قومي بين الشرق والغرب
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل
«قومي بين الشرق والغرب» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قومي، لأنتم عبرةُ الأقوامِ — هل تنسبون ليافثِ أو سامِ؟
أبناءُ عمي من نزارَ ويعربِ — ليسوا بأعراب ولا أعجام
يترسَّمون الغربَ حتى يُوشكوا — أن يعبدوه عبادة الأصنام
ما قلدوهم مبصرين؛ وإنما — تَبِعُوا نظامَهمو بغير نظام
للغرب عاداتٌ مسّممةٌ، سرت — في الشرق مسرى الداء في الأجسام
إني رأيت جيوشه لم تغزُنا — في الحرب، بل في مشرب وطعام
لا تأمنوا المستعمرين؛ فكم لهم — حربٌ تَقنَّع وجهُها بسلام
حربٌ على لغة البلاد وعادِها — ليست تُشَنُّ بمدفع وحسام
والشعب إن سَلمت له أخلاقه — ولسانه، لم يخْشَ قطع الهام
ما صاغَ ربك من نضار خالص — شعبًا، وشعبًا من حصى ورغام
هي محضُ أوهام! أعيذ الشرق من — أمم تعيش أسيرة الأوهام
إني أعيذ الشرق من متَمسِّح — بالأجنبِّي، لقومه هدَّام!
إن لامه الغربيُّ في أوطانه — أنـحى بلائمه مع اللُّوَّام
وإذا رنا نحو الغريب، فإنما — يرنو بمجْهَر راصِد الأجرام
وإذا أعار بني أبيه نظرة — فبمقلة الأعمى أو المتعامي
والعين تخدَعُ ربَّها، ولربما — خلقت عمالقة من الأقزام
وإذا تنكَّر للحمى أبناؤه — فهمو أضرُّ له من الأخصام
ما بالُ بحرِ الروم من يجتازُهُ — يومًا تناسى سالفَ الأيام؟
فإذا به خَلقٌ جديد ما مضى — من عمره حُلمٌ من الأحلام
تتغير الدنيا عليه؛ فكلُّها — في عينه نقصٌ بغير تمام
هل تغرق العاداتُ من أربابها — في ذلك البحر الخِضَمِّ الطامي؟
ما اجتاز شرقيُّ عجاجة موجه — إلا وَعَاد مزودًا «بمدام»
إن التكافؤ في الدماء فريضة — ولوَ أنها لم تأت في الأحكام
وهو القران إلى تخالف أهلُه — جنسًا، فعقدته لغير دوام
كم زيجةٍ مازال يدمَى جرحها — ومن الجروح: ذوابلٌ ودوامي!
لا أعرفُ العربيَّ يكشفُ رأسه — نـحو المجالس مُومئًا بسلام
إنْ زِيرَ، تَخْرجُ عِرسُهُ من دُوِنِه — للزائرين بثغرها البسام
بدوارس الأطلال يُلحقُ أمَّهُ — ويرى أباه رابعَ الأهرام
يعصى الإله، فإن أشارت عِرسُهُ — بإشارة، فالقولُ قولُ «حذام»
ويكاد يسلخ نفسه من قومه — لو تستطاع قطيعة الأرحام
ويكاد يمسخ خلقه، لو كان في — يمناه قَلْبُ معالم الأجسام
لا أعرف العربي يلوي فكَّه — إن همَّ يومًا فكُّه بكلام
إن فاه، تسمعُ لكنةً ممقوتة — من فيه «سكسونيَّةَ» الأنغام
لفظًا من الفصحى، وآخرَ نابيًا — كالقار ممزوجًا بكأس مُدام
لغة إذا قرَعَت بجندل لفظها — أذنَ السميع، شكت من الآلام
لهفي على الفصحى! رماها معشرُ — من أهلِهَا، شَلَّت يمينُ الرامي
لم يهتدوا لكنوزها؛ فإذا همو — يرمونها بالفقر، والإعدام
الدر في طيِّ البحور مخبأ — والتبرُ -إن تنشدْهُ- تَحْت رغام
لن يستعيد العُرْبُ سالف مجدهم — ولسانهم غرضٌ لكل سِهَام
إن يرفعوا ما انقضَّ من بنيانهم — فالضادُ أولُ حائطِ ودعام
أبنى نزارَ ويعربِ، أوصيكمو — بذخيرتين: الضادِ، والإسلام
المسلمون -على شتات ديارهم- — فرضَ الإلهُ خضوعهم لإمام
الله بالجمعات وحَّد بينهم — وبحجِّ بيت في الحجاز حرام
دين ابن عبد الله دينٌ باسمه — قبض الرشيدُ على الورى بزمام
هو دولةٌ كبرى، وملكٌ شامخٌ — لا محضُ تكبيرٍ، ومحضُ صيام
إن يُزهَ بغير العُرْب من — أجداده الأتراك، والأروام
فأنا الفخورُ بأنني: لا ينتمي — للغير أخوالي، ولا أعمامي
إن تسألوا عني: إلى من أنتمي؟ — فإلى رعاة النوق والأغنام
أبغير مجد بني نزارَ ويعربِ — يُزهى عراقيِّ، ويفخر شامي؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بمدفع: المَدْفَعُ : مجرى المياه؛ سدّ كلَّ مدافِع المياه لخزنها ج مَدافِعُ.
- تقنع: تَقَنَّعَ يَتَقَنَّعُ تَقَنُّعاً :- الشخصُ: تكلّف القَناعة، أىِ الرِّضى بما أُعطي؛ تقنّع بما حصل عليه من أجر.-: لبس القناع ، وهو ما يستر به الوجه؛ تقنّع في حفلة تنكُّرية.