يا ملاذ الموظفيــــن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حَرَسَ المالَ سيِّدُ الأمناءِورَعَاهُ. رَعَتهُ عينُ السَّماءِ!
أمَلٌ لم يطش، وحُلمٌ جميلٌحقَّقَته لنا صُروف القضاء
سنواتٌ مرَّت بمصرَ عَجافًاجرَّعت أهلها كُئُوس الشَّقاء
قيلَ: عبد الرحمن صارَ وزيرًاقلتُ: قد جاءَ يوسفٌ بالرخاء
طاهرٌ، لم يَحُسم حواليه شَكٌّأيُّ شكٍّ يرقى إلى الجَوزاء؟
ذو سجَايا منابعُ النِّيل ودَّتلو حكَتها في رقَّةٍ وصفاء
هو في حلبْةِ الجهاد لواءٌوهْو في الاقتصاد ربُّ اللواء
مستقلٌّ برأيه في بلادٍخُطَّ سفر استقلالها بالدماء
يا قريبًا من القلوب، بعيدًاعن رياح الحزبيّة الهَوجاء
صرَ رُبَّانها، فسدِّد خُطاهابين هُوج الرِّياح والأنواء
كثُرَت ساسةُ البلاد، فمن ليبرجال الحسابِ والإحصاء؟
لا تَسُودُ البلادُ بالجَدَل الأجــوَفِ أو بالوثائق الجوفاء
إن أدرتمُ أن تَبتَنُوا مجدَ مصرٍفاجعلوا الاقتصاد أسَّ البناء
يا ملاذَ الموظفين جميعًايا وزيرًا أحنَى من الآباء
إنما أنت للموظَّف ظلٌّبعد ما ذاق لفَحَة الصحراء
كان يرجوكَ مستشارًا، فلمّاجاءك الحكمُ؛ طال حبلُ الرجاء
فتلقَّاك مثلما يتلقَّىأهلُ بيتِ العليل بُشرى الشفاء
إنما أنتَ خيرُ من يرفعُ الحَيــفَ ويَقضِي بين الورى بالسَّواء
فازَ بالمال كلُّ هتَّافِ حزبٍفاحمِهِ من لصُوصه الشُّرفاء
المحاسيبُ أوصَدُوا كلَّ بابٍفي وجوه النوابغ الأكفاء
فانشر العدلَ والمساواة فينالا رَعى اللهُ عهدَ الاستثناء
وإذا ما ارتقى الموظَّفُ شأنًاأصبحَ الشَّعبُ كلُّه في ارتقاء
وإذا هانَ أمرُهُ عند شعبٍفعَفاءٌ عليه أيُّ عفَاء
خادمٌ؛ يخدم البلاد بعزمٍليس للسيف ما له من مضاء
الكراسيُّ والمكاتب أحنَتظهرَه في الشباب أيَّ انحناء
والأضَابير بين طيّ ونشرٍسلَبَت ما بعينهِ من ضياء
وتحارُ النقودُ بين يديهحيرَةَ الريش في مهبِّ الهواء
هو بين الأنام في جسم عملاقٍ ولكنَّهُ قصير الرداء
إنما راتبُ الموظَّف دَينٌهو للغير مُستحقُّ الأداء
كم شهورٍ مضت عليه طوالاًطولَ ليل العشَّاقِ عند الجفاء
كلُّ شهرٍ أطلّ يدعو عليهوهْو طفلٌ في مهده بالفناء
هو يستعجلُ الرحيلَ دوامًاوسواه يودُّ طول البقاء
يَبتَني شاهقَ القصورِ سواهُوهو -ما عاشَ- ساكنٌ بالكِراء
فإذا مات، لم يُوَرِّث بنيهِغيرَ حرِّ الأسى، ومُرِّ البكاء
كم صبرنا على الخطُوبِ كرامًاواعتصمنا عند الطَّوى بالإباء
وخَدعنا الورى بزيّ جميلٍوهو قُبحٌ مُمَوَةٌ بطلاء
فإذا الحربُ، لا عفا الله عنهاتكشفُ السِّترَ بعد طول الخفاء
مرَّت الحرب بالأنام سلامًاوبلَونا في الحرب أيَّ بلاء
قد أناخَت على الموظَّف حتىعُدَّ فيها من جملة الشُّهداء
إنّ من يكتوي بنار الشظَايَامثلُ مَنْ يكتوي بنار الغلاء
حَدِّثونا بربِّكم عن متاعٍبيعَ بالبخس في سبيل الغذاء
حَدِّثونا عن الكساء؛ فإناقد نَسِينا يا قومُ طيفَ الكِساء
كم رداءٍ سألتُ عنه، فقالوا:ذاب كالملح في يد الكَوَّاء
وسواهُ إذا هُمُو غَسَلوهُبتُّ أَخشى عليه مَسَّ الماء
كم لبِسنا في الصيف حِملاً ثقيلاًوخفيفًا مُهفَهَفًا في الشتاء
كم مشينا بين الورى بثيابٍنسجَت نصفَها يدُ الرّفاء
يا غياث الموظفين جميعًاوهُداهُم في حالِكِ الظَّلماء
لا تليقُ الشَّكَاةُ بالرجُل الحــرِّ، ولكنّ قد فاضَ ماءُ الإناء!
إن قسا الدهرُ، يا وزيرُ، علينافلنا فيك أنت خيرُ عَزاء
عن القصيدة
«يا ملاذ الموظفيــــن» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.