إلى القائد المظفر
الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط
«إلى القائد المظفر» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقِدمْ؛ فإنِّي أرى الإقدامَ قد وَجَبَا — لا يحسِبُ الليثُ حُسبانًا إذا وَثَبَا
أَجهزْ على الداء، أجهزْ غيرَ متَّئدٍ — إنَّا صبرْنا على آلامه حِقَبَا
لا يُنْضِجُ الجمرُ إِلا وهْوَ ملتهبٌ — فإنْ صبرتَ على هذا اللهيبِ خَبَا
ما كلَّ يومٍ نرى عَرْشًا يُطاحُ به — أو ثورةً نشِبَتْ، أو عهدًا انقلَبَا
جمالُ، سيفُكَ يُرضي الحقَّ جوهرُهُ — في الحقِّ ما قرَّ في الأغْماد، أو ضَرَبَا
جرِّدْه، جرِّدْ، فإنَّ المَشْرَفيَّ إِذا — طالَ الزمانُ عليه في القراب، نَبَا
أغمدْتَ سيفَكَ حينًا، فانبرى نَفَرٌ — يدبِّرُ الفتَنَ الهوجاءَ والشَّغَبَا
إنِّي أرى معشرًا بالنار قد لعبوا — فلْيحترقْ بلظاها مَنْ بها لِعَبا
قَلِّمْ أظافرَ أيدٍ غيرِ طاهرةٍ — بعد انتصارك مُدَّتْ تَجْمعُ السَّلَبا
تفاقَمَ الشرُّ؛ فابحثْ عن منابِتهِ — لا تبقيَنَّ له رأسًا ولا ذَنَبا
مَنْ قام يُنشئُ شعبًا، لا يُصيخُ إلى — كلِّ امرئٍ قال، أو كلِّ امرئٍ كَتَبا
ما أفْلَتَ الرُّسْلُ من نقدٍ، ولا سلِموا — من لائمٍ لامَ، أو من عاتبٍ عَتَبَا
لا تَأخذنَّكَ في الإصلاحِ تَنْشُدُهُ — هَوَادةٌ، رُبَّ ريْثٍ يُورثُ العَطَبَا
إذا حسبْتَ، فلا تُرْخِ العِنان؛ فقدْ — يُضَيِّعُ الأمرَ من يُمناهُ من حَسِبَا
واستَفْتِ قلبَكَ فيما أنتَ فاعلُهُ — ما دْمتَ تَرْعَى الحمى، والحقَّ، والحَسَبَا
متى ضمِنْتَ رضاءَ الله عنك، فلا — تُبَالِ بعد رضاءِ الله مَن غَضِبا
لا تستِشرْ ساسةً في بحثهم غرِقُوا — وشاور السْيفَ، أو قُوَّادَكَ النُّجُبا
لو ناقَشَ القومُ ضوْءَ الشمس، لاختلفوا — حتى تشتَّت فيه الرأيُ وانشعبا
قل للذين أطالوا البحْثَ: حسبُكُمُو — مساجلاتٍ، ضَعُو الأقْلامَ والكُتُبَا
لا تُسْهبوا القولَ؛ إن الوقتَ من ذهبٍ — كم استمعْنا بدار الندوة الخُطَبَا
لا تبكَينَّ على الدُّستور شِرذِمةٌ — جرى على وجنتيها دمعُها كَذِبا
لا بارَكَ اللهُ في الدُّستور إن سُكبتْ — بُنودُه في جيوب المُرتَشِي ذَهَبَا
فليبْكِ في مأتمِ الدُّستور من سمحَتْ — بالدمع عيناه، وليندُبْه مَن نَدَبَا!
يا طالما عَبَرُوا الفلاَّحَ قنطرةً — وصيَّروه إلى أطماعهم سَبَبَا
كما أحْرَزُوا باسمه جاهًا، وليس له — جاهٌ، وكم كَسَبُوا مالاً، وما كسَبَا!
كم رصَّعَ الأرضَ ياقوتًا لمالِكِها — فراحَ يأبَى عليه القوتَ إن طَلَبَا
يا حاملَ الفأسِ، إن الشمسَ قد طَلَعَتْ — أَمَا ترى ضوءَها من كوخك اقتربا؟
ما عاد ليْلكَ يشكو السُّهْدَ دامسُهُ — ولا نهارُك يشكو الكَدَّ والنَّصَبَا
لقد دَعوْتَ، فما ضاعَ الدعاءُ سدًى — لكنه اخترَقَ الأستارَ والحُجُبَا
قد حقَّقَ الجيشُ للفلاَّح أُمْنيَةً — بل ردَّ من حقِّه ما كان مغْتَصَبَا
أيشرَبُ الراحَ أقوامٌ مشَعْشعَةً — وغيرُهُم يشربُ المِكروبَ إن شَرِبَا؟
لو أنصفَ الناسُ، ما مات امرؤٌ بشَمًا — من الطعام، ولا مات امرؤٌ سَغَبَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفتن: فتن: الأَزهري وَغَيْرُهُ: جِماعُ مَعْنَى الفِتْنة الِابْتِلَاءُ والامْتِحانُ وَالِاخْتِبَارُ، وأَصلها مأْخوذ مِنْ قَوْلِكَ فتَنْتُ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إِذا أَذبتهما بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنَ الجيِّدِ، وَف …
- القراب: القُرابُ : القريب جئته قُرابَ اللَّيل/ ما هو بعالم ولا قرابِ عالِم.
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- المشرفي: المَشْرَفِيُّ :- من السّيُوفِ: المَجْلوبُ من المشارف والمنسوب إليها كمشارف العراق والشام واليمن.
- الهوجاء: الهَوْجَاءُ: مذ أَهْوج.- من النوق: المسرعة كأن بها هَوَجاً.- من الرياح: المتداركة الهبوب كأنَ بها هَوجاً؛ قلعت الهوجاء البيوتَ ج هُوجٌ/ ضربٌة هوجاءُ، هي الضربة إذا هجمَتْ على الجَوْف.
- جرده: الجَرْدَةُ : الثوب البالي.-: الخرقة البالية.
- جوهره: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …