محنة فرنسا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
رُحماكَ ربِّ إلامَ نصلى نارها؟فَنيَ العبادُ ولم تَضَعْ أوزَارَها
غابت ملائكةُ السماء وأصبحتْتَذْرُو أبالسةُ الجحيم غُبارها
قبضَتْ على سُكّانها يدُ ماردٍجَعَلَ الصبَّيبَ من الدماء بحارها
في كل وادٍ ثورةٌ مشبوبةٌلا يطفئُ البحرُ الخِضَمُّ شَرارها
حتى كأنَّ الأرضَ من إعيائهاسكنَتْ وأخطأت النجوم مدارها
كُتب الفناءُ على البرية ويحهُمْما بالهم يستعجلون دمارها؟
زُمَر من الأسماك ناطقة إذاما جاعت ازْدرد الكبار صغارها
حرْب رأيت الجوعَ بعض سهامهافرضَتْ على المتراشقين حِصارها
غدت الجبال الشامخاتُ سفينتهاوالزاحفات من الحديد مِهارها
الزيتُ والبترولُ من آلاتهاوالعلْمُ ينفخ إن خَبَت أكوارها
قد سيْرت فوق الثرى دبَّابَهاوإلى الكواكب صَعَّدَتْ طيارها
ملأت قذائفُها العباب فعكرتْزَبَدَ البحار وكدرت أغوارها
يا بحرُ ما فعلتْ مياهُك ويحَهابُرفاتِ قوم يسكنون قرارها؟
كم لابن آدمَ في المحيط عمائبًاقلتُ أعاجيبُ المحيط جوارها
ضجّتْ بناتُ الماء منه وأوشكتْتجفو الطيورُ لأجله أوكارها
يا رُب شعبِ في حِماهُ وادعٍجَرَفَتْهُ لُجتها فخاض غمارها
ومُحاربينَ لغيرهم أسلابُهالكنهم يتحملُون خَسارها
وذوي عروشِ طوحتْ بعروشهموتخطفتْ من حولها أمصارها
تتطاير التيجانُ عن أربابهاكالقِدر تنفثُ في الفضاء بخارها
عبَرٌ على مرّ القرون تشابهتْحتى أجاد العالم استظهارها
ورواية من عهد ذي القرنين مابَرِحَ الزمانُ مرددًا أدوارها
أو كلما كادت تَتِم فصولهامُنيتْ بشيطان يزيح ستارها؟
سائل ضعاف «السين» كيف استهدفتللغزو واقتحم العدا أسوارها
ما للتي ألف المزاهرَ سمعُهاوزئيرَ آلات الوغي وخُوارها؟
حملت همومَ الحرب في «باريس» منكانت يداها تشكوان سوارها
كم غيَّرت بدخانها وجها إذابصُرت به شمس السماء أغارها
سائلْ عن القبلات أهليها أمازالت تحسُّ شفاهُهم تيارها؟
كيف القلوبُ الخافقاتُ صبابةتُفْشى مواعيدُ الدجى أسرارها؟
شهدت خمائلها مواقعَ للهوىما حركت من خيفة أطيارها
شتان بين مواقعٍ ومواقعِكلتاهما تشكو الضلوعُ أوارها
ما كنت يا باريسُ إلا روضةًمُنيتْ بسائمة رعت أزهارها
أصمي الحَضارةَ من رماك فإِنهامنك استُعيرت مَنْ سواك أعارها؟
وجنت يداه على علومٍ طالماأجريت شرعتها وشدت جدارها
ما ضرني أني لم أزرْها طالبًاوقد اقتبست العلم ممن زارها
باريس أين دِمَشقُ أو بغدادُ هلقصَّت عليك رواتها أخبارها؟
المُدنْ مثل الناس في آجالهاتفنى البلاد إذا قضت أعمارها
عن القصيدة
«محنة فرنسا» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.