استعطـــاف وتبرئـــة

الشاعر: محمود غنيم · البحر: البسيط

«استعطـــاف وتبرئـــة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَيِّ الخليجَ، وسل ساداتِه النُّجُبا — عن ليثِ غابٍ، على شُطْآنه وثَبا

ما حاد عن شرعة الإِنصاف مُهْتَضَمٌ — قد جاءه يقتضي حقًّا لَهُ سُلبا

قصر الإمارة مَغْنَاهُ ومرتَعُهُ — إنْ يقتحمْهُ بلا إذْنٍ، فلا عجبا!

مَنْ حكمَّ المَنْشَ في شطِّ الخليج، فذا — وَالٍ أُقِيل، وهذا غيره نُصبا؟

لصٌّ تصرَّفَ فيما ليس يملكهُ — ما كان للصِّ أن يَمْتَنَّ أو يهبا

هزْليَّةٌ أحكم المحتلُّ حَبْكَتَها — لا تعرضوها فُصُولاً بعد ما ذهبا

إن الأَميرَ الذي لاقى مَنِيَّتَه — ما كان للعرش منْ وَاليهِ مُغْتَصِبا

لكنَّها فِتْنَةٌ هو جاءُ عارمةٌ — ألقى الدخيلُ عليها النارَ والحطبا

شاه الدخيل؛ فكم شَبَّتْ لظىً يَدُهُ — وكم أخًا بأَخ في فتنة ضَرَبا

ما كان من هَمِّ صقر قَتْلُ صاحبهِ — لكنْ عليه بحد السيف قد عتبا

وكيف يفتك في وعي أخٌ بأَخ؟ — لكنه قدَرٌ في اللوح قد كُتِبا

لبئْسَتِ الحربُ -حَرْبُ الأهل- عاقبةً — أشقى فوارسها مَنْ أحرزَ الغلبا

يكاد يهتزُّ ركنُ الأرض في فَزَعٍ — إذا أخٌ وأخوه فوقها احتربا

ويح الشقيقين: مَقْتُول جرى دمُهُ — وقاتل دمعُه من قلبه انسكبا!!

لا الصِّهرُ أغنى، ولا الأرحام شافعةٌ — والثأرُ لا يعرف القربى ولا النسبا

سجيَّةُ العربي الحرِّ من قدمٍ — إن ضاع حقٌّ له لم يألُهُ طلبا

يخوض من أجله الرَّجَّافَ مُصْطَخِبًا — آذيُّه، ويخوضُ الجمْرَ ملتهبا

عذرًا لصقر إذا قاضيتموه؛ فما — أولاه بالعذر في الذنب الذي ارتكبا

إن كان قدَّم كأسَ الموت مُتْرَعَةً — إلى أخيه، فمنها قَبْلهُ شربا

صقرٌ حسامٌ بكف العربُ منْصَلِتٌ — ماضي الغرار، إذا حَدُّ الحُسَام نبا

صقرٌ هو الصقر في جوِّ السماء، إذا — ما أصبح الصقرُ في جو السماءِ دَبي

صقر ومَن مثلُ صقر في أرومته؟ — هو المنسَّبُ خالاً، والكريم أبا

صقر أميرًا، وصقر سوقةً، رجلٌ — يعيش رأسًا، أشمَّ الأنف، لا ذَنَبا

من قدَّمَ العرش قربانًا لأُمته — وقام للوطن الغالي بما وَجَبا

وعاش في غربة عَيْش الكْفَاف، ولوْ — شاءَ استحال الحَصَى في كفِّهِ ذهبا

نال الإِمارةَ إِرْثًا عن أوائلهِ — فكيف يذهبُ ميراثُ الجدودِ هبا؟

إن كان صقر عِظَامِيًّا فقد ظفرَتْ — يداه بالمجدِ موروثا ومكتسبا

لو طأطأ الرأس صقرٌ عاش في دَعَةٍ — ولم يَعِشْ في فِجَاجِ الأرض مغتربا

ما دار في فلك المُحْتَلٍّ إِمَّعَةً — بل كان يَقْضِي، ولا يَقْضي له أربَا

ما كان شاهًا بِشِطْرَنَجٍ تحرْكهُ — كف الدَّخيلِ كما شاءَتْ إذا لعبا

كانت جَرِيرتهُ أن سِيمَ في نفرٍ — من قومه ذلةٌ، فاستسلموا، وأبَى

كانت جنايته أن قال: «لا» وعَصى — مَنْ لا يُردُّ له قولٌ إذا رغبا

لا يقبل الحر زادًا قدَّمَتْه له — كفُّ الدخيل، ولو ذاق الردى سَغَبَا

قل لابن سلطانَ قولاً غير مُتَّهَم — مِنْ شاعِرٍ منصف لا يألف الكذبا:

شيخَ الإمارات، صقرٌ أنت تعرفهُ — وأنت -يوم نَفَوْه- تعرف السببا

ناشدتُك العَدْل فيه، والعروبةَ، بل — ناشدتك الله، والإسلامَ، والحَسبا

طالَ الزمانُ عليه رَهْنَ مَحْبِسهِ — والصقر لا يعرف الأَقْفَاصَ والقُضُبَا

لا تأخذوه بِوزْرٍ ليس وازَرهُ — فَتُشْعِلوا في الصدور الحِقد والغضبا

ورشحوه ليومٍ فيه ندفع عَنْ — أحسابنا، إن هذا اليومَ قد قرُبَا

إن تفقدوه، فقدتُم خَيْرَ قادتِكم — والحامِيَ المرتَجَى، والمعقل الأشِبَا

هو الأمير الذي أحْيَا لكم أدَبًا — يعيد عهد بني حَمْدانَ في حَلَبا

عطفًا على شَيْخَةٍ رِيعَتْ بفقد أخٍ — فيكف أنْ نَجْلُهَا أو بَعْلُهَا نُكِبا؟!

قالوا: جَلِيلةُ. قلنا: لا تقاسُ بها — وإن جرى دمعها من عينها سُحُبا

رُدُّوا إلى القاسِميِّ الحر قلعتَهُ — وامشوا على نَهْجِهِ إن كنتمو عَرَبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
  • تصرف: تَصَرَّفَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفاً : - الشخصُ: سلك سلوكاً معيَّناً؛ يتصرف هذا الولدُ تصرُّف الكبار. - في الأَمرِ: أداره أو استعمله بحدود معيّنة؛ أوكل إليه أمر التصرُّف بأملاكه. - ت المياهُ: انسابت في مجارٍ معيّنة. - تِ الك …
  • جاءه: الجَاهُ [جوه]: المنزلة والقدْر؛ أصحاب الجاه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير