يا مـــلاذ الموظفيــــن

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الخفيف

«يا مـــلاذ الموظفيــــن» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَرَسَ المالَ سيِّدُ الأمناءِ — ورَعَاهُ. رَعَتهُ عينُ السَّماءِ!

أمَلٌ لم يطش، وحُلمٌ جميلٌ — حقَّقَته لنا صُروف القضاء

سنواتٌ مرَّت بمصرَ عَجافًا — جرَّعت أهلها كُئُوس الشَّقاء

قيلَ: عبد الرحمن صارَ وزيرًا — قلتُ: قد جاءَ يوسفٌ بالرخاء

طاهرٌ، لم يَحُسم حواليه شَكٌّ — أيُّ شكٍّ يرقى إلى الجَوزاء؟

ذو سجَايا منابعُ النِّيل ودَّت — لو حكَتها في رقَّةٍ وصفاء

هو في حلبْةِ الجهاد لواءٌ — وهْو في الاقتصاد ربُّ اللواء

مستقلٌّ برأيه في بلادٍ — خُطَّ سفر استقلالها بالدماء

يا قريبًا من القلوب، بعيدًا — عن رياح الحزبيّة الهَوجاء

صرَ رُبَّانها، فسدِّد خُطاها — بين هُوج الرِّياح والأنواء

كثُرَت ساسةُ البلاد، فمن لي — برجال الحسابِ والإحصاء؟

لا تَسُودُ البلادُ بالجَدَل الأجـ — ـوَفِ أو بالوثائق الجوفاء

إن أدرتمُ أن تَبتَنُوا مجدَ مصرٍ — فاجعلوا الاقتصاد أسَّ البناء

يا ملاذَ الموظفين جميعًا — يا وزيرًا أحنَى من الآباء

إنما أنت للموظَّف ظلٌّ — بعد ما ذاق لفَحَة الصحراء

كان يرجوكَ مستشارًا، فلمّا — جاءك الحكمُ؛ طال حبلُ الرجاء

فتلقَّاك مثلما يتلقَّى — أهلُ بيتِ العليل بُشرى الشفاء

إنما أنتَ خيرُ من يرفعُ الحَيـ — ـفَ ويَقضِي بين الورى بالسَّواء

فازَ بالمال كلُّ هتَّافِ حزبٍ — فاحمِهِ من لصُوصه الشُّرفاء

المحاسيبُ أوصَدُوا كلَّ بابٍ — في وجوه النوابغ الأكفاء

فانشر العدلَ والمساواة فينا — لا رَعى اللهُ عهدَ الاستثناء

وإذا ما ارتقى الموظَّفُ شأنًا — أصبحَ الشَّعبُ كلُّه في ارتقاء

وإذا هانَ أمرُهُ عند شعبٍ — فعَفاءٌ عليه أيُّ عفَاء

خادمٌ؛ يخدم البلاد بعزمٍ — ليس للسيف ما له من مضاء

الكراسيُّ والمكاتب أحنَت — ظهرَه في الشباب أيَّ انـحناء

والأضَابير بين طيّ ونشرٍ — سلَبَت ما بعينهِ من ضياء

وتحارُ النقودُ بين يديه — حيرَةَ الريش في مهبِّ الهواء

هو بين الأنام في جسم عملا — قٍ ولكنَّهُ قصير الرداء

إنما راتبُ الموظَّف دَينٌ — هو للغير مُستحقُّ الأداء

كم شهورٍ مضت عليه طوالاً — طولَ ليل العشَّاقِ عند الجفاء

كلُّ شهرٍ أطلّ يدعو عليه — وهْو طفلٌ في مهده بالفناء

هو يستعجلُ الرحيلَ دوامًا — وسواه يودُّ طول البقاء

يَبتَني شاهقَ القصورِ سواهُ — وهو -ما عاشَ- ساكنٌ بالكِراء

فإذا مات، لم يُوَرِّث بنيهِ — غيرَ حرِّ الأسى، ومُرِّ البكاء

كم صبرنا على الخطُوبِ كرامًا — واعتصمنا عند الطَّوى بالإباء

وخَدعنا الورى بزيّ جميلٍ — وهو قُبحٌ مُمَوَةٌ بطلاء

فإذا الحربُ، لا عفا الله عنها — تكشفُ السِّترَ بعد طول الخفاء

مرَّت الحرب بالأنام سلامًا — وبلَونا في الحرب أيَّ بلاء

قد أناخَت على الموظَّف حتى — عُدَّ فيها من جملة الشُّهداء

إنّ من يكتوي بنار الشظَايَا — مثلُ مَنْ يكتوي بنار الغلاء

حَدِّثونا بربِّكم عن متاعٍ — بيعَ بالبخس في سبيل الغذاء

حَدِّثونا عن الكساء؛ فإنا — قد نَسِينا يا قومُ طيفَ الكِساء

كم رداءٍ سألتُ عنه، فقالوا: — ذاب كالملح في يد الكَوَّاء

وسواهُ إذا هُمُو غَسَلوهُ — بتُّ أَخشى عليه مَسَّ الماء

كم لبِسنا في الصيف حِملاً ثقيلاً — وخفيفًا مُهفَهَفًا في الشتاء

كم مشينا بين الورى بثيابٍ — نسجَت نصفَها يدُ الرّفاء

يا غياث الموظفين جميعًا — وهُداهُم في حالِكِ الظَّلماء

لا تليقُ الشَّكَاةُ بالرجُل الحـ — ـرِّ، ولكنّ قد فاضَ ماءُ الإناء!

إن قسا الدهرُ، يا وزيرُ، علينا — فلنا فيك أنت خيرُ عَزاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقلالها: الاسْتِقْلالُ : مصـ. -: الانفراد بتدبير الأُمور.- البلدِ: استكمال البلدِ سيادته؛ نالت البلدان التي كانت مستعمرة استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية/ الاستقلال الذاتي، أي حريّة اختيار الشرائع.
  • الاقتصاد: الاقْتِصادُ : مصـ.-: التوسّط وعدم الإِفراط أو التفريط؛ الاقتصاد في النفقة/ علم الاقتصاد، علم يبحث في الإنتاج وتوزيع الثروة واستهلاكها.- الاجتماعيّ: علم يبحث في القوانين التي تسيِّر المجتمع ومصالحه.- الريفيّ: علم يبحث في …
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • بالرخاء: رخا: قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرِّخْوُ والرَّخْوُ والرُّخْو الهَشُّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي فِيهِ رَخاوة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كلامُ الْعَرَبِ الجيّدُ: الرِّخْو، بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ قَالَهُ الأَص …
  • حرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير