رســـل الثقافــة
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«رســـل الثقافــة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَسَبٌ أُدلُّ به على الأقمار — أَنَا من سُلالة يعرُبٍ ونزارِ
وأولئك الشُّمُ الأُباةُ أُخَّوتي — والمكرُماتُ شعارُهم وشِعاري
أرضَ الجزيرةِ، مَنْ حَوَيْتِ من الورى؟ — أشَرَى أسودٍ أم سماء دراري؟
ناديكِ أم عرفاتُ ماجَ حجيجهُ؟ — أم فيك قام البيتُ ذو الأستار؟
أم بين دَوحِكِ -ليت شعري- دوحةٌ — أخرى تشاهدُ بيعةَ الأنْصار؟
حيِّ الوفودَ تحيَّةً ممزوجةً — بعَبير غاليةٍ، ونَفْح عمَار
واخشَعْ إذا حدَّثْتَ عن أَسلافهم — أو زرتَ ما تركوا من الآثار
كانوا إِذا رفعوا قواعد دولةٍ — وضَعُوا العلومَ مواضع الأحجار
كانوا إذا نشروا السلام على الورى — رُسُلاً، وإن خاضوا الحروب ضواري
حَاطوا ممالكهم بعدْل ملوكهم — كحياطة البُستان بالأسوار
مِنْ جَنْدل الفلوات قَدُّوا عزمَهُم — أو سيلهنَّ الجارف التَّيَّار
ومن الحيا المِدْرارِ صِيغَ سخاؤُهُم — فسخاؤُهم صِنُو الحيا المدرار
وتنفَّسوا ريح البوَادي حرَّةً — فتحرَّروا من رقِّ كلِّ إسار
المجدُ ينبُتُ في الصحاري والعلا — بدلَ المروج الخُضْر والأشجار
إن كان للباري شعوبٌ خصَّها — برعايةٍ، فالعُرْبُ شعبُ الباري
أو قيل: إنَّ العالمين عناصرٌ — فهمو همو حسبًا، وطيبَ نِجار
خُلِقَ البرايا من ترابٍ خالصٍ — والعُربُ شِيبَ ترابُهم بنُضَار
خُلِقَ البرايا من ترابٍ خالصٍ — والعُربُ شِيبَ ترابُهم بنُضَار
أُممُ العروبة وحَّدَتْ أَهدافَها — توحيدَها للبارئ القهار
حِلْف نمَاء العلم؛ ما أوحى به — نَزَقُ الهوى، أو حبُّ الاستعمار
قلْ للثقافة: أنتِ دينٌ آخرٌ — دينُ المساجد أنتٍ، والأديار
بالضادٍ نحن وبالدماءِ قبيلةٌ — وبوَحدةِ الأهدافِ والأفكار
لا تسأَل العربيَّ عن وطَن؛ فقد — محت الصلاتُ فواصلَ الأقطار
عدنانُ جَدِّي، والعروبةُ كلُّها — لي عترة، والشرقُ أَجمعُ داري
رسلَ الثقافة، مرحبًا بوفودكم — مصرٌ تتيهُ بكم على الأمصار
مازال نهرُ النيل يحسَبُ نفسَه — فوق البسيطة عاهل الأنهار
حتى رأَى علماءَكم في شطِّه — فإِذا به يجري أمام بحار
مصرٌ تدينُ بدينها ولسانها — لكمو، وما تَرْوي من الأشعار
هي أُمَّةٌ ترعى الجميلَ لأهله — حفظُ الجميل سجيَّةُ الأحرار
دعَّمتمو صرْحَ الإخاء، وليس ما — تبني يمينُ العلم بالمنهار
العلمُ لا تبني الممالكُ نفسها — إلاَّ به في عهد الاستقرار
العلمُ ألزمُ للشعوب -إذا دعا — داعي الحروب- من النمير الجاري
هو ساعدُ السبّاح فوق الماءِ إِن — خاض الوغى، وقوادمُ الطيَّار
العلم أمضَى في الضريبة حدُّه — من حدِّ كلِّ مهنَّدٍ بتَّار
قلْ للكماة الذائدين عن الحمى — والمرْخصين غواليَ الأعمار
من نَسْل كلِّ أَبٍ أَبيّ، بالردى — يَرْضَى، ولا يَرْضَى هوانَ الجار
عبثَ الثعالبُ بالحمى، فأروهمُو — يومًا تجلَّل وجهُهُ بالقار
يومًا كيوم الروم في «اليرموك»، أو — يومًا كيوم الفُرْس في «ذي قار»
لا تُبْتَنَى الدُّولاتُ حولَ موائدٍ — كموائد النَّدمانِ حولَ عُقَار
الحقُّ عند قُضاتها يُقْضَى به — للدرهم المضروب والدينار
إنَّ الحقوقَ توائمٌ يصطادُها — مَنْ شاء من بحر الدَّم الموَّار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …
- بعبير: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.
- دوحك: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …