أجـــادير
الشاعر: محمود غنيم · البحر: المتقارب
«أجـــادير» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقفتُ أسائلها: ما لَها؟ — وأبكى على البُعد أطلالَها!
سألتُ الرُّسومَ، كأن الرُّسومَ — تجيبُ على البعد سُؤَّالهَا
ودونَ «أجاديرُ»، خطبٌ يُصِمُّ — وَيشْغَلُ طارقُهُ بالَها
«أجاديرُ»، هل حان يومُ النَّشورِ — وزُلزِلَت الأَرضُ زِلزالَها؟
وهل بعثَ اللهُ مَنْ في القبورِ — وأخرجت الأَرضُ أثقالَها؟
عروسُ المدائنِ ماذا دهاها — بليلٍ فمزَّق أوصالها؟
وأرَّق بالهمِّ أسْحارها — وجلَّلَ بالغيم آصالَها؟
تفزَّعَت الشُّهْبُ في الأفق حينَ — رأتْ في «أجادير» ما هالَها
تهاوَتْ منازلُها مُعولاتٍ — فرَدَّدتُ البيدُ إعوالَها
ولم يُفلتِ الموتُ شُبَّانَها — ولم يُعتق الموتُ كُهَّالَها
ولم يرْهبُ الموْتُ شُبَّانَها — ولم يُعتق الموتُ كُهَّالَها
ولم يرْهبُ الموْتُ أسْدَ الشَّرَى — فغال الأسودَ وأشبالَها
ولم يرحمِ الموتُ ذاتَ سُوارٍ — قضتْ وهْيَ تحضنُ أطفالَها
تَوَدُّ لوَ أنَّ رسولَ المنايا — ترفَّقَ بالطفل واغتالَها
تباركتَ ربِّي! بَرأتَ النفوسَ — وقدَّرتَ في الغيبَ آجالَها
وكم لك في الكون من حكمةٍ — عن العقل أحكمْتَ أقفالَها
حنانيكَ ربِّي! تفَشَّي الدَّمارُ — على الأرض واجتاحَ نُزَّالَها!
تشقَّقَتْ الأرضُ عن جِنِّها — وساقتْ إلى الإنس أغوالَها
وصبَّتْ عليها السَّماءُ شواظًا — من النَّار تطلُبَ إشعالَها
«أجاديرُ» راع الوجودَ أساها — ونالَ العروبةَ ما نالَها!
إلاَ في سبيل العروبةِ بانٍ — يُقوِّمُ بالفنِّ ميَّالَها!
وكفُّ طبيبٍ تكُفُّ دماءَ — بنيها، وتحِقنُ سيَّالَها!
ومالٌ يجودُ به أريَحيٌّ — على أسرة فقَدَتْ مالَها!
فآلُ «أجادير» إخوانُنا — بأرواحِنا نفتدِي آلهًا
يقينُ بنيها على حالِهِ — وإنْ غيَّر الدهرُ أحوالها
لنا كاهلٌ حينَ تُلقى الخطوبُ — عليه ترَى فيه حمَّالَها
إذا الشرقُ طافَتْ به محنةٌ — فكم عَرَكَ الشرقُ أمثالَها
شعوبٌ صحَت بعد طول الكرى — تُعبِّئُ للمجد أبطالها
وتَنزعُ عن جيدِها طوقَها — وتقذِفُ في البحرِ أغْلالَها
ومِنْ مقْتِها للقيود تكاد الـ — ـفتاةُ تحطِّمُ خَلخَالَها
لقد أقسَمَتْ أمَمُ الشرق ألاَّ — تهادِنَ من رام إذلالَها
فصار السلاحُ سوارَ الفتاةِ — ولَهوَ الضَّبيِّ إذا ما لَها
وكم أمَّةٍ ظنَّتْ الشرقَ مَرْعًى — خصيبًا فخيَّبَ آمالَها
حَدتْها إليه أمانٍ عراضٌ — فعادتْ تُلَمْلِمُ أذيَالَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- النشور: النَّشُورُ : مبالغة النّاشر. - من الرّياح: التي تُثير السحُب وتنشرها؛ هبت ريح نَشورٌ فتفاءَلْنا خيرًا.
- بالغيم: غيم: الغَيْم: السحاب، وقيل: هو أَن لا ترى شمساً من شدة الدَّجْن، وجمعه غُيوم وغِيام؛ قال أَبو حية النميري: يَلُوحُ بها المُذَلَّقُ مِذْرَياه، خُروجَ النجمِ من صَلَعِ الغِيام وقد غامَت السماء وأَغامَت وأَغْيَمت وتَغَيَّمَ …
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …