يوم عابس!
الشاعر: محمود غنيم · البحر: الرجز
«يوم عابس!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا لصباحٍ حائل الأديم — قد طَعَنَ الربيعَ في الصميم!
أمطارُه قد شوَّهت آذَارَهْ — وريحهُ قد صوَّحت أزهارَهْ
قد يظفَرُ الباحثُ بالعنقاء — فيه، ولا يرى ابنة السماء
فقلتُ: هل ضلَّ صباحُ اليوم — أم أغرقت شَمْسُ الضحى في النوم؟
ويحك، يأيتها الشمس اطلُعِي — يا أرضُ غيضي، يا سماءُ اقلعِي!
وقَفْتُ حيرانَ على الطريق — من غير ماء صرتُ كالغريق!
الأرضُ تحتاج إلى عوام — فكيف بالسير على الأقدام؟
لكنني شحذْتُ غربَ عزمي — وخضت لجَّ ذلك الخضمِّ
مشَيْتُ كالنشوانِ، كلُّ همي: — ألاَّ يخونني اتزانُ جسمِي
أسألُ في الطريق كلَّ سابلِ — كأنني أسيرُ في المجاهل
دمعُ السماء فوق رأسي هام — والأرضُ من تحتيَ بحرٌ طام
والماءُ قد رانَ على منظاري — فصرتُ أهتدي بصوت جاري
وبعد أن كنتُ على «غياري» — أخشى من الرشاش والغبارِ
فرَّطتُ فيه غاية التفريطِ — وصرت لا أخشى سوى السقوطِ
وعثرةُ اللسان في المَقَالِ — دون عِثار الرِّجْل في الأوحالِ
وبينما نـحن نجوز حارهُ — إذْ دهمتنا عندها سيارة
تنطلق انطلاق سهم مارقِ — سابحة في خفة الزوارقِ
تنضح بالمياه جانباها — على ثيابٍ ليس لي سواهَا
فطرَّزت إذ ذاك من ثيابي — ما أخطأته ريشةُ السحاب
فقلت: ويلٌ للفقير العافي — من الغنِّي المترف المتلافِ!
قال صديقي: دنت الدروسُ — وبعد خمس يضربُ الناقوسُ
فقلتُ: مهلاً أيها الرقيقُ — ما يفعل المدرسُ الغريقُ؟
قال: أجيما تبتغي وسينا؟ — فقلتُ: لست أجهل القانونَا
لا تذكر القانونَ في الأريافِ — قد وَضع القانون في الجفافِ
حيث الشوارعُ التي لا تنضحُ — ولا بماء المزن فيها تسمحُ
وهكذا «نشرب» نـحن المطرا — وساكنُ المدْن به ما شعرَا
وكل ما في الريف من محامدٍ — يذهب في أمطار يوم واحدِ!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اطلعي: أطْلَعَ يُطْلِعُ إطْلاَعاً :- النخل: خرج طلعه.- الشجرُ: أورق.- ا لشيءَ: جعله يطلع أو يظهر.- ـه على الشيءِ: أعلمه به وأظهره له؛ أطلع القاضي على خفايا القضية.- ـه الجبلَ: حمله على طلوعه.- إليه معروفاً: أسداه.
- اقلعي: أَقْلَعَ يُقْلِعُ إقْلاعاً :- عن الشيءِ: عافه وتركه.- الشيءُ: انجلى وانصرف؛ أقلعَ السحابُ/ أقلع الغَمُّ.- تِ السماءُ: انحبس مطرها وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي.- المّلاّحُ: نشر أشرعة سفينته وسار في البحر؛ أقلعت الطائرة في موعد …
- الباحث: البَاحِثُ : فا.-: المحقِّق المنقِّب في قضايا الفكر والمعرفة؛ يقضي الباحث وقته بين الكتب والتجارب.
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- الصميم: الصَّمِيمُ : المحضُ الخالصُ من كل شيءٍ خيرًا كان أَم شرًا [للمفرد والمثنى والجمع]. - من القلبِ: وَسَطُه. - من البردِ والحَرّ: أشدُّه؛ جاء في صميمِ الصَيفِ القائظ. - من العضو: عظْمُه الذي به قوامه/ أحببتُه من صميمِ القلب/ …
- بالسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه …
- بالعنقاء: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).