تحيــة العميــد

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«تحيــة العميــد» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعد، يا شعرُ أحمدَ، من جديدِ — يَصوغُ ثناءهُ في ابنِ العميدِ

وأقسمُ، ما رفعتُ بذاك طه — فأين ابنُ العميدِ من العميد؟

وزيرَ الدولتين، إليك أُزجي — نشيدي، ما عسى يُجدي نشيدي؟

أميرُ القول أنتَ، فكيف أسعى — إلى أللآلِ بالدُّرِّ الفريد؟

وما أنأى سماءَك عن جناحي — وما أغنى رياضك عن ورودي!

لئن تَك عاهلَ الفُصحى المفَدَّى — فحَسبي: أنَّني بعضُ الجنود

ومثلُكَ من مَحا الطبقاتِ محوًا — ومن ساوى المُسوَّدُ بالمَسُود

نُشيدُ بذكر أقوامٍ فيعلو — وتُعلى أنتَ من قدر المُشيد

هما حرفان ضَمَّهما اسم طه — قرأنا فيهما معنى الخلود

تَغَنَّت باسمك الفصحى، فقالت — ذواتُ الطَّوق للفصحى: أعيدي

إذا أدباؤها انتظموا قصيدًا — فإِنك بينهم بيتُ القصيد

وقالوا: ضاق بالحفلاتِ ذَرعًا — فقلتُ: وكيف نُرمى بالجحود؟

تواضع كيف شئتَ؛ فنحن نَجزي — على الإحسان بالشكر الجُهُود

فإِن لم يُرضِك التكريمُ، فاكفُفْ — -فديتُك- عن مواصلة الجُهُود

وكَفكِف من أياديك اللواتي — أنارَ بياضُها وجهَ الوجود

ولستَ بُمستطيعٍ قبضَ كفٍّ — براها اللهُ من كرمٍ وَجُود

ولما أن وليتَ الأمرَ، قرَّت — عيونٌ لم تذُق طعمَ الهُجُود

وهنَّأ بعضُنا بعضًا؛ كأنَّا — تبادلنا التَّهانئَ يومَ عيد

وقلنا: جاء حلاَّلُ القضايا — ومقتحمُ الحواجز والسُّدود

ومن يلقى الحقوقَ مقيَّداتِ — فيعصفُ بالسلاسلِ والقيود

هما عزمان: عومٌ من زُجاجٍ — لدى الجُلَّي، وعزمٌ من حديد

ومن أمسى له طه ظَهيرًا — فقد آوَى إلى رُكن شديد

صريحُ القول؛ تُطلقها وعودًا — مُدوِّيةً وتُوفي بالوعود

أيحيا الناسُ في بذخٍ وعزٍّ — ونـحيا مثلَ زُهاد الهنود؟

وما شطَّ المعلم أو تجنَّى — ولا هو هام بالعيش الرغيد

بل التَمسَ الكرامةَ في زمانٍ — به الأقدارُ تُوزَنُ بالنقود

إذا ما الشعبُ ضَنُّ على مُرَبِّي — بنيه، فليسَ بالشعب المجيد

ويَنطبَع الوليدُ على هوانٍ — إذا ما هان أستاذُ الوليد

طبعتَ على الإباء، فكن وليًّا — على شمٍّ أُباة الضيم صِيد

تلقَّينا الكرامةَ عنك درسًا — وما أقساه من درس مفيد

لقد عرفتك مصرُ أعزَّ نفسًا — إذا هان الورى هَونَ العبيد

وأرفع أهلِها هامًا إذا ما — تقوّست الظهورُ من السجود

وأشمخَ أهلها أنفًا إذا ما — تمرَّغت الأنوفُ على الصعيد

وأغلاهم يراعًا حين يُشرَى — يراعُ الحرِّ بالثمَنِ الزهيد

لك القلمُ الذي إن مسَّ طِرسًا — حسبنا الوحي يهبِطُ من جديد

إذا ليلُ الخطُوب دَجَا دُجاهُ — أضاءَ بأحرفٍ كالليل سود

قصيرٌ حين تشبره، ويَرمي — فيدركُ غايةَ الشَّأو البعيد

كأنَّ مدادَه شهدٌ مصَفٍّى — كأنَّ سطورَه بَسَمَاتُ غيد

يمرُّ صريرهُ بالأُذْن طورًا — كأنمُل كاعبٍ عَزَفت بعود

وطورًا يَقرَعُ الأسماع قرعًا — أحدَّ من العواصف والرعود

إذا هو ثار فوق الطرس يومًا — فقل: يا أرضُ -ويحك- لا تميدي

له -من غير فحشٍ- قارصاتٌ — كأطراف الأسنَّة في الجلود

يصيب مقاتلاً، ويُحزُّ هامًا — ولا يُجرِي الدماءَ من الوريد

أحدُّ من الظبا وقعًا، وأندَى — على الأكباد من ماء بَرود

ومِبضعُ كلِّ مكلوم، وسوطٌ — يؤدِّبُ كلَّ جبَّارٍ عنيد

بك افتخرت على الدُّويلاتِ مصرٌ — فخارَ الأُمِّ بالولد الرشيد

تثَّنت يوم أن بعثتك عِطفًا — ومالت يوم عُدتَ لها بجيد

لقد أدلت بك الفصحى دليلاً — لتُفْحِمَ من رموها بالجمود

رأت «باريس» فيك نبوغ«هيجو» — وشَامَت عبقريَّة «أَلفَريد»

فبات الغربُ يعرفُ أن مصرًا — مدارُ كواكبٍ، وشَرَى أسود

وأنَّ الشرقَ ذو مجدٍ طريفٍ — كما عَرفُوه ذا مجدٍ تليد

لقد أحرزتَ للنيل انتصارًا — وعدتَ إليه خفَّاق البُنود

إذا ما كنت عن بلد سفيرًا — سهرتَ، وباتَ يَنعَمُ بالرقود

يراعك للعروبة شادَ ما لم — يشدهُ لها حسام ابنِ الوليد

جزاك اللهُ عن أدبٍ وعلم — أَعدتَ إليهما زمنَ الرشيد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
  • الفريد: الفَرِيدُ : الواحدُ والمتفرِّدُ؛ سيفٌ فريدٌ أي لا نظير له/ إنه فريدٌ بين الأدباء ج فِرادٌ ـ: خَرَزٌ يَفصلُ بين حبَّاتِ الذَّهبِ واللؤلؤ في العِقد. ـ: الدُّرُّ إذا نُظِم وفُصِّل بغيره/ الفريدةُ هي الجوهرةُ الثمينة ج فَرَا …
  • المسود: المُسْوَدُّ : الذي صار لونُه أَسودَ.- من الوجوه: المتغيِّر المغتمُّ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ.
  • المشيد: المُشَيَّدُ : مفعـ. ـ من البناءِ: المُطَوَّل المُعَلََّى أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ.
  • بالمسود: المُسْوَدُّ : الذي صار لونُه أَسودَ.- من الوجوه: المتغيِّر المغتمُّ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير