تأميم القناة

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الرمل

«تأميم القناة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَبَضَ الجيش على خطِّ القناةْ — وعلى شُطآنها أَلْقَى عصاهْ

أيها الجيشُ، أعِدْها للحِمى — فِلذَةً عقد نزعوها من حشاهْ

هي قلبُ النيل، إلا أنهمْ — وضعوها بين أضلاع سِواهْ

ساقت الموتَ إلى مصرَ، وإنْ — بعثَتْ في الشرق والغرب الحياةْ

هذه الحفْرَةُ مَنْ عمَّقَها؟ — ذلك الجسر المَعلَّى مَنْ بناهْ؟

سائلوها يُنبِكُمْ ساحلُها — مَنْ أبوهُ؟ يَعرفُ الطفلُ أباهْ

رُبَّ فلاّحٍ شَكَتْ في كفِّه — فأسُهُ الخَرْساءُ إذْ خارَتْ قُواهْ

لم يَزلَ يَحْفِرُها حتى جرى — ماؤُها وهْوَ مشُوبٌ بدماهْ

أمَّةَ «الدولار» مُدِّي غيرَنا — مِنْ عبيد المال واستَجْدِي رضاهْ

أَسعفي بالمال شعْبًا آبقًا — لفظتْهُ أرضُهُ لفظَ النواةْ

كيف يستَجْديكِ شعبٌ ماؤُهُ — من لُجَيْنٍ ومن التِّبْرِ ثَرَاهْ؟

إنَّ في مصر قناةً قد جرى — ذائبُ الماس بها مَجرى المياهْ

سائلي التاريخَ عن سائِلها — -وهْوَ أرضٌ- كم جَبَى منه الجُبَاةْ؟

سائلي عهدَ المماليكِ وما — شادَهُ في مصرَ عن سرِّ غناهْ

مَرَجَ البحرين في مصرَ الذي — شقَّت النيلَ وأجرَتْهُ يداهْ

مُلْتَقَى البحرين نيلٌ آخَرٌ — في الحمى أحْلَى من الشهد جَناهْ

منجمٌ لا ينضُبُ الزيتُ به — وغنًى لا يبلغُ الحصْرُ مداهْ

أمةُ «الدولار» غلَّتْ يدَها — عن بني مصر به، شاهَتْ وشاهْ

فادَّكرْنا حين ضَنَّتْ موردًا — قد تركناه مُباحًا للسُّقاهْ

شربَ الناسُ به بل سَبَحُوا — فيه والمصريُّ ما بَلَّ صَداهْ

حينما قال جمالٌ: «أُمِّمَتْ» — رقصَ الوادي، وغنَّتْ ضفتاهْ!

وسَرتْ في كلِّ عِطْفٍ هِزَّةٌ — وتمشَّتْ بَسْمةٌ فوق الشفاهْ!

وأَظَلَّ النيلَ عيدٌ شاملٌ — فيه حَيَّا كلُّ مصريّ أخاهْ

ما بنى التأميمُ سَدًّا عاليًا — بل بنى للنيل جاهًا أيَّ جاهْ

هنَّأَ الثورةَ مَنْ خاصَمها — وعلى قائدِها أثنى عداهْ

وأقرَّتْ بسَناها أعيُنٌ — تُنكرُ الصبحَ إذا لاحَ سناهْ

لجمالٍ كلَّ يوم خَبَرٌ — من حديث المجد يَرويه الرُّواةْ

يُرهِفُ الغربُ له مِسْمَعَهُ — سائلاً: هل كَذَبَتْهُ أُذناهْ؟

هل شَجَاهم أنَّنا شعبٌ صحا — من كَرَاهُ بعد أن طال كراهْ؟

أيها الشَّرقُ، أذِعْهُ نَبَأً — يَقْرَعُ الآذانَ في الغرب صداهْ

لم تَعُدْ مصرُ طعامًا سائغًا — لجياع الغرب من شاء طَهاهْ

لم تُعدْ تحكُمُ مصرًا أسرةٌ — تشتري العرش بإحناء الجباهْ

دولةٌ حاكمُها من أهلها — شعبُها الحرُّ من الشعب اصطفاهْ

كادحٌ، ما أترَفَتْهُ نعمةٌ — عَرَكَ الدهرَ طويلاً وبلاهْ

ما رأَى في مهده مِلْعَقَةً — من نُضارٍ خالص تملأُ فاهْ

لا على سُلطانه يخشى، ولا — يَرْهَبُ الفقرَ إذا الفقرُ اعتراهْ

رُبَّ ميْدانٍ به هَجَّرَ، أو — خندَقٍ في ظلمة الليل احتواهْ

واجَهَ الموتَ؛ فلم يحفِلْ: ومن — واجَهَ الموتَ يواجهْ ما عداهْ

يُحكِمُ التدبيرَ إحكام الذي — يقرَأُ الغيبَ ويدري ما طواهْ

ويُسِرُّ الأمرَ إسرارًا؛ فلا — يعرفُ الكهَّانُ سرًّا قد نواهْ

يؤثرُ البغَتةَ في تصريفِهِ — ومع البغتةِ توفيقُ الإلهْ

هو والنصرُ حليفان؛ فما — سار، إلا وهْوَ يمشي في خُطاهْ

يُطلقُ السهْمَ فلا يدمي به — جسدًا لكنَّهُ يُعيي الرُّقَاةْ

وهوْ يدري مَنْ سَيردِي سهمُهُ — ومتى يرمي وفي أيِّ اتجاهْ؟

أيها الغربُ، اتَّئِدْ؛ إن هنا — ضيغَمًا قام يحامي عن شَراهْ

لا يبالي حين يحمي حقَّهُ — لو عد الدهرُ عليه لرماهْ

يطلُبُ الحق بجيش باسلٍِ — يحسنُ الزَّحفَ على ظهر الفلاهْ

جندُهُ في البحر: حيتانٌ؛ وفي — حالِقِ الجو: نسورٌ، وبُزاهْ

لا يُحقُّ الحقَّ إلا قوَّةٌ — تفعلُ القوةُ ما يُعيي القَضَاةْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. …
  • الخرساء: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …
  • بناه: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
  • حشاه: الحَشَاةُ [حشو]: أرض لا يُرجى منها خير.
  • ربض: ربض: رَبَضَتِ الدابَّةُ وَالشَّاةُ والخَرُوفُ تَرْبِضُ رَبْضاً ورُبُوضاً وربْضةً حَسَنَة، وَهُوَ كالبُروك للإِبل، وأَرْبَضَها هُوَ وربَّضَها. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ: هِيَ ضَخْمَةُ الرِّبْضةِ أَي ضَخْمَةُ آثارِ المرْبض؛ و …
  • ساحلها: السَّاحِلُ : المنظقة من اليابس الّتي تُجاوِزُ بحراً، أو مُسَطَّحاً مائيّاً كبيراً، وتتأثر بأمواجه فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بالسَّاحِلِ ج سَوَاحِلُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير