قومي بين الشرق والغرب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قومي، لأنتم عبرةُ الأقوامِهل تنسبون ليافثِ أو سامِ؟
أبناءُ عمي من نزارَ ويعربِليسوا بأعراب ولا أعجام
يترسَّمون الغربَ حتى يُوشكواأن يعبدوه عبادة الأصنام
ما قلدوهم مبصرين؛ وإنماتَبِعُوا نظامَهمو بغير نظام
للغرب عاداتٌ مسّممةٌ، سرتفي الشرق مسرى الداء في الأجسام
إني رأيت جيوشه لم تغزُنافي الحرب، بل في مشرب وطعام
لا تأمنوا المستعمرين؛ فكم لهمحربٌ تَقنَّع وجهُها بسلام
حربٌ على لغة البلاد وعادِهاليست تُشَنُّ بمدفع وحسام
والشعب إن سَلمت له أخلاقهولسانه، لم يخْشَ قطع الهام
ما صاغَ ربك من نضار خالصشعبًا، وشعبًا من حصى ورغام
هي محضُ أوهام! أعيذ الشرق منأمم تعيش أسيرة الأوهام
إني أعيذ الشرق من متَمسِّحبالأجنبِّي، لقومه هدَّام!
إن لامه الغربيُّ في أوطانهأنحى بلائمه مع اللُّوَّام
وإذا رنا نحو الغريب، فإنمايرنو بمجْهَر راصِد الأجرام
وإذا أعار بني أبيه نظرةفبمقلة الأعمى أو المتعامي
والعين تخدَعُ ربَّها، ولربماخلقت عمالقة من الأقزام
وإذا تنكَّر للحمى أبناؤهفهمو أضرُّ له من الأخصام
ما بالُ بحرِ الروم من يجتازُهُيومًا تناسى سالفَ الأيام؟
فإذا به خَلقٌ جديد ما مضىمن عمره حُلمٌ من الأحلام
تتغير الدنيا عليه؛ فكلُّهافي عينه نقصٌ بغير تمام
هل تغرق العاداتُ من أربابهافي ذلك البحر الخِضَمِّ الطامي؟
ما اجتاز شرقيُّ عجاجة موجهإلا وَعَاد مزودًا «بمدام»
إن التكافؤ في الدماء فريضةولوَ أنها لم تأت في الأحكام
وهو القران إلى تخالف أهلُهجنسًا، فعقدته لغير دوام
كم زيجةٍ مازال يدمَى جرحهاومن الجروح: ذوابلٌ ودوامي!
لا أعرفُ العربيَّ يكشفُ رأسهنحو المجالس مُومئًا بسلام
إنْ زِيرَ، تَخْرجُ عِرسُهُ من دُوِنِهللزائرين بثغرها البسام
بدوارس الأطلال يُلحقُ أمَّهُويرى أباه رابعَ الأهرام
يعصى الإله، فإن أشارت عِرسُهُبإشارة، فالقولُ قولُ «حذام»
ويكاد يسلخ نفسه من قومهلو تستطاع قطيعة الأرحام
ويكاد يمسخ خلقه، لو كان فييمناه قَلْبُ معالم الأجسام
لا أعرف العربي يلوي فكَّهإن همَّ يومًا فكُّه بكلام
إن فاه، تسمعُ لكنةً ممقوتةمن فيه «سكسونيَّةَ» الأنغام
لفظًا من الفصحى، وآخرَ نابيًاكالقار ممزوجًا بكأس مُدام
لغة إذا قرَعَت بجندل لفظهاأذنَ السميع، شكت من الآلام
لهفي على الفصحى! رماها معشرُمن أهلِهَا، شَلَّت يمينُ الرامي
لم يهتدوا لكنوزها؛ فإذا همويرمونها بالفقر، والإعدام
الدر في طيِّ البحور مخبأوالتبرُ -إن تنشدْهُ- تَحْت رغام
لن يستعيد العُرْبُ سالف مجدهمولسانهم غرضٌ لكل سِهَام
إن يرفعوا ما انقضَّ من بنيانهمفالضادُ أولُ حائطِ ودعام
أبنى نزارَ ويعربِ، أوصيكموبذخيرتين: الضادِ، والإسلام
المسلمون -على شتات ديارهم-فرضَ الإلهُ خضوعهم لإمام
الله بالجمعات وحَّد بينهموبحجِّ بيت في الحجاز حرام
دين ابن عبد الله دينٌ باسمهقبض الرشيدُ على الورى بزمام
هو دولةٌ كبرى، وملكٌ شامخٌلا محضُ تكبيرٍ، ومحضُ صيام
إن يُزهَ بغير العُرْب منأجداده الأتراك، والأروام
فأنا الفخورُ بأنني: لا ينتميللغير أخوالي، ولا أعمامي
إن تسألوا عني: إلى من أنتمي؟فإلى رعاة النوق والأغنام
أبغير مجد بني نزارَ ويعربِيُزهى عراقيِّ، ويفخر شامي؟
عن القصيدة
«قومي بين الشرق والغرب» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٩ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.