زفاف الفاروق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طربتْ لعُرْسِك مصرُ، يا ابنَ فؤادِفكأن عرسَك ملتقى الأعيادِ
بالفطر، والأضحى الكنانةُ تحتفيفيهِ، وبالنيروز، والميلاد
في كل قلب مِهرجانٌ قائموبكل أُذْن قامَ يهتف شاد
مَلِك قد اقترن السرورُ بعهدهفكأنما كانا على ميعاد
أوَ ما ترى قلب الدجى متوهِّجًايحكي فؤادَ الصبِّ يومَ بعاد؟
نُقشت حواشي الليل نقش صحيفةبالنور، لا ببراعَةٍ ومداد
لم تبد أنجمُهُ لترسل ضوءَهالكن لتشهده من الشهّاد
غَنّوْا لفاروق؛ فألفْيتُ اسمهأشجى صدىً من رنة الأعواد
وزهت ثريَّاتٌ حلفت بأنهاليست كنور جبينه في النادي
قذفوا «النيازك» في الفضاء، فخلتهامشبوبةً من عزمه الوقاد
أغنته عن باق الزهور خلائقٌنفَّاحةٌ، مثلُ الزهور نواد
ماذا أقول عن البدور وعُرسها؟عرس البدور يجل عن إنشادي
خلِّ الشباب الغضَّ في ريْعانهوعراقة الآباءِ والأجداد
ودع العلا والمجدَ -ويحك- جانبًافي الصمت ما يغني عن التعداد
نثروا الزهورَ، وقمتُ أنثر بينهمشعري. وشعري طارفي، وتلادي
إن الزهور قصيرةٌ أعمارُهاوقصائدي تبقى على الآباد
شعرٌ تودُّ الحورُ عند سماعِهِلو صُغنَ منه قلائد الأجياد
قل للشباب: أصبتَ آيةَ قدوةفي شخص فاروقٍ، وأكبرَ هاد؟
لما رأى وَلَع الشباب بكل مافي الغرب، صاح بهم وقال: بلادي
وبنى بها ريحانةً، مصريةًمعصومة من هجنة الأولاد
عذراء نضَّرت الكنانة عودَهامن أهل بيت ناطق بالضاد
رشفت من النيل العتيق رحيقهوتَفيَّأَتُ منه ظلال الوادي
ولو ابتغى شمس الضحى عِرسا لهلرأيتها هبطت من الآراد
قل للغريب بقلبه وغرامه:ما أقفرت مصر عن الأغياد
لا تبن بامرأة، وتهدم منزلاًخيرُ الزواج تزاوج الأنداد
لستم بمصرِّيين حتى تؤثروامصرًا بكل محبة ووداد
كم فوق شط النيل أهيفُ شادنٌفتن الغصون بقده المياد
من عهد فاتنة القياصر لم تزلمصرٌ مراحَ نواعم الأجساد
فاروقُ، كم لك آية شعبيةٌكبرى تمس شَغاف كلِّ فؤاد
أحصنتَ في شرخ الشباب، وطالماألقى الشباب إلى الهوى بقياد
قالوا: كبحتَ النفسَ، قلنا: فارسيعتاد منذ صباه كبح جياد
ومن الشبيبة: حكمةٌ، ورجولةلا تُحسبُ الأعمار بالأعداد
هات المسَرةَ، واسق شعبك إنهشعبٌ إلى كأس المسرة صاد
لم يستظلَّ بمثل عرشك مذ هوَىعن عرشه فرعونُ ذو الأوتاد
درجت قرون، وهْو عانٍ مرهقٌيكفيه ما عاناه من إجهاد
وطن عريق من شبيبتك اكتسىحللَ الشباب قشيبةَ الأبراد
حتى سألتُ: أمصر في شرخ الصباأم مصر أقدم من ثمودَ وعاد؟
طوَّقتَ أعناق البلاد بطول ماأسديت من مِنَنٍ وبيض أياد
فعجبت: كيف أسرت مصرًا بعدماحررتها من رق الاستعباد؟!
يا ثالثَ العُمَرين، أنت أريتنابالعين ما يُرْوى عن الزهَّاد
قد جئت في جيل يُصلِّي جاهدًاويصومُ، لا لله، بل للزاد
حرصوا على الدنيا، وكلُّ جديدةتبلى، وكلُّ ذخيرة لنفاد
فلعل أنفسهم بِهَدْبك تهتديفتروجَ سوقُ الروح بعد كساد
وهي الحنيفة: دين كلِّ حضارةوعدالة، وهداية، ورشاد
شاء المهيمن أن تكون عمادَهاما كان يتركها بغير عماد
اختلتَ في بُرد الزفاف، وفي غدتختال في برد النبيِّ الهادي
إن الخلافة كلما ذكر اسمهاشخصتْ إليك حواضرٌ، وبواد
يا رب يوم فيه قد وفدتْ علىمصرٍ، ومصرُ كثيرة الوفاد
إنا أوَيُناها غداةَ تشردتوعدت على دار السلام عواد
أو ما استعار «التركُ» منا تاجهالجبين «محمود»، ورأس «مراد»؟
مَن ذا سواك يُعيدُ عهد أميَّةٍبدمَشقَ والعباسِ في بغداد؟
أصميْتَ بالتقوى صدورَ معاشرٍمسخوا محيّا الدين بالإِلحاد
لله إذ ترد المُصلى خاشعًاتسعى إليه بخطوك المتهادي!
وكأن ركبك لا يسير على الثرىوكأن جبريلاً لركبك حاد
ملك يتوج مَفْرقيه بالتقىنورُ الصلاح عليه أبلجُ، باد
عجبي له يخشى الزمانُ نزالَهوعليه تبدو خشيةُ العُبَّاد!
إنما عجمنا عودَه؛ فإذا لهوجهُ البدور، وهمَّةُ الآساد
ما عيدُه إلا غداةَ تعدُّهفي شعبه فردًا من الأفراد
عرشٌ على الدستور قام أساسُهفإذا به أرسَى من الأطواد
بُوِّئتَ، يا فاروق، عرشًا كان فيأيدي فراعنة بمصرَ شِداد
هم شاركوا الأرباب في ملكوتهاكم صاح صائحهم، وقال: عبادي
ضمنوا بقاء رسومهم، وجسومهموالحادثاتُ: روائحٌ، وغواد
قُم، سائل الأهرام عن تاريخهمما فصَّل التاريِخَ مثلُ جماد
هنَّ الثقاتُ من الرواة، برئنَ منعصبيَّة، وسلمن من أحقاد
فأعد لنا عهد الجدود، وهات ماتركوا لمن تركوا من الأحفاد
هات الذخائرَ، والسلاح لأمةعزلاء، واستكْثِرْ من الأجناد
هذا الزمان مسلحٌ، لا يحْتفيبعهود سلم، أو صكوك حياد
أو ما رأيتَ الطامعين بخيلهمحول الحمى، يقفون بالمرصاد؟
فاجعله -إنْ ذَاقوه- سُمًّا ناقعًاواجعله -إن مسُّوه- شوكَ قتاد
فاروق، دُمْ، واسلم لشعب مخلصبنفيسه، وبنفسه لك فاد
سل كل قلب في الكنانة نابضٍعما يريدُ، يجبْك: أنت مرادي!
عن القصيدة
«زفاف الفاروق» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٧١ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.