محنة فرنسا

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل

«محنة فرنسا» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رُحماكَ ربِّ إلامَ نصلى نارها؟ — فَنيَ العبادُ ولم تَضَعْ أوزَارَها

غابت ملائكةُ السماء وأصبحتْ — تَذْرُو أبالسةُ الجحيم غُبارها

قبضَتْ على سُكّانها يدُ ماردٍ — جَعَلَ الصبَّيبَ من الدماء بحارها

في كل وادٍ ثورةٌ مشبوبةٌ — لا يطفئُ البحرُ الخِضَمُّ شَرارها

حتى كأنَّ الأرضَ من إعيائها — سكنَتْ وأخطأت النجوم مدارها

كُتب الفناءُ على البرية ويحهُمْ — ما بالهم يستعجلون دمارها؟

زُمَر من الأسماك ناطقة إذا — ما جاعت ازْدرد الكبار صغارها

حرْب رأيت الجوعَ بعض سهامها — فرضَتْ على المتراشقين حِصارها

غدت الجبال الشامخاتُ سفينتها — والزاحفات من الحديد مِهارها

الزيتُ والبترولُ من آلاتها — والعلْمُ ينفخ إن خَبَت أكوارها

قد سيْرت فوق الثرى دبَّابَها — وإلى الكواكب صَعَّدَتْ طيارها

ملأت قذائفُها العباب فعكرتْ — زَبَدَ البحار وكدرت أغوارها

يا بحرُ ما فعلتْ مياهُك ويحَها — بُرفاتِ قوم يسكنون قرارها؟

كم لابن آدمَ في المحيط عمائبًا — قلتُ أعاجيبُ المحيط جوارها

ضجّتْ بناتُ الماء منه وأوشكتْ — تجفو الطيورُ لأجله أوكارها

يا رُب شعبِ في حِماهُ وادعٍ — جَرَفَتْهُ لُجتها فخاض غمارها

ومُحاربينَ لغيرهم أسلابُها — لكنهم يتحملُون خَسارها

وذوي عروشِ طوحتْ بعروشهم — وتخطفتْ من حولها أمصارها

تتطاير التيجانُ عن أربابها — كالقِدر تنفثُ في الفضاء بخارها

عبَرٌ على مرّ القرون تشابهتْ — حتى أجاد العالم استظهارها

ورواية من عهد ذي القرنين ما — بَرِحَ الزمانُ مرددًا أدوارها

أو كلما كادت تَتِم فصولها — مُنيتْ بشيطان يزيح ستارها؟

سائل ضعاف «السين» كيف استهدفت — للغزو واقتحم العدا أسوارها

ما للتي ألف المزاهرَ سمعُها — وزئيرَ آلات الوغي وخُوارها؟

حملت همومَ الحرب في «باريس» من — كانت يداها تشكوان سوارها

كم غيَّرت بدخانها وجها إذا — بصُرت به شمس السماء أغارها

سائلْ عن القبلات أهليها أما — زالت تحسُّ شفاهُهم تيارها؟

كيف القلوبُ الخافقاتُ صبابة — تُفْشى مواعيدُ الدجى أسرارها؟

شهدت خمائلها مواقعَ للهوى — ما حركت من خيفة أطيارها

شتان بين مواقعٍ ومواقعِ — كلتاهما تشكو الضلوعُ أوارها

ما كنت يا باريسُ إلا روضةً — مُنيتْ بسائمة رعت أزهارها

أصمي الحَضارةَ من رماك فإِنها — منك استُعيرت مَنْ سواك أعارها؟

وجنت يداه على علومٍ طالما — أجريت شرعتها وشدت جدارها

ما ضرني أني لم أزرْها طالبًا — وقد اقتبست العلم ممن زارها

باريس أين دِمَشقُ أو بغدادُ هل — قصَّت عليك رواتها أخبارها؟

المُدنْ مثل الناس في آجالها — تفنى البلاد إذا قضت أعمارها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ازدرد: ازْدَرَدَ يَزْدَرِدُ ازْدِراداً [زرد]:- اللقمةَ: ابتلعها؛ لم يستطع أن يزدرد لقمة واحدة لشدَّة حزنه.
  • الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
  • الصبيب: الصَّبيبُ : المصبوبُ من ماءٍ أو دمٍ أو غيرهما.- من السَّيْفِ: طَرَفُه.- من العسلِ: الجيِّد.
  • الكبار: الكُبَّارُ : المفرط في الجسامة أو العِظَم وَمَكَرُوا مَكْراً كُبّاراً.
  • بالهم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • بحارها: البُحَارُ : دُوار البحر؛ أصابه البُحارُ بعد ركوبه الزورق.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير