ذكـــرى دنشــــواي

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الرجز

«ذكـــرى دنشــــواي» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هِيَ دنشوايُ ولا أزيدْ — في السمع أحْرُفُها نَشِيدْ!

إنِّي لأُحني الرَّأسَ إذْ — أمْشِي على هذا الصعيد

في كربلاءَ قضى الحُسَيْـ — ـنُ، وكَمْ هنا سِبْطٌ شهيد!

كِمْ هَامَة صُلِبَتْ هُنَا — وَدَمٌ تدفَّقَ من وريد

لله أَشلاءٌ، عليـ — ـها صَرْحُ الاستقلالِ شِيد!

يا دنشوايُ، وأنتِ في — أرضِ الحِمَى بيتُ القَصِيد

أنت التي نَبَّهْتِ أَهـ — ـلَ الكهفِ من طُولِ الرقود

وَصَنَعْتِ أبطال البِلا — دِ، الذَّائِدين عن الحُدود

النَّاقمين على الدَّخِيـ — ـلِ، الثَّائرين على القُيُود

أنْت التي أَشْعَلْتِ كلَّ — عَزيمَة في بورسعيد

بِسِلاَحِكِ الماضي تَقَلَّـ — ـد «مُصْطفى» وَسَطَا «فريد»

وَوَلدْتِ سعدًا للكِنَا — نَة، أيها الأُم الوَلُود

ما نَاصرٌ إلا لَك ابْـ — ـنٌ حين يُنْسَبُ، أو حفيد

طَهَّرْتِ أرجاء الحمى — من كلِّ جبَّارٍ عَنِيد

خمسين عامًا تَحْمليـ — ـن بِبَطْنِكِ النصَّر الوليد

نَصْرُ الشعوب الثَّائِرا — تِ يَسيرُ في خطْوٍ وئيد

كم مِنْ ثمَار بذرُها — في الأَرض من عَهْد عهيد

والشعبُ غيرُ الفرْد، دو — رةُ عامِهِ عُمْرٌ مَدِيد

يا صائِدَ الوَرْقَاءَ، سَهْـ — ـمُكَ ليس بالسَّهْم السَّديد

لقد اعْتَدَيْتَ على حِمَى — قوم أُبَاةِ الضَّيم، صيد

من جاءَ يصطاد الأُسو — دَ من الشَّرى، فَهُوَ المَصيد

يا دنشوايُ، وأنتِ عُنْـ — ـوانُ البُطُولة والصُّمُود

ماذا جنيتِ سِوَى الدِّفَا — ع عن الحَلائل والحَصيد؟

هم حَاكَمُوكِ أمامَ محـ — ـكَمَة الثَّعَالب والقرود

الظَّالِمُوكِ قُضَاتُها — وهُمُ النِّيابةُ، والشُّهود

نَصَبُوا المقَاصِل، والحُشُو — دُ العُزْلُ تنظرُ في جُمود!

زَفَرَاتُها متصَعِّدَا — تٌ مَلَّها طولُ الصعود!

والشمسُ فوق القوم كَا — سفَةٌ تُحَمْلِقُ في شرود!

والأَرضُ تحت القَوم كا — دتْ من مَظَالمهم تَميد!

وعلى المقاصل: كلُّ شَيْـ — ـخ واهنٍ، وفتىً جليد!!

شَهَروا السِّلاح بقريةٍ — لا نَارَ فيها أو حديد

ما يفعل البطلُ الكميُّ — بحدِّ سَيْف من جَريد؟

وكأنَّ أفئدة الطُّغَا — ةِ من الصُّخُور أو الجليد

والجوُّ جمرٌ حَوْلهُم — وهمو همو رَمْزُ البرود

زُرْقُ العيون، مَدِيدَةٌ — قاماتُهم، حُمْرُ الجلود

كالأُرجوان وُجُوُهُهُمْ — وقلوبُهم كَالْقَار سُود

لا يخْشَعُون لِدَمْع أطْ — ـفَال يَتَامَى في المهود

وعويلِ رَبَّات البيو — تِ كأَنَّهُ قَصْفُ الرعود

فكأَنما الإِعْوال في — آذانهم نَبَراتُ عود

يأَيها العهدُ البَغِيـ — ـضُ، خَسِئْت من بين العهود!

لا كان عهدُ الرِّقِّ، والْـ — إقْطَاع، والملك الطَرِيد!

أيَّام أنْ كان الضَّمِيـ — ـرُ يُباعُ بالثَّمَن الزهيد

عَهدٌ به الحرُّ الكريـ — ـمُ يَعيشُ في ذُلِّ العبيد

فيه: وليُّ الأَمر مَأ — مُورٌ، وسَيِّدُهُ مَسُود

إن أوْمَأَ المُحْتَلُّ، أوْ — مَأَكلُ وَالٍ بالسجود

من ترضَ «لندنُ» عنْهُ مِنْ — أهل الحِمَى، فهو السعيد

والعرش أشبهُ بالدُّمى — والقولُ ما قال العميد

العرشُ بين موائدٍ — خُضْر، وكأس طَلاً، وغِيد

في مثلِ أُبَّهَةِ الرَّشيـ — ـدِ، ومالَهُ عَزْمُ الرشيد

اليوم لا مُسْتَعْمِرٌ — طَاغٍ، ولا مَلكٌ قعيد

الأمر في يد نَاصرٍ — لا «لمْبسونَ»، ولا «لُوِيد»

أوطانُنا مِلْكٌ لنا — فيها نعيشُ كما نُريد

في أرضها نَبْني المَعَا — قِلَ، والمصانَعَ، والسُّدود

كي يعلمَ الملوان أنَّ — بمصر شَعْبًا لا يَبيد

كالبَحْر ليس بآسن — أبدًا، وإن طالَ الرُّكود

اليوم لا عاف يَمُدُّ — يَدًا، ولا سَمْحٌ يجود

لا سائلٌ، أو مُحْسنٌ — الكلُّ في عَيْشِ رغيد

عَرَقُ الجِبَاه كم اسْتَحا — لَ قلائدًا في كلِّ جيد!

كم صِبغَ من قطَراته — للمترَف الدرُّ النَّضيد!

الأَرضُ للزُّرَّاع، لا — للوَارثينَ عن الجدوُد

والكل خَدَّامُ الحِمَى — والعَدْلُ بينهُمُو يسود

وإذا أُغيرَ على البلا — د، فكلُّنَا جَيْشٌ يذود

أطفالُ وادي النيل يَو — مَ الزَّحْفِ من بعض الجُنود

وظِباؤُه يوم الوَغَى — يَبْدُون في لِبَد الأُسود

يا دنشوايُ، هنَاك ما — أحْرَزْت من ماض مَجيد!

قد طاب حاضِرُكِ السَّعيـ — ـدُ، وطابَ غابرُك التليد

ذكراك كانت مَأتَمًا — بالأَمس، وَهْيَ اليوم عيد

شهداؤُك الأَبرارُ يَبْـ — ـتَسمُون في دار الخلود

ويهنِّئُّون النِّيل والْـ — ـهَرَمَيْن بالعَهدْ الجديد

رشَقوا جمالا بالزهو — ر؛ من الجِنَانِ، وبالورود

وإلى فَلسطينَ الشهيد — ةِ قَدْ أشَارُوا من بعيد

قولي لَهُمْ: صَبْرًا جميـ — ـلاً! قد دنا يومُ اليهود

وغدًا نُطَهِّرُ أرضَنَا — مِنْ رِجْسِ عُبَّادِ النقود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاستقلال: الاسْتِقْلالُ : مصـ. -: الانفراد بتدبير الأُمور.- البلدِ: استكمال البلدِ سيادته؛ نالت البلدان التي كانت مستعمرة استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية/ الاستقلال الذاتي، أي حريّة اختيار الشرائع.
  • الحسي: الحِسِّيُّ . المحْسُوس ضدّ المجرد.-: المحسوس بإحدى الحواسّ؛ دليل حسِّيُّ ج حِسّياتُ.
  • الرقود: الرَّقُودُ : الكثيرةُ الرُّقاد والنَّوم؛ امرأةٌ رقودُ الضُّحَى، أي متنعِّمة ج رُقُدٌ.
  • الصعيد: الصَّعِيدُ : الترابُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.-: المرتفعُ من الأرض، ومنه صعيد مصر.-: الموضِع الواسع.-: وجهُ الأرض/ إننا مواطنون على صعيد واحد، أي في منزلة واحدة ج صُعُدٌ وصُعْدانٌ.
  • الكهف: كهف: الكَهْف: كالمَغارة فِي الْجَبَلِ إِلَّا أَنه أَوسع مِنْهَا، فَإِذَا صَغُرَ فَهُوَ غَارٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْف كَالْبَيْتِ الْمَنْقُورِ فِي الْجَبَلِ، وَجَمْعُهُ كُهُوف. وتَكَهَّفَ الجبلُ: صَارَتْ فِيهِ كُهُوف، …
  • تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير