على المقهى

الشاعر: حاتم الدغيدي · البحر: الطويل

«على المقهى» من شعر حاتم الدغيدي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 — على المقهى

ملامحُ صوتِ ياسين التهامي — أمامي ..

يشربُ الدخَّان في صمتٍ مهيبٍ — من الفوضى ..

ويُشعلُ جانبي كلَّ الكراسي — أتَى يكسو وجوهًا

مشبعةً بأخلاق التكاتكْ — وناسًا مثلَ دخّانِ المباخرْ

فيقطعُ صمتَها صوتُ القنابلْ — بسوريَّا الجريحهْ !!

ليعلنَ موتَ نهرٍ — (سلامٌ من صبا بردى) أشقّ

2 — بكاءُ العندليبِ على جداري

شريطٌ أسودٌ في صورةِ الماضي العتيقةْ — عمائمُ تعتلي رأسَ الخليفة

وتاجٌ (مكيفلليٌّ) به جسدٌ كجيفةْ — ولحيةُ أمردٍ أمستْ كثيفةْ

ونظْراتٌ مخيفةْ — لينزفَ فوق رأسِ الحاكمِ العربيِّ نفطًا

عليه سوف يلقى اللهَ ربَّهْ — 3

دموعي كالمتاههْ — وأعضائي منكسةٌ حزينةْ

و هذا القلبُ معتصرٌ أذيْنَهْ — أتُوه .. أذوبُ في غيبي مرارًا

وتاريخي وإرثي — كبوْصلةٍ قديمةْ

تشيرُ إلى اتجاهٍ — به الفاروقُ (ليلُ المانوية)

4 — لتكنْ يا سيدي شيئًا مغايرْ

فقد هدلتْ على أنغامِ (فيروز) الحمائمْ — أصمَّتْ سمعنَا كتلُ الأناملْ

وتونسُ أحرقتْ -قهراً- فتاها — و(خاشقجي) سرابٌ

سوى رأسٍ حسينييِّ الشهادة — 5

دعِ الآذانَ واحمدْ صَمَّها في كل وِردٍ — فلستَ دويَّ قنبلةٍ بــ(حائلْ)

ولستَ معلِّقَ (البَرْسا) و (يوفي) — ولستَ كصوتِ (شاكيرا)و(نانسي)

فلستَ سواكَ يا هذا المسافرْ — فكن ما شئت أو .. لا

6 — ويا قزحُ الـ (نراه) قوسَ حرباءٍ بــ(بابل)

وشيطانًا رجيمًا — ليصنعْ طيفُك الواهي خيوطًا من بريقٍ

دُمىً من سرابٍ — وأشكالًا كهذهْ

لطفلٍ يتَّمتْه الحربُ عمدًا .. — وقواتُ التحالفْ

زدِ الصلصالَ ألوانًا ولكنْ — تذكَّرْ حينَ تُمسي

أنا ما عدتُ أهوى ذلك اللونَ الرمادِي — 7

تُسائلني ظنوني: — أهندٌ في طفولتها بريئة ؟

وأحلامٌ بكارتُها مصونةْ ؟ — قُتِلْتُ هنا كأني لم أمتْ قطْ

ربيعي في النهايةِ كان فصلًا — بأوراقِ النتيجةْ

كفى بشرًا كـ(شوفانٍ) و (ماكرثي) و (وائلْ) — وطرحِ الثورةِ الزرقاءِ فينا

سئمتُ مِن المخططْ — سئمتكمو كـ(ساده)

وقد أبدَى فسادَه — كفى مدناً بأشكالِ المدافنْ

وشعبًا (expired) — كفى وطنًا بطعمِ العنْجهيَّةِ والتفاهةْ

ونكهةِ ثورةٍ ستراودُ النشطاءَ جهرًا — كشمطاءٍ بأطلالِ المفاتنْ

فلا أحياءَ فيها — سوى بعضِ الجرافيتي وبعضي

وموجٍ يغسلُ الأيامَ من ذكرَى صَداها — كأن عدوَّه الماضي المطاردْ

ويومٍ يرسمُ الغدَ في حشَا رحمِ العواقرْ — بريشةٍ الحوافر

كفنانٍ على عجلٍ .. ولكنْ — 8

تَجمَّلَ بحرُ (مارينا) كنهدٍ — ليرضعَ رائداتِ العهرِ نخبًا

وكأسًا من بواقي نرجسيتها الذليلةْ — وبعضًا من غثاءاتٍ مريرةْ

كصبَّارِ المقابرْ — فلا أغنتْ .. ولا هيَ أسْمنتهمْ

9 — أنا يا راعيَ اللا شيءَ مَنْ ؟ ! ..

قَلْ .. — لا تداري!!

وهل سأظلُّ أعشقُ َأقحوانًا؟ — سيذبلُ حينما تبكي الغيومُ دمًا ودمعًا

كأطفالِ الشوارعْ — تُراني جئتُ (مِن أقصَى المدينةْ)؟

لكي أحيا وحيدًا — كما (شيخُ المعرَّهْ)

سلامًا أهلَ (مدْيَنْ) — 10

يهاجمُ ذلك الليلُ البهيمُ عيونَ قلبي — فأُغمضها وأبتلعُ اللفائفْ

أموتُ كـ(خالدٍ) -لكنْ- (سعيدٌ) — وآملُ أنْ تذيبَ ثلوجَ (َسيبرْيا) - بليلٍ -

دموعُ (بناتِ آوى) — وبيتٌ من قصيدةِ حُبِّ (عشْتارٍ) و(ليلى)

وها أنا ذا - على قلقٍ ـ أسائلْ: — وهل وضعتْ قوانينَ الطبيعةْ

صغارُ الكائناتِ الأوليةْ — فردَّ بداخلي صوتٌ دفينٌ :

بتاتًا.. ألفُ كلَّا — فللأكوانِ ناموسٌ .. تجلَّى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التهامي: [ل هـ م]. (مصدر اِلْتَهَمَ). 1."اِلْتِهَامُ الطَّعَامِ": اِبْتِلاَعُهُ بِسُرْعَةٍ، اِلْتِقَافُهُ، اِبْتِلاَعُهُ لُقْمَةً وَاحِدَةً. 2."اِلْتِهَامُ النِّيرانِ لِكُلِّ شَيْءٍ" : حَرْقُهَا.
  • الجريحه: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
  • العندليب: جمع: عَنَادِلُ. (حيوان). : طَائِرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الدُّخَّلِيَّاتِ، صَغِيرُ الْحَجْمِ، جَمِيلُ الصَّوْتِ كَثِيرُ الْحَرَكَةِ وَالتَّنَقُّلِ فِي الحَدَائِقِ وَالْغَابَاتِ، يَظْهَرُ مَعَ بِدَايَةِ الرَّبِيعِ.
  • الكراسي: الرَّأْسِيُّ : المنسوب إلى الرأْس.-: في الهندسة، هو العموديّ؛ إنه خطٌّ رأسيٌّ يصل نقطتين عُلْيا وسُفْلى-
  • جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.

قصائد ذات صلة

  • عجبا لأمرك يا زمان
  • هبي كل عشقٍ في سواك قليلا
  • الشهيد
  • أمة العرب
  • صريع ٌ بعرضِ البحر
  • رفقاً خديجة
  • رثاء أم فهر
  • جنازة بيريز