يوم عابس!
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا لصباحٍ حائل الأديمقد طَعَنَ الربيعَ في الصميم!
أمطارُه قد شوَّهت آذَارَهْوريحهُ قد صوَّحت أزهارَهْ
قد يظفَرُ الباحثُ بالعنقاءفيه، ولا يرى ابنة السماء
فقلتُ: هل ضلَّ صباحُ اليومأم أغرقت شَمْسُ الضحى في النوم؟
ويحك، يأيتها الشمس اطلُعِييا أرضُ غيضي، يا سماءُ اقلعِي!
وقَفْتُ حيرانَ على الطريقمن غير ماء صرتُ كالغريق!
الأرضُ تحتاج إلى عوامفكيف بالسير على الأقدام؟
لكنني شحذْتُ غربَ عزميوخضت لجَّ ذلك الخضمِّ
مشَيْتُ كالنشوانِ، كلُّ همي:ألاَّ يخونني اتزانُ جسمِي
أسألُ في الطريق كلَّ سابلِكأنني أسيرُ في المجاهل
دمعُ السماء فوق رأسي هاموالأرضُ من تحتيَ بحرٌ طام
والماءُ قد رانَ على منظاريفصرتُ أهتدي بصوت جاري
وبعد أن كنتُ على «غياري»أخشى من الرشاش والغبارِ
فرَّطتُ فيه غاية التفريطِوصرت لا أخشى سوى السقوطِ
وعثرةُ اللسان في المَقَالِدون عِثار الرِّجْل في الأوحالِ
وبينما نحن نجوز حارهُإذْ دهمتنا عندها سيارة
تنطلق انطلاق سهم مارقِسابحة في خفة الزوارقِ
تنضح بالمياه جانباهاعلى ثيابٍ ليس لي سواهَا
فطرَّزت إذ ذاك من ثيابيما أخطأته ريشةُ السحاب
فقلت: ويلٌ للفقير العافيمن الغنِّي المترف المتلافِ!
قال صديقي: دنت الدروسُوبعد خمس يضربُ الناقوسُ
فقلتُ: مهلاً أيها الرقيقُما يفعل المدرسُ الغريقُ؟
قال: أجيما تبتغي وسينا؟فقلتُ: لست أجهل القانونَا
لا تذكر القانونَ في الأريافِقد وَضع القانون في الجفافِ
حيث الشوارعُ التي لا تنضحُولا بماء المزن فيها تسمحُ
وهكذا «نشرب» نحن المطراوساكنُ المدْن به ما شعرَا
وكل ما في الريف من محامدٍيذهب في أمطار يوم واحدِ!
عن القصيدة
«يوم عابس!» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في ٢٧ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.