حي اللاجئين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قُمْ حَيِّ حَيَّ اللاجئينْواذْرِفْ به الدمعَ السخينْ!
حيٌّ به شبَحُ الرَّدَىفي كلِّ زاويةٍ كمينْ
يَتَصَارعُ الداءُ العُضَالُ به مع الطبِّ الحَنُون
لم أَلْقَ حيًّا مثلَهُأحياؤُه لا يُرْزَقون
قرَّحْتِ منَّا، يا فِلَسْــطينُ الحَشَا قبلَ الجُفونِ
قد كنتِ مبكّى لليهودِ فصرتِ مَبْكَى المسلمين
لْهفِي على الشُّمِّ الأباةِ عن الديار مشرَّدين
سكنُوا العَرَاء، ودورُهممنهم على مرأى العُيون
قد أوْشَكَتْ شُرُفاتُهاتُومي إليهم باليمين
يَرنُو إليهم صخرُهافيذوبُ من فَرْط الحنين!
ويظَلُّ يدعوهم بصوتٍ في القلوبِ له رنين
الهائمون بكلِّ أفْــقٍ دنَّسُوا البلدَ الأمين
لا الطيرُ يعرِفُ ذلك الوجْهِ الغريبَ، ولا الغُصون
الأرضُ تنكرُهم بهاوالريحُ، والغيثُ الهَتون
لا جادَهُم غيثٌ، ولاساغوا بها العذْبَ المَعين!
مَنْ أسكَن الذِّئْبَ الشَّرَى؟أين الوِجَارُ من العرين؟
مَنْ صادَ في الآجامِ فهْــو لأسْدها صْيدٌ سمين
قسمًا بمن أجْلَى قُرَيْــظَةَ والنَّضيرَ عن الحصون
وبمنْ أتاحَ لجُنْدِهِفي خيْبَرَ النصرَ المبين
لنُرَتِّلنَّ لهم غدًا:«كونوا قرُودًا خاسئين»
ولنَدْخُلُنَّ محلِّقــينَ رءوسَنا، ومُقصِّرين
ولتُنْقذَنَّ تُراثَنَامن قبضة الشَّعب اللعين
ولو استعانَ على البقاءِ بألفِ «تاميزٍ، وسين»
أو حاربَتْ معه أبالِسَةُ الجحيم مدجَّجين
ولنحْمِلنَّ لكلِّ منواساهم الحقد الدَّفين
حقدٌ تعيشُ به، فإِنمِتْنَا نُورَّتُه البنين
أبناءَ يعرُبَ، لستمونسلَ الكُماةِ الفاتحين
لسْنَا إلى «المأمون» يومَ الفخر نُنْسَبُ، «والأمين»
إن لم نخضِّبْ أرضَ يَعْــرُبَ من دماءِ الغاصبين
زُجُّوا بهم في البحر زادًا، منه يشبَعُ كلُّ نُون
البحرُ يفَغْرُ، فاه والــحيتانُ خاويةُ البطون
لا تُذهِبُ الأحزانَ آهاتُ التوجُّع والأنين!
لكنَّ درْكَ الثَّأر يَشْــفِي علَّةَ القلب الحزين
العُرْبُ لا ينْسَوْن ثأرهمو على مرِّ السنين
فلْتَثْأَروا يا قومُ للشَّــيخِ المحطَّم والجنين
ولمن طواها الموتُ وهْــيَ تذودُ عن عرضٍ مَصُون
في ذمة الرحمن حُورٌ قاصراتُ الطرف عِين!
ذهبَتْ ضحيَّةَ عرضِهاوالعرضُ عند الحرِّ دين
لن يعرفَ العربيُّ بعــدَ اليوم إِحناءَ الجبين
بطنُ الضريح أحبُّ منعيشِ الذليلِ المستكين
لا لاجئينَ اليومَ بلقولوا لهم: يا عائدين
واستبشروا بالنصرِ، إنَّالنصرَ أقربُ ما يكون
هذا صلاحُ الدين عاد يقودُ ألفَ صلاح دين
معه جنودٌ من ملائكة السماءِ مسوَّمين
قالوا: لدينا ذرَّةٌفتَّاكةٌ من «هدرجين»
قلنا: لدينا ذرَّتان: الحقُّ أبْلجَ، واليقين
سرْ، يا جمالُ، نَسِرْ علىآثارِ خَطْوك مقتفين
وخَضِ المحيطَ -إذ أردتَ بنا- نخُضْهُ بلا سفين
يدعو لك الأطهارُ منأبناءِ يعرُبَ أجمعين
فتجيبُ دعوتَهم ملائكةُ السَّماءِ مؤمِّنين!!
عن القصيدة
«حي اللاجئين» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٠ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.