تهنئة بوسام
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«تهنئة بوسام» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطرتْ بغصنِ قوامها الميّادِ — تختال في وشْىٍ من الأبراد
حسناءُ من رُتب العلا والمجد، لا — تُهدى لغير السادة الأمجاد
شقَّتْ صفوف المعجبين بحسنها — وسَعَتْ إليك بخطوها المتهادي
ما كنتَ من خُطَّابها، لكنها — كانت لإبراهيم بالمرصاد
جادت به كفّ المليك، وحسبها — شرفًا: أن انتسبَتْ إلى ابن فؤاد
بثرى ترنمت الشفاه بلحنها — وتساقطت بردًا على الأكباد
أقسمتَ، لستُ على «السعادة»طارئًا — لكنَّ بينكما قديمَ وداد
لم يُذكر اسمُك دونها يومًا، ولا — نادى به عند الخطاب مناد
إن نلتَها كهلاً، فإن جلالها — منذُ الفطام على جبينك باد
لقب رفيع، قارن اسمك مثلما — قُرِن الغناء برنة الأعواد
فليهنئِ اسَمك مجدُهُ، ولوَ أنه — كالبحر مستغنٍ عن الإمداد
اِسم كأن حروفه مقطوعة — يشدو بها بين الخمائل شاد
بمقامك الألقابُ تزهو، مثلما — تزهو العقودُ بنضرة الأجياد
ما أجمل الرتبَ الرفيعةَ موقعًا — في النفس إذ تُهدى إلى الأنداد!
لا ترفع الرتبُ الرفيعة خاملاً — كم من وسامٍ فوق صدر جماد!
قالوا: تكرِّمة، فقلت: فتىً إذا — كرَّمتُه، كرَّمتُ فيه بلادي
ابنٌ لمصرَ، تتيه مصرُ ببره — والأُمَّهاتُ يتهن بالأولاد
لم يعتنق إلا هواها مبدأً — ولكل فرد في الحياة مباد
أقسمتُ، ما زان الوسامَ كوجهه — وكصدره الخالي من الأحقاد
خُلُق أرقُّ من النسيم، وهمةٌ — عند النضال كمهمة الآساد
لم تُزْهِهِ يومًا عراقَةُ بيته — ولوَ أنه أرسى من الأطواد
ما ساد بالحسب العريق، وإنما — نزع السيادةَ بعد طول جهاد
هذا العصاميُّ، العظاميُّ، الذي — أكبرت فيه تقابلَ الأضداد
نجم يقربه تواضع نفسه — فتخاله فردًا من الأفراد
مَن رَاح يقرعُ بابه، لم يثنه — جيش من الحجَّاب والأجناد
إني غَدوْت -بفضل بسمة ثغره- — ألقى الوزيرَ ولا يدقُّ فؤادي
ولطالما لاح الوزير لناظري — وكأنه فرعون ذو الأوتاد!
يا آل إبراهيمَ، إن المجد في — أبياتكم كالماء، أو كالزاد
قد كان يجري في دماء أصولكم — ولسوف يجري في دم الأحفاد
أنا إن أطلتُ القول في شمس الضحى — وصفاتها، ما قلت غيرَ مُعاد
إني أرى الأدبَ الرفيع شعاركم — أنتم، لعمر الله، فخر الضاد
كما شاعر فيكم كشاعر كندةٍ — ومفوَّه يحكي خطيب إياد
ومحدِّثِ تحوي صحائفُ صدره — ما غاب عن (خَلَفَ)، وعن (حمَّاد)
يا آل إبراهيمَ، إن بيوتكم — للعلم والأدب الرفيع نواد
المجد إذ تُهدى لكم ألقابُه — كالدر إذ يهدي إلى النقاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمرصاد: المِرْصَادُ : الطريقُ والمكَان يُرصَدُ منه العدو، أي يراقَبُ؛ هو لك بالمِرصاد، أى يرقب أعمالك للمحاسبة إنّ رَبّكَ لَبِالْمِرْصادِ، أي يراقبك ولا تفوته ج مَرَاصيدُ.
- بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
- بخطوها: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه …