في ربا الخلد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في رُبا الخُلد، يا ابنَ عبدِ المجيدِيا شهيدَ العلا، وأيَّ شهيد
يا شبابًا لو يُفتدى، لافتداهُكلُّ طيرٍ بغصنه الأُملودِ
يا غريبًا، لاقى الحمام ولم يَنقَــع صَداهُ من نيلِ مصرَ البَرود
أنتَ في عُمر مصطفى قد تولَّيــتَ -لعمري- وفي اغتراب فريد
صوَّح الزَّهرُ في الربيع؛ فصاح الطـيرُ فيهِ بالنوح لا التغريد
وطوَى الموتُ رايةً من نبوغٍوسِجلاًّ من الخَلاق الحميد
أيها الموتُ، ما فعلتَ بوجْهٍكان مثلَ الصباحِ في يوم عيد؟
أيها البرقُ، ما حملتَ إلى مصــرَ سلامًا من الحبيبِ البعيد
بل حملتَ النَّعيَ الذي يَفطرُ القلــب، ويَرمي بالشيب رأسَ الوليد
يا نزيل الدُّنيا الجديدةِ، هل عاثَ البلى في بُردِ الزّفاف الجديد؟
أيها البحرُ، قد حمَلتَ رفاتًاهُو أغلَى من درِّك المنضود
ترك الموجَ في حَشاك لموجٍمن دموعٍ تسيلُ فوق خدود
حَمَلتهُ الأعناقُ، بل لبسَتْهجوهرًا ليس مثلُه في العقود
نَثرُوا فَوْقَهُ الوُرُودَ، فغطَّىمن شذاءُ على أريج الورود
راحلٌ شيَّعته سيرتُه قبــلَ وفودٍ تسيرُ إثرَ وفود
ولوَ أنا لم نَرثهِ، لرثاهطِيبُ أخلاقهِ بألفِ قصيد
فُجعت مصرُ يوم ماتَ كمالٌبفتًى ماجدٍ؛ كريمِ الجدود
بكَّرت نحوه الرجولةُ، في مَيــعة عُمرٍ، وفي طراوَةِ عود
شاخِصٌ طرفه إلى المُثل العليــا، عزوفٌ عن المَتَاع الزهيد
وثباتُ الشبابِ في حكمة الشِّيــب، ورأي المجرِّبين السديد
حُسنُ سمت يزينه حسنُ صمتٍليس عندَ الشبابِ بالمعهود
في هوى مصرَ آثر البعد عن مصــرَ، وَلبَّى نداءَها حين نودي
ما أذلَّ الطيرَ الغريبَ عن الدَّوح وإن عاش في جنان الخلود!
يا طِرازًا من الشباب فريدًافي طراز من الشعوب مجيد
يَبتَني للبلاد مثُلك مالاًتبتنيه فيالقٌ من جنود
قد بعثناك للكنانةِ بندًافي سماءٍ مملوءةٍ بالبنود
ومثالاً من نهضة الشرق؛ حتىيُؤمنَ الغرب بعد طول الجحود
ويرى كلُّ منصفٍ أنَّ مصرًاوطنٌ للأحرار لا للعبيد
يا تقيًّا، لم يُنسِه الغربُ ذكر اللهيومًا، ولا انحناءَ السُّجود
عاش فيه فما تَنَكَّرَ أو أســرفَ، كالبَبَّغاء في التقليد
حافظًا عهدَ قومه بين قومٍلا يراعون حُرمةً للعهود
كنتَ في الغرب للحنيفةِ ركنًايا لرُكن الحنيفةِ المهدود!
ربَّ غازٍ في الله ما سلَّ سيفًاوهُو أمضى من صارم ابنِ الوليد
إنْ قضى نحبَهُ كمالٌ وحيدًافكمالٌ في مصر غيرُ وحيد
إنْ في غابه المنيع أسودًالو يرُدُّ الحِمامَ عزمُ الأسود
قل لسعدٍ، وقل لإخوة سعدٍ:لا يعيدُ الأسى حياةَ فقيد
ولعمري، ولو يبعثُ الدمعُ ميْتًالبكينا بدمع بنتِ الشريد
ليتَ شعري! ماذا تقولُ وأنتمأهلُ بيتٍ على العلوم مَشِيد؟
إنما يَقهرُ الخطوبَ حكيمٌذو فؤادٍ على الخطوب جليد
إنَّ في العيشِ والمماتِ لسرًّاضلَّهُ النَّاسُ منذُ بدء الوجود
قلِّب الطرف: هل ترى في البراياغيرَ حيّ أودى، وآخرَ يودي؟
اهزلي؛ فالحياةُ، يا نفسُ، هزلٌإنَّ من جدَّ عاش غيرَ سعيد
يسبحُ المرءُ في محيطِ الأمانيوالمنايا منه كحبل الوريد
ضلَّ من يكفيه قليلٌ من الزادِ، ولا يكتفي بمُلكِ الرشيد
كلُّ وجهٍ له الترابُ نقابٌغيرَ وجه المهيمِنِ المعبود
عن القصيدة
«في ربا الخلد» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.