مولد الهادي الأمين

الشاعر: محمود غنيم · البحر: الخفيف

«مولد الهادي الأمين» من شعر محمود غنيم، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سائل الكَوْنَ: هل عرفتَ الوليدَا — هَزَّ في مهدِه الصغيرِ الوجودَا؟

الوليدُ الذي استهَلَّ فأمْسَى — يومُهُ في السماءِ والأرضِ عيدا

أيُّ بشْرَى إلى السَّمَواتِ زُفَّتْ — رَدَّدَتْها أملاكُها تَرديدا؟

غَرِّدي في الجِنان، يا حُورُ، نشْوَى — واسر، يا نجمُ، في السَّماء سُعُودا

يا لواءَ التوحيدِ في الأُفقِ، رفرِفْ — لَقِيَ الشِّرْكُ يومَه الموعُودا

وُلِدَ المصطَفى! سَلامٌ عليْهِ — مَا حَبَا، أو مَشَى، أو اشتَدَّ عُودَا!

هَتَفَتُ باسمِهِ حليمُة طفلاً — فغدَا في فمِ الزمانِ نشيدا

لم تَلِدْ أمُّهُ سواهُ غُلامًا — قيمةُ الدرِّ أن يكونَ فريدا

هل دَرَتْ يومَ وضْعه بنتُ وهْبٍ: — أنها اطلعَتْ صباحًا جديدا؟

هل دَرَتْ: أيُّ دولةٍ وسريرٍ — آذَنَا يومَ وضعِهِ أن يَمِيدَا؟

هل دَرَتْ: أنها على هَامةِ التَّا — ريخ شادَتْ للعُرْبِ مُلْكًا وطيدا؟

صاح في مهده الوليدُ! أكَانت — نغماتٍ صيحاتُهُ أم رُعُودا؟

صَيحَةٌ زلزَلَ الضلالَ صَداها — وَوَعَتْها أُذْنُ الهدى تغريدا

وُلدَ الصادقُ الأمينُ؛ فيا شَمْـ — ـسُ أطِلِّي، وباركي المولودا

واقرئي في جَبيِنِهِ سُورة الخلـ — ـدِ، إذا كنتِ تبغين الخلودا

وخذي عنه: كيف تُحيينَ في الأر — ضِ مَواتًا، وتُوقظين رُقُودا

واسلْكي إنْ ضَللْت في الأُفْق يومًا — نهْجَهُ تسلُكين نهجًا رشيدا

أقِبِسي النورَ والهدايةَ منه — إنَّ مَن يهتدي به لن يَحِيدا

نورُ طَهَ من وجْه ربِّ البرايا — وحْدَهُ جلَّ وجهُهُ معبودا

الوليدُ الذي تربَّى يتيمًا — علَّمَ العُرْبُ كلَّها أن تسودا

شاحذًا عزمَهَم، وكان كَهَامًا — جامعًا شمْلَهم، وكان بَديدا

لابسًا للأذى من الصبْر درعًا — ومن الصبر ما يفُلُّ الحديدا

ساحرًا لا بحبلِهِ وعصاهُ — بل بِخُلْقٍ سَمْحٍ يَروضُ الأسودا

وبيانٍ مَنْ ذاقَ حُلْوَ جنَاهُ — عافَ بنتَ العُنقودِ والعنقودا

النبيُّ الأميُّ جاء بآي — تركَتُ سادةَ البيان جُمُودا

أخرسَتْ كلَّ ناطق، تركَتْ كلَّ — لسانٍ من عيِّهِ معقودا

حرَّكَ الصُّمَّ إذ تلاها عليهم — وَتغالى فحرَّكَ الجُلمودا

وأَلانَ القلوبَ وهْيَ غِلاظٌ — يُشْبهُ الصخرَ طبعُها والبيدا

فإذا عابدُو التماثيلِ للـ — ـه يخِرُّون ركَّعًا وسجودا

النبيُّ الأميُّ لم يدركْ العْلـ — ـمُ قرارًا لدينه أو حدودا

كم تحدَّثْ عقلاً تعاليمُهُ السمـ — ـحَةُ فارتَدَّ حائرًا مكدودا

شرعةٌ ظلَّلَتْ بأدواحها مَنْ — حلَّ بيدًا، أو حلَّ قصرًا مَشيدا

كلَّما مرَّتْ العهودُ عليها — أثبتَتْ أنها تُجاري العهودا

الحضاراتُ -منذُ قامت على الأر — ض- تفيَّأنَ ظَّلها الممدودا

كان في الشرق روْضها يانعَ الزَّهـ — ـر وفي الغرب حوضُها مورودا

سائل الغربَ عن كنوزٍ من الفكْـ — ـرِ بجيدِ الزمان كانت عقودا

قدَّمتْها غرناطةٌ وهُيَ تبكي — بَدَلَ الفحْم للحريق وَقُودا

شرعةٌ تكفُلُ الحياتَيْنِ في كلِّ — زمانٍ جديدةٌ لن تَبيدا

باسمِها صار قائدًا كلُّ مَنْ يُحْلُـ — ـبُ شاةً، وصار كسرى مقُودا

باسمها ثلَّتِ العروشَ قريشٌ — وغدا أهلُها ملوكًا صِيدا

قَسَمَ العالَمَ الرشيدُ: فنصفٌ في — يديه، والنصف ملوكًا صِيدا

دينُ طَهَ كانت مبادئُه السَّمْـ — ـحَةُ في الحرب شِكَّةً وجنودا

إنّ مَنْ يَفتحِ القلوبَ ابتداءً — لم يُصادفْ حواجزًا وسُدودا

لن تَرَى في الحروب كالمُثُل العُليـ — ـا جيوشًا، وعدةً، وبُنُودا

فتقلَّدْ إنْ رُمتَ في الحرب نصرًا — مَبدأً ساميًا، ورأيًا سَديدا

أيُّها الشرقُ، قد ركدْتَ طويلاً — يأسَنُ الماءُ إنْ أَطال الرُّكودا

لَك عند النجوم إرثٌ مُضاعٌ — لا تقل: كيف أستطيعُ الصُّعُودا؟

لك مَاضٍ زاهٍ، فما ضرَّ لو نلـ — ـتَ طريفًا من العلا وتليدا؟

يا سليلَ الصِّيدِ البهاليلِ من نَسْـ — ـل «نِزارٍ»، هلا خَلَفْتَ الجدودا؟

لستَ بالحرِّ إن تعشْ خاملَ الذكـ — ـر، وإن كنتَ للملوك حفيدا

لك في سيرة النبيِّ عِظاتٌ — بالغاتٌ؛ فهل تريدُ مزيدا؟

قل لأبناءِ «يعرُبٍ»: وحِّدوا الشَّمْـ — ـلَ، كما وحَّدَ النبيُّ الجُهودا

إنَّ أولى الورى بتوحيد شملٍ — أمةٌ كان دينها التوحيدا

إنَّ شعبًا مفرَّقَ الشَّمل لا يقْهَـ — ـرُ خصمًا، ولا يكيدُ حسودا

أيُّها الشعرُ، ذكِّر الشرقَ ذكِّـ — ـرهُ بماضيه، عَلَّه أنْ يَعودا

عَلَّ بغدادَ -في غدٍ- تُبْعَثُ المنصـ — ـورَ، أو جِلَّقا تُعيدُ الوَليدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استهل: اسْتَهَلَّ يَسْتَهِلُّ اسْتِهْلالا :- الشهرُ: ظهر القمر فيه هلالاً.- المولودُ: رفع صوته بالبكاء عند الولادة. - الوجهُ: أشرق؛ يستهل وجهه لسماع الأنْباء السارَّة. - الشخصُ الشيءَ: بدأه؛ تميّز هذا الشاعر ببراعة الاستهلال في …
  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أنــا وابناي
  • ســــباق
  • فقيد القنـــاة
  • منصب زائف
  • تحية مولود
  • المصور الشمسي
  • تحيــة وتقدير