موكب الربيع

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الكامل

«موكب الربيع» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حمل النسيمُ رسالةَ الأزهارِ — وأذَاع سَّر الرَّوضِة المْعطارِ

وسرى يُداعبُ صفحةَ الأمواجِ في — سَرَيانِهِ، وذوائبَ الأشجار

ويطوفُ بالوجناتِ قُبلةَ عاشقٍ — ويِدُّب في الأوصال كأَس عُقار

حيِّ الربيع، وحيِّ عِطرَ نسيمهِ — والثَّم جبيَن الصبِح في «آذار»

صحت الطبيعةُ بعد طُول هُجوعِها — صحْو العُروسِ على صَدى«قِيثَار»

ونَضَتْ ستائرَ مخدعيها، تشتكي — من طولِ ليلٍ، واحتجاب نهار

وجلا مفاتنَها الربيعُ كأنما — هي دميةٌ عرضت على الأنظار

حتى إذا اتَّقَت العُيونَ، تلفَّعَت — من دِوحها ومُروجها بإزار

عيدُ الطبيعةِ يَحتفي وحشُ الفلا — بحلوله، والطيرُ في الأوكار

الحُسنُ فيه بكلِّ شيءٍ ماثلٌ — حتى الصُّخورِ الصُّمِّ، والأحجار

لقط الربيعُ الطَّيفَ ثم طلى به — أزهارهُ فأَخذنَ بالأبصار

واصطادَ درَّ البحر ثم أذابَه — طَلاًّ يسيلُ على فَمِ النُّوار

الطيرُ يهتفُ فيه فوقَ غُصونه — فتُجيبُ وسوسةُ النَّمير الجاري

والغُصنُ مالَ على أخيه هامسًا — همس الأحبَّةِ فيه بالأسرار

هو ناصبُ الأسلاكِ إن وصل الهوى — بين القلوب ومرسل التيار

هو للصبابةِ كلَّ عامٍ موسمٌ — هو معرضٌ للخُرَّدِ الأبكار

أوما رأيتَ البحرَ فيه كأَنَّما — لاحت تَوائمهُ بغير محار؟

الغيدُ تسبحُ أو تميسُ بشطَّه — أسراب آرامٍ بغير نفار

والرمل يكتنف بالمياه، كأنما — هي فضَّةٌ محفوفة بنُضار

رَكبُ الربيع بدت طلائعه لنا — قم، نَسرِ في ركبِ الربيع الساري

قُم، نسر فيه فراشتين بربوةٍ — يتلمَّسان مشارق الأنوار

قم، نَسرِ فيهِ بُلبُلين بأيكةٍ — يتطارحان السَّجعَ في الأسحار

دنيا الهواءِ تشوقني أرجاؤها — إن لاح لي سِربٌ من الأطيار

فأُحسُّ نفسي أفلتت من قيدها — ومضت محَلِّقَةً بريش هزار

ما أنتَ، يا طيرَ الغُصون، مطوَّقٌ — بل أنت عاهلُ دولةِ الأحرار

إني لترهفُ في الربيع مشاعري — ويَدِقُّ حسِّي دِقَّةَ الأوتار

ويُمدُّ وجداني تأَلُّقَ شمسه — بحرارةٍ تَنسَاب في أشعاري

ويزيدُ فيهِ بالجمال تَدَلُّهي — إنِّي امرؤٌ، حبُّ الجمال: شعاري

ويطيب لي معنى الحياة به، وإن — تَكْن الحياةُ كثيرةَ الأوزار

قم، يا خليلي، نسرِ في جُنح الدُّجى — الروضُ كاسٍ، والنجومُ عَوار

السُّحْبُ تحتَ النِّجم مثلُ غلائلٍ — شفَّافَةٍ فوقَ الملاحِ قِصار

بدت الكواكبُ من خِلالِ بياضها — تحكي وجوه رواهبِ الأدبار

قم، نَسرِ الرِّيف يطفحُ وجههُ — حُسنًا، وحسنُ الرِّيفِ غيرُ مُعار

فنرى حقولَ القمح تَنفَحُها الصَّبا — فتمُوجُ موجَ الماء في الأنهار

والنخلَ يحملُ في يديه مِظَلَّةً — للزَّهو، لا للقيظ والأمطار

والبَطَّ يسبَحُ شارعًا أعناقه — كزوارقٍ خضراءَ ذاتِ سَوار

والحانياتِ على الغدير حواسرًا — عن كل ذيلٍ طاهرٍ معثار

يا رُبَّ تبرٍ في التراب وجرةٍ — وُضعت على رأسٍ مكان الغار

متَّع فؤادَك بالربيع؛ فإنه — لحنُ الزمانِ، وبسمةُ الأقدار

إنَّ الربيعَ هو الحياةُ، وسرُّها — لولاه لم نـحرص على الأعمار

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العروس: العَرُوسُ : المرأةُ ما دامت في عُرْسها أي في زفافها وكذلك الرَّجُلُ؛ سافر العـروسان لقضاء شهرالعسل ج مذ عُرُسٌ وج مؤ عرائِسُ/ عروس الماء، جنس نباتات مائية تدخل في غذاء بعض الأسماك، وأخصُّها الشبّوط / عروس النيل، نبات مائ …
  • المعطار: المِعْطَارُ :- مِن الرِّجال والنساء: من يَتَعَهَّد نفسَه بالطيب وَيُكْثِرُ مِنْهُ؛ هي امرأة مِعْطَارٌ ج مَعَاطِير.
  • دوحها: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير