وأجزلْ فى عطائك يا جمومُفرَبُّ العلمِ ربَّانٌ أصيلُ
أيرتعُ فى سماءِ النيلِ قزمٌوهذا الطودُ يُدركه الوحولُ
أيصغر فى عيونِ النَّاسِ صقرٌويعظمُ عندهمْ فرخٌ ضئيلُ
بني الدنيا أجيبوا لو فطنتممتى تسمو عن الرأس الذيولُ
ولكنْ مثلُ (أحمدَ) لا يدانَىوبعضُ عطائه الخيرُ الجزيلُ
وقفتُ معزياً وطني ونفسيومهما قلتُ تأبيناً قليــــــــلُ
وكلُّ مشيَّعٍ يلقاه حتْماًصديقاه المبرأُ والعليلُ
وليس مخَّلداً فى الأَرْضِ عبدٌولو يبقَى لما رحلَ الرسولُ
فأين النابغون وأنت مِنْهُمْوأين الأنبيا أين البتــــولُ
وأين الظالمون قضَوْا جميعاًوأين همُ الفراعنُ والمغولُ
وهذى الأرض فى يومٍ تسوَّىويَفْنَى جائروها والعدولُ
لقد كُتبَ الفناءُ على بنيهافوَدَّعها الحرائرُ والبعـــــولُ
وكم طفــــلٍ يُوارَى كلَّ يومٍومِن قَبْلُ المشايخُ والكهولُ
وكأسُ الموتِ دائرةٌ تناديوقد لبَّى المنعَّمُ والذليــــلُ
قضاءُ الله حقٌ سوف يمضيوَيبقى العبدُ يعلوه الذهــــولُ
وأنَّ الموتَ أزهقَ كلَّ نَفْسٍفليس لهاربٍ منه سبيلُ
ومن يَنْزلْ على حُكْمِ الليالِيفقد ملكتْ أعِنَّتَها الخيولُ
إذا اجتمعتْ على المرءِ النصولُفأقْصرُ ليلِه أَمدٌ طــــــــويلُ
لقد أورثَتَ فينا اليــــومَ غمَّــــاًوحـــــزناً من رحيلك لا يزولُ
فوجهُ الأَرْضِ بعدَك فِي سوادٍوعينُ القــــومِ ساخنةٌ تسيلُ
وتذْرفُ دمعَها عيني جراحاًكَأَنَّ الدمعَ في عيني فتيــــلُ
كأنَّ القلبَ -من حُزْنٍ عليه— يئنُّ النبضَ- منكسرٌ خجولُ
وأُوشكُ أنْ أشقَّ عليكَ ثوباًولكنَّ التَصَبَّرَ لي عذولُ
ويُحمَدُ فى رحيلِ سواكَ صبرٌوَيَا ربِّي متى صبرٌ جميلُ
وكمْ حطَّتْ على القلبِ المناياوإنِّي للبِــــلا جزِعٌ حمـــــولُ
ولكنْ كيف أقوى أن توارىحنانكَ أيها الرزءُ الوبيـــــلُ
وغيرُك قد يُضيفُ إليه نوْطٌوَلَكِنْ أنتَ للعلمِ السليلُ
وَلَيْسَ الخلدُ نيشاناً ونوطاًإذا لم يتَّشحْ بهما فضيلُ
وكم يبكي على الدنيا بنوهاويبكي (أحمداً) أمٌ ثكولُ
أقولُ وكلُّ خطبٍ دون خطبيوداعاً أيها الرجــــلُ النبيلُ
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«مرثية الدكتور أحمد زويل» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في ٥٣ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.