في ربا الخلد

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«في ربا الخلد» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في رُبا الخُلد، يا ابنَ عبدِ المجيدِ — يا شهيدَ العلا، وأيَّ شهيد

يا شبابًا لو يُفتدى، لافتداهُ — كلُّ طيرٍ بغصنه الأُملودِ

يا غريبًا، لاقى الحمام ولم يَنقَـ — ـع صَداهُ من نيلِ مصرَ البَرود

أنتَ في عُمر مصطفى قد تولَّيـ — ـتَ -لعمري- وفي اغتراب فريد

صوَّح الزَّهرُ في الربيع؛ فصاح الط — ـيرُ فيهِ بالنوح لا التغريد

وطوَى الموتُ رايةً من نبوغٍ — وسِجلاًّ من الخَلاق الحميد

أيها الموتُ، ما فعلتَ بوجْهٍ — كان مثلَ الصباحِ في يوم عيد؟

أيها البرقُ، ما حملتَ إلى مصـ — ـرَ سلامًا من الحبيبِ البعيد

بل حملتَ النَّعيَ الذي يَفطرُ القلـ — ـب، ويَرمي بالشيب رأسَ الوليد

يا نزيل الدُّنيا الجديدةِ، هل عا — ثَ البلى في بُردِ الزّفاف الجديد؟

أيها البحرُ، قد حمَلتَ رفاتًا — هُو أغلَى من درِّك المنضود

ترك الموجَ في حَشاك لموجٍ — من دموعٍ تسيلُ فوق خدود

حَمَلتهُ الأعناقُ، بل لبسَتْه — جوهرًا ليس مثلُه في العقود

نَثرُوا فَوْقَهُ الوُرُودَ، فغطَّى — من شذاءُ على أريج الورود

راحلٌ شيَّعته سيرتُه قبـ — ـلَ وفودٍ تسيرُ إثرَ وفود

ولوَ أنا لم نَرثهِ، لرثاه — طِيبُ أخلاقهِ بألفِ قصيد

فُجعت مصرُ يوم ماتَ كمالٌ — بفتًى ماجدٍ؛ كريمِ الجدود

بكَّرت نـحوه الرجولةُ، في مَيـ — ـعة عُمرٍ، وفي طراوَةِ عود

شاخِصٌ طرفه إلى المُثل العليـ — ـا، عزوفٌ عن المَتَاع الزهيد

وثباتُ الشبابِ في حكمة الشِّيـ — ـب، ورأي المجرِّبين السديد

حُسنُ سمت يزينه حسنُ صمتٍ — ليس عندَ الشبابِ بالمعهود

في هوى مصرَ آثر البعد عن مصـ — ـرَ، وَلبَّى نداءَها حين نودي

ما أذلَّ الطيرَ الغريبَ عن الدَّو — ح وإن عاش في جنان الخلود!

يا طِرازًا من الشباب فريدًا — في طراز من الشعوب مجيد

يَبتَني للبلاد مثُلك مالاً — تبتنيه فيالقٌ من جنود

قد بعثناك للكنانةِ بندًا — في سماءٍ مملوءةٍ بالبنود

ومثالاً من نهضة الشرق؛ حتى — يُؤمنَ الغرب بعد طول الجحود

ويرى كلُّ منصفٍ أنَّ مصرًا — وطنٌ للأحرار لا للعبيد

يا تقيًّا، لم يُنسِه الغربُ ذكر الله — يومًا، ولا انـحناءَ السُّجود

عاش فيه فما تَنَكَّرَ أو أسـ — ـرفَ، كالبَبَّغاء في التقليد

حافظًا عهدَ قومه بين قومٍ — لا يراعون حُرمةً للعهود

كنتَ في الغرب للحنيفةِ ركنًا — يا لرُكن الحنيفةِ المهدود!

ربَّ غازٍ في الله ما سلَّ سيفًا — وهُو أمضى من صارم ابنِ الوليد

إنْ قضى نـحبَهُ كمالٌ وحيدًا — فكمالٌ في مصر غيرُ وحيد

إنْ في غابه المنيع أسودًا — لو يرُدُّ الحِمامَ عزمُ الأسود

قل لسعدٍ، وقل لإخوة سعدٍ: — لا يعيدُ الأسى حياةَ فقيد

ولعمري، ولو يبعثُ الدمعُ ميْتًا — لبكينا بدمع بنتِ الشريد

ليتَ شعري! ماذا تقولُ وأنتم — أهلُ بيتٍ على العلوم مَشِيد؟

إنما يَقهرُ الخطوبَ حكيمٌ — ذو فؤادٍ على الخطوب جليد

إنَّ في العيشِ والمماتِ لسرًّا — ضلَّهُ النَّاسُ منذُ بدء الوجود

قلِّب الطرف: هل ترى في البرايا — غيرَ حيّ أودى، وآخرَ يودي؟

اهزلي؛ فالحياةُ، يا نفسُ، هزلٌ — إنَّ من جدَّ عاش غيرَ سعيد

يسبحُ المرءُ في محيطِ الأماني — والمنايا منه كحبل الوريد

ضلَّ من يكفيه قليلٌ من الزا — دِ، ولا يكتفي بمُلكِ الرشيد

كلُّ وجهٍ له الترابُ نقابٌ — غيرَ وجه المهيمِنِ المعبود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
  • البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
  • التغريد: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
  • الخلاق: الخَلاَقُ : النصيب الوافر من الخيروَمَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ / فلان لا خَلاقَ له أي لا يسعى للخير.
  • الط: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.
  • المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.
  • بالنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • بغصنه: الغُصْنَةُ : الشُّعبةُ الصَّغيرةُ من الغصن؛ وقف طائر على غُصْنَةٍ فمالت به.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير