في استانلي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كلُّ شيء في الصيف يشكو الركوداوأرى الثغر وحده في نشاطِ
قذف البحرُ درَّه المنضودَاأرأيتَ الجمان فوق الشاطئ؟
يا خَلِيليَّ، أين أين الرداءُ؟أنا مالي بكل ذاك يدانِ
ذلك ماءٌ أم هذه كهرباءُ؟أم لهذا الخليج تياران؟
أنا أخشى عواريَ الأجسادِلست أخشى العبابَ والإِعصارا
يصرع الموجَ ساعدي، وفؤادِيخائرٌ واهنٌ أمام العذارىَ!
رفعوا في الزوابع الأعلامَاينذرون الأنام بالأخطارِ
نكِّسوها ثم ارفعوها إذا مَالاح سربٌ من الأوانس عارِ
أعوارٍ تلك الدُّمى أم كواسِيبلباس يفصِّل الأجساما؟
لا وقاه اللهُ البلى من لباسِإنه كان واشيًا نمامًا؟
صاح، ماذا رأيتُ حول الماءِ؟أهْو سربٌ من الحمائم ظامِ؟
طيَّب اللهُ خاطرَ الصحراءِأصبح البحر مرتع الآرامِ
هاهنا: لؤلؤٌ بغير محارِسابح باحث عن الغواصِ
وظباءٌ لم تدر معنى النّفارِتضع السهم في يد القناصِ
انظر الشمسَ، والهوى، والهواءَكيف راحت تنسابُ في الأجسامِ؟
إن للشمس والهواء شفاءَلا يساوي ما للهوى من سَقامِ
رب ثغر يداعب الأمواجاينثر الماء كاللجين المذابِ
تشتهيه النفوس ملحًا أجاجًاخارجًا من تلك الثنايا العذابِ
رب ساقَيْن غاصتا في الماءكلجين ينساب وشطَ لجينِ
بدَتا آيتين في الإِغراءِوهما فيه نصف عاريتينِ
إن فوق الرمال غيدًا نيامًاكالأفاعي؛ لينٌ بغير عظامِ
ليس سمًا لعابها؛ بل مدامَاهو: برءُ السقيم، رِيُّ الظامِي
قال جاري: ألا تكون رزينًا؟قلتُ: لا تلحني عدمتك جارا
وتلفتُّ يَسرة ويمينًاقال: ماذا أضعتَ؟ قلت: الوقارا
أيها المشتكي من الإقلالِمتِّع النفس بالجمال متاعا
لم يبيحوا لنا شيوعِ المالوأباحوا لنا الجمال مشاعا
صاح، قل لي: ما بال تلك الصدورِكشفها لا يحل لِلأَحداقِ؟
ليتهم حرَّموا ذواتِ الشعورِفهْي عند مثل القذى في المآقي
لا تضيقوا بالمعصم المكشوفِوتقولوا: خيرُ الجمال المصونُ
ما غناء الشذى بغير أنوفِ؟قيمة الحسن أن تَراه العيونُ
لا تقولوا: قد غاض ماءُ الحياءِواقرءوا الآي في وجوه الحسانِ
رُبَّ عضو من هذه الأعضاءِنمَّ عن سر قدرة الرحمنِ
أيها الآسف الحزين الباكيابْكِ ما شئتَ ضيعة الأخلاقِ
قِف -إن اسْطعتَ- دورةَ الأفلاكِأو فِكلْ أمر الخلق للخلاقِ
هاهنا أعشق الملاحة صِرفَاما عليها من الثياب غشاءُ
هاهنا ليس بعرف الكحل طرفالا، ولا يغمر الخدودَ طلاءُ
هاهنا روعة الطبيعة تبدوفتراها عذراء بين العذارى
انظر البحر وهُو جزر ومدُّوانظر الشمس فيه إذْ تتوارى
أيها البحر، قد نزلتك ضيفًافكأني أغرقت فيك همومي
ليت عمري جميعَه كان صيفًاينقضي فوق شط بحر الرومِ!
عن القصيدة
«في استانلي» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.