في عتابها له
الشاعر: إبراهيم نصر الله · البحر: الهزج
«في عتابها له» من شعر إبراهيم نصر الله، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
: لماذا سترحلُ ؟ — قالت لـهُ
حولَنا الآن أولادُنا .. عشرة ٌ — حولنا الآن أبناؤهم .. ضحكُهم
حولنا الآن منفىً نُـعَلِّمُـهُ — منذُ خمسينَ عاماً طقوسَ التواضعِ
حين يمرونَ في أرضهِ .. أو يـمرُّ بهمْ — إن مضوا للظلامِ وإن أشرقتْ شـمسُهم
فلماذا سترحلُ ؟ — قد جــــاءنا ألفُ موتٍ صبرنا
كسَرنا دروبَ الرصاصِ الذي هبَّ نحو براءتهم بالعيونِ — إلى أن تفتَّحَ نوارُهمْ
وظللَ روحي وروحَك ـ يا سندي ـ نـخلُهمْ — فلماذا سترحلُ
قالتْ لـهُ — بيتُنا واسعٌ !! وعلى السطحِ شـمسٌ شتائيـةٌ
لم ينلْ ضوءَها أيُّ عَـتْمٍ ..وترتاحُ دافئةً قربنا في الفِناءْ — لماذا سترحلُ
خمسينَ عاماً غسلتَ لها وجهَها بيديكَ — وعلَّمتَها أن بيتكَ بيتٌ لـها
إذ يضيقُ عليها الفضاءْ — أين أَمضي بها حين تأتي إلـيَّ
سيقـتُلُنا بـرْدُ هذا العراءْ — لماذا سترحل ؟
جيءَ بنا كي نموتَ هنــا — ولكننا ـ أنتَ تعرفُ ـ عِشْـنا
وفي كلِّ بيتٍ بنينا البيوتَ التي خلْفَـنا — وأَطعنا الـحنينَ
الذي في الليالي الطويلةِ فاضَ ليحملَـنا — لمنازلِـنا في أعالي التلالِ وفي دمِنا
فلماذا سترحل ؟!! — ها كلُّ أولادِنا ههنا
أنتَ ربيتَهم مثلَ زيتونـةٍ — وانحنيتَ عليهم سهولاً من القمحِ .. أطعمتَهم بيديـكَ
وعلَّمتَهم قلبَـهمْ .. صوتَهمْ — وعلَّمتَـهم أن يـُحِـبّوا كثيراً
وألا يضيِّعهم جريُهم خلفَ صمتٍ وقوتْ — لماذا سترحلُ
مثلـك يا سندي لا يموتْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التواضع: تَوَاضع يَتوَاضعُ تَوَاضُعاً :- الشخص: تخاشَعَ وتَذلَّل وعكسها تكبَّر؛ منْ تَوَاضع لِله رفعَه.- وا على الأمرِ: اتفقوا عليه؛ تواضع المتآمرون على كلمة سر بينهم يتعارفون بها.- ت الأرض: انخفضت عما يليها.- ما بيننا: بَعُد؛ تو …
- الرصاص: الرَّصَاصُ : معدِنٌ رِخْوٌ كثيفٌ يقاوم التأَكُّل نسبياً يُستخدمُ لصنْعِ أَقطابِ بَطَّارياتِ السَّيارات.-: البندق يُرمى به من البندقيّة والمسدَّس، واحدته رصاصة/ قلمُ الرَّصَاص، هو أنبوبةٌ دقيقةٌ من الخشب في داخلها مادَّةٌ …
- السطح: سطح: سَطَحَ الرجلَ وغيره يَسطَحه، فهو مسْطوحٌ وسَطِيح: أَضْجَعَه وصرعه فبسطه على الأَرض. ورجل مَسْطُوحٌ وسَطِيحٌ: قَتيلٌ منبَسِطٌ؛ قال الليث: السَّطِيحُ المَسْطُوحُ هو القتيل: وأَنشد: حتى يَراه وَجْهها سَطِيحا والسَّطِيح …
- بالعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- بيتنا: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …