آهـــة طفلة

الشاعر: محمود غنيم · البحر: المتقارب

«آهـــة طفلة» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُصيبت، ولم تَدر كيف تُبين — إذا سُئِلَت، فالجواب الأنين!!

وحينَ يُلحُّ عليها السُّعالُ — تشيرُ إلى صدرها باليمين

تُسامُ الدواءَ؛ فتطبقُ فاهًا — -على ضعفها- فهُو حصنٌ حصين

وتنفذ آهاتها في الفؤادِ — فتفعلُ فعلَ المُدى بالوتين

تكادُ الحرارةُ تصهرُ قلبي — إذا ناهزت عندها أربعين

نجا من سهام الكِعاب فؤادي — وأصمَته بنتُ ثلاثِ سنين

وأُقسِمُ، لو أصبحَت مثلَ«جندر — كَ» تحمي بعزم اللَّباة العرين

وبذَّت سُكَينَةَ بنتَ الحسينِ — وعائشةً في بيانٍ ودين

لما كان هذا كِفاءَ الذي — أُعانيه في بيانٍ ودين

لما كان هذا كِفاءَ الذي — أُعانيه من سُقمها كلَّ حين

مُحَيًّا كساهُ الشُّحوبُ جمالاً — وبعضُ الشُّحوب جمالٌ يَزين

فما أذبَلَ الداءُ وردَ الخدودِ — ولا أطفأَ السُّقم نورَ الجبين

سوى أنَّ ذاك جمالٌ طروبٌ — وهذا الجمالُ جمالٌ حزين

أُسائلُها: أينَ راحَ المِرَاحُ؟ — ومن أينَ هذا المُحيَّا الرزين؟

ومازال صوتُكِ ملءَ الفضاءِ — وفي أُذن الجار منه رنين

لئن صدَّت اليومَ عني، فكم قا — بلَتني مقابلةَ الفاتحين!

وكم هلَّلت إذ رأتني، وكانت — لبُشرى قُدومِي الرسُولَ الأمين

وما بالُها اليومَ عني تُشيحُ — وفي مقلتيها عتابٌ كمين؟

كأنَّ بكفي زمامَ الشفاءِ — ولكنَّني بالشفاءِ ضنِين

له اللهُ! هل حسبَت أَنني — بكلِّ الذي تشتهيه ضمين؟

بُنيَّةُ، ليس الشفاءُ رداءً — كهذا الرداءِ الذي تَلبَسين

ولا هُو للجيد عقدٌ فريدٌ — ولا هو للأُذْن قُرطٌ ثمين

ولا هو في السوق حلوى تُباعُ — ولا دُميةٌ تُشتَرَى بالمئين

ولكنَّه من شُئونِ السماءِ — وربِّ السماءِ. فهل تعذرين؟

بنيَّةُ، رفقًا بقلبِ أبيكِ — فما أنا -كالناس- ماءٌ وطين

يسيلُ مع الماءِ قلبي حنانًا — ويلهم عودَ المغنِّي الحنين

تُخِّدُده عَبَراتُ الرضيعِ — ويحنو على الطِّفل وهْوَ جنين

يكادُ يذوبُ لشكوى الغريبِ — فكيف به عند شكوى البنين؟

لقد حارَبت شخصِي الحادثاتُ — فصادفَنَ ذا مِرَّةٍ لا يلين

وحاربنني في بنين صغارٍ — فأدرَكنَ منِّيَ ما يشتهين

عصافير زغبٌ تَوَزَّعنَ ريشي — وخلفنني مثلَ طيرٍ سجين

حياتهمو شُغُلٌ شاغلٌ — وفقدهمو لوعةٌ لا تبين

وما أرخصت قدرهم كثرةٌ — ولا هان غثٌ، وعزَّ سَمين

أفكِّر في غدهم فأُحسُّ — بداءٍ يخامرُ صدري دفين

إذا أنا متُ وخلفتهم — فلن يرثوا غير شعرٍ رصين

بنَّي مدينون لي بالشقاءِ — وإني لهم بالشقاءِ مدين!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السعال: السُّعَالُ : مصــ.-: طردُ الهواء فجأة وبقوَّة من المزمار لإخراج المخاط أو سواه من المسالك الشّعبيّة؛ السُّعَالُ الدْيكيْ، مَرَضٌ معدٍ يصيبُ الأطفالَ بخاصّة ويتميز بنوباتِ سُعَال تقلّصيّة مصحوبة بشهيق كصياح الدّيك/ حَشيشَ …
  • العرين: العَرِينُ : فِناء الدار والبلد؛ اجتمع القومُ في العَرين.-: العِزُّ والمَنَعة؛ إنَّهم من أصحاب العرين.-: جماعة الشجر.- والعَرينةُ: مأوى الأسد والضبع والحيّة والذئب والضبِّ، وقد غلب استعماله للأوَّل منها ج عُرُنٌ وعَرَائِن …
  • الكعاب: الكَعَابُ : الفتاة التي نهد ثدْيُها وأشرف.
  • بالوتين: الوَتِينُ : الشُّريان الرئيس الذي يُغذّي جسم الإنسان بالدّم النقيّ الخارج من القلب؛ شُفي من داءٍ أصاب منه الوتينَ ج وُتْنٌ وأَوْتِنَةٌ.
  • باليمين: اليَمِينُ : ضدّ اليَسَار، للجهة والجارحة وَنُقَلبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذاتَ الشمالِوألْقِ مَا في يَمِينكَ.-: البَركةُ.-: القُوّةُ؛ أخذ حقَّه بيمينه.-: [مؤنثة] القسَمُ لا يؤاخِذُكُم اللهُ بِاللّغْوِ في أيْمَانِكُم ج أيْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير