حرب القناة
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية
«حرب القناة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقَى اللهُ البسيطةَ من دمارِ ... وصانَ المشرقين من انفجارِ
وَقَى اللهُ الحضارةَ من زوالٍ ... وصان الآدمَّيةَ من بَوارِ
وقى الله الرواسيَ شرَّ حربٍ ... تُحَوِّلُها رُكامًا من غبار
وقى الله الزواخرَ شرَّ حربٍ ... تُحَوِّلُها سحابًا من بُخارِ
تطلَّعت النجومُ بعين ولْهَى ... إلى أختٍ وشيكةَ الانهيارِ
تعالى الله! كان العلمُ نورًا ... فصار لظًى شديدةَ الاستعارِ
وصار الناسُ في الدنيا فَراشًا ... يُحوِّمُ سربُه حولَ الشَّرارِ
تناسى الناس «نيرونًا» ورُومَا ... بمن قَذَفَ الورى بشُواظِ نار
بمَنْ أمسى يجدِّف وهو لاهٍ ... بنهر من دم الأحرارِ جارِ
وتُطربُهُ الدماءُ إذا أُريقَتْ ... كما طَرِبَ الندامى بالعُقَارِ
لَهَا بالحرب «إِيدنُ»؛ فاستطارَتْ ... فصفَّقَ للَّهيب المُستطَارِ
وكادَ أُوارُها يمتدُّ حتى ... يُهدِّدَ قبَّةَ الفَلَكِ المُدارِ
فلولا صيْحةٌ من غاب «موسكو» ... ولولا وقفَةٌ لبني نزارِ
ولولا نخْوةٌ من «بورسعيدٍ» ... لزيَّنَ رأسَ «إيدنَ» تاجُ غارِ
ودكَّ الأرضَ إسرافيلُ دكًّا ... ومات الناس من غير احتضارِ
ألم تَرَ «بورسعيد» غداةَ قامتُ ... تَصُدُّ هجومَ سيِّدة البحارِ؟
وجيشُ «السين» يزحَفُ عن يمينٍ ... وإسرائيل تحجِلُ عن يسارِ؟
وقال القومُ: يومٌ أو نهارٌ ... فكان الدهر في هذا النَّهَارِ
وقالوا: نزهةٌ في البحر، قلنا: ... نعمْ، لكنْ تقودُ إلى القرارِ
فكم جسدٍ غدا قوتًا لحوتٍ ... وكم رأسٍ تدحرَجَ في مَطارِ
وما أغنى عن الثالوثِ جيشٌ ... كأنَّ جنودَهُ رملُ الصَّحارِي
ولا أغناه أسطولٌ عريضٌ ... يصابُ البحرُ منه بالدُّوارِ
ولا أغناه سربٌ بعد سرب ... يصُكُّ أزيزُه سمْعَ الدراري
أَتَوْا كالأُسْد إقدامًا، وفرُّوا ... وهم مثلُ النَّعامة في الفِرار
دَمُ الذُّؤْبان دنَّسَ أرضَ مصر ... وعطَّرها دمُ الأُسْدِ الضَّواري
تَلاَقى الأحمرانِ: دمٌ خبيثٌ ... وآخَرُ نفحُهُ نفحُ العَمَارِ
فهذا سالَ ممزوجًا بمسكٍ ... وذلِكَ سال ممزوجًا بقارِ!
وذاكَ مِدادُ أَمجادٍ، وهذا ... مدادُ صحيفَتَيْ: خزيٍ، وعار!
لعمرُكَ، لم تَعُدْ مصرٌ تباهي ... بطيب الأصلِ، أو كرمِ النِّجارِ
سَنكْسُو كلّ فرعونٍ قديمٍ ... بحاضرنا ثيابًا من فخارِ
لقد صار السلاحُ بمصرَ لهوًا ... وتسلية لأطفالٍ صغار
فلا يرْمي بها كُرَةً وليدٌ ... ولكنْ لعبُهُ رميُ الجمارِ
وصار المدفَعُ الرَّشَّاشُ أشْهَى ... تزيَّنَ بالعقيق وبالنُّضَار
فكم كفٍّ مخضَّبةٍ كساها ... دمُ الأعْداءِ صبغةَ الاحمرارِ
وكم قرويَّةٍ حملتْ سلاحًا ... وما اعتادَتْ سوى حملِ الجِرارِ
إذا ما السلمُ رَفَّ ندًى وظلاًّ ... فليس لنا سِواه مِنْ شِعارِ
فإِن جارَتْ علينا الشُّهْبُ يومًا ... فنحنُ الذَّائدون عن الذِّمَارِ
أخا «التَّاميزِ»، فيمَ قدِمْتَ مصرًا؟ ... وما سرُّ الخِداع والائْتِمار؟
وفيمَ ذهبْتَ تَسْتَعْدِي عليها؟ ... أتلك شهامةُ الدُّوَل الكِبارِ؟
أخفتُمْ بأسَ مصرَ وقد رميتُمْ ... «بنابليون» في ذلِّ الإسَارِ؟
أخفتُمْ بأسَ مصرَ وقد كسَرْتُم ... «لهتلر» جيشَهُ أيَّ انكسارِ؟
كذبتم! ما كسَبْتُم أيَّ حربٍ ... ولا أحرزتُمُو طيف انتصارِ
ولكنْ خَلْفَ غيركم اسْتتَرْتُمْ ... وقاتلتم بجاهٍ مُستعارِ
كشفنا الدولةَ العظمى؛ فبانَتْ ... وبانَ الضَّعْفُ من خلفِ الستارِ
هجمتَ كأنَّ أهلَك من قديمٍ ... لهم عند الكنانة ألفُ ثارِ
فما لبثت حُشُودُك أن تولَّتْ ... مشيَّعَةً بلعنةِ الاحتقارِ
فسبحانَ الذي أجلاك عنها ... وأنزلَكَ الجزيرة في صَغارِ!
ولم ترحَلْ للاستجمام، لكن ... هو الممسوسُ يوضعُ في حِصار
أمِنْ أجل القناة تثورُ طفْلاً؟ ... لحاك اللهُ من طفلٍ مُثارِ!
عجبنا: كيف ثُرْتَ وأنت تُنْمَى ... إلى شعب له صبرُ الحمارِ؟!
وما لك والقناةَ تذُودُ عنها؟ متى ذاد الغرابُ عن الثِّمارِ؟ ... علامَ يلومُ «هتْلر» لائموه
وأنت أحقُّ منهُ بالانتحارِ؟ ... بسيِّدةِ البحار نَزلْتَ تهوِى
إلى أن أصبحتْ إحدى الجواري ... بلادٌ لا تغيبُ الشمسُ عنها
تناثَرَ عِقدُها أيَّ انتشارِ ... وما الدُّولاتُ غيرَ نجومِ أفْقٍ
تحلِّق ثم تأخُذُ في انحدارِ ... رشيدٌ أسلَمتْكَ «لبُرْسَعِيد»
فسرْتَ من اندحارٍ لاندحارِ ... حلفْتُ، لتُنْقِذَنَّ الشرقَ منكم
بلاد أنْقَذَتْهُ من التَّتارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرواسي: روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرّ … (لسان العرب)
- الشرار: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال … (لسان العرب)
- المشرقين: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- بخار: بخر: البَخَرُ: الرَّائِحَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ مِنَ الْفَمِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ. البَخَرُ النَّتْنُ يَكُونُ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ. بَخِرَ بَخَراً، وَهُوَ أَبْخَرُ وَهِيَ بَخْرَاءُ. وأَبْخَرهُ الشيءُ: صَيَّرَه أَبْخَرَ. … (لسان العرب)